في الدائرة الثالثة في الجنوب بنت جبيل مرجعيون حاصبيا والنبطية كان رئيس الحكومة سعد الحريري موفقا بكل الموازين، في خطابه السياسي والانتخابي، بشهادة خصومه (بين مزدوجين حركة امل وحزب الله)، فالرجل وبحسب مصادر في 8 آذار تعامل بحكمة وموضوعية مع الجنوب وتعدد طوائفه، وهو بالاساس ابن الجنوب، الصيداوي الذي يعرف موزاييك الجنوب، والتي لم تستطع الحرب الاهلية اللبنانية ضرب العيش المشترك فيه، فتحدث الحريري عن الاعتدال والعيش المشترك والانماء، وعن المقاومة، وعن المهمة الوطنية للجيش اللبناني في حماية الحدود.
والقوى السياسية الجنوبية تعلم ان الحريري من الجنوب وبحسب المصادر رسخ زعامة سنية لبنانية، بل على الاقل، هو ابرز زعامات السنة في لبنان، لانه من ينطلق من الجنوب تاريخيا وفي التقليد اللبناني، يصل الى كل لبنان، كون هذه المنطقة تدخله في المعادلة الوطنية الجادة، والاقليمية الحساسة.
خطاب الحريري في الجنوب تقول المصادر يبنى عليه، وان كان لمصلحة انتخابية، لكنه يعبر عن الهدوء الوطني، وهو ما يحسب للحريري الذي تحدث ايضا بنفس الانفتاح في معاقل الامير طلال ارسلان في حاصبيا، وتقول المصادر انه لو فكر بعض مستشاريه ما كانوا ليتركوا الحريري دون ان يمر على الطيبة او النبطية، ليكتمل المشهد الاسلامي والوطني، لكن كما قال مرجع جنوبي، «الفرص تمر مرور الكرام»، كما قال الامام علي.
اما في الدائرة الثانية في بيروت، فالحريري والمستقبل ولائحته في حالة توتر كبيرة، وهو وانصاره يفتعلون الاشكالات الشخصية والسياسية، فهناك لوائح سبعة غير لائحته ولائحة حزب الله وحركة امل و«الاحباش». ولا يترك انصار المستقبل والرئيس الحريري فرصة الا ويعتدون على هذا المرشح او ذاك كما تقول المصادر، مما يدل على توتر كبير لدى الحريري والمستقبل وخوف كبير من المرشحين السنة خارج لائحته.
لكن وفق مصادر ماكينات بيروت الثانية، ان توتر جمهور المستقبل يدل على توتر المرشحين في لائحة الحريري. وبالتالي توتره ومن حوله وخوفه من النتائج، وما يسمح لنفسه بممارسته من عمل انتخابي ديموقراطي، لا يقبل به للآخرين من اللوائح المنافسة، وهذا بالتأكيد سينعكس على المشاركة الانتخابية. وان فكر القيمون حول الحريري لتحركوا «لضبضبة» الوضع في بيروت الثانية، كون ما يجري مع بعض المرشحين ان حصل مع آخرين قد لا يتنهي بما نراه. وقد يتطور لاشكال كبير، لأن هناك قوى وازنة لا يمكن العبث معها انتخابيا.
ان من حق المرشحين في بيروت الدائرة الثانية ان يتحركوا، وفق الحريات السياسية والاعلامية والانتخابية التي كفلها القانون.