بغض النظر عن كثير من التحالفات النيابية التي لا شيء يجمع بين الاحزاب المشكلة لهذه اللوائح على المستوى السياسي، الا ان كل القوى السياسية المشاركة في العملية الانتخابية تحركت منذ اللحظة الاولى لتأكيد حصول الانتخابات في موعدها، ولاحقاً على مستوى تحالفات هذه الاطراف لخوض المعركة في السادس من ايار انطلاقاً مما يمكن ان نبلغ من مقاعد في المجلس النيابي المقبل، ولو ان كثيراً من القوى السياسية حاذرت الدخول في تحالفات «هجينة» حيث بدا ذلك واضحاً في تحالف الثنائي الشيعي، واعتراض معظم قوى 8 اذار على التحالف مع القوات اللبنانية، او تيار المستقبل بحدود اقل في مقابل استحالة حصول توافق بين حزب الله وتيار المستقبل على المستوى الانتخابي.
وانطلاقاً من كل ذلك، فكل الماكينات الانتخابية التي تعمل بشكل متواصل على مدار الساعة، وحتى لجوء بعض هذه الماكينات التي تدير معارك بعض المرشحين، الى احتساب ما يمكن ان يحصل عليه هذا الفريق او ذاك صباح يوم السابع من ايار من مقاعد نيابية، لاعتقاد كثير من القوى ان نجاحها برفع عدد اعضاء كتلها النيابية او الحد من الخسائر سيفسح لها المجال امام لعب دور  وازن في المرحلة المقبلة، ان على مستوى التشريع في مجلس النواب وان على مستوى الحكومة، من حيث الحقائب ونوعيتها وصولاً الى الدور الذي ترغب ممارسته بما يتعلق بالادارة والتلزيمات وما الى ذلك.
ولذلك، ما هي التوقعات بها خص عدد اعضاء الكتل النيابية الوازنة في المجلس الجديد، في ضوء المعطيات الجديدة التي فرضها قانون النسبية، او تقسيم لبنان الى 15 دائرة انتخابية؟
وفق جهات معنية اجرت شبه جردة كاملة لكل الدوائر في ضوء المعطيات القائمة شعبياً وتحالفياً، ان ما هو مرجح من نتائج على مستوى الكتل الست الاساسية، اي تكتل التغيير والاصلاح، كتلة المستقبل، كتلة الوفاء للمقاومة كتلة التنمية والتحرير كتلة «القوات اللبنانية» وكتلة اللقاء الديموقراطي افضى الى ما يلي:
- كتلة المستقبل من المرجح بحسب معظم التوقعات ان يتراوح عدد اعضاء الكتلة بين 21 و24 نائباً في حده الاقصى في ظل ما هو متوقع من خسارته لمقاعد في بيروت الثانية وصيدا والبقاع الغربي وطرابلس - المنية - الضنية وعكار، في مقابل احتمال حصوله على احد المقاعد في دوائر الشوف - عاليه (مقعد او مقعدين)،. جزين مقعد واحد، بعلبك الهرمل مقعد واحد وزغرتا البترون الكورة - بشري مقعد واحد، وزحلة مقعد جديد.
- كتلة التحرير والتنمية يتوقع ان يكون عدد اعضائها وبين 16 و17 نائباً، في حال تمكن الثنائي الشيعي من فوز مرشحيها في كل من بعبدا وبيروت الثانية والبقاع الغربي في مقابل احتمال خرق في احد المقاعد في الجنوب الثالثة.
- كتلة الوفاء للمقاومة بين 12 و14 نائباً، والرقم الاخير مرهون بفوز مرشح حزب الله في جبيل وفي زحلة، بغض النظر عن امكانية حصول خرق بمقعدين في بعلبك - الهرمل.
- تكتل التغيير والاصلاح. حيث ترجح المصادر المعنية ان لا يقل عدد اعضاء التكتل عن 18 نائباً ولا يزيد عن 22 نائباً وبالتالي فالعدد مرهون بما يمكن ان يحققه التيار الوطني من مقاعد في بيروت الاولى والمتن وكسروان - جبيل وزحلة وجزين، لكن من المتوقع ان يضاف الى هذا العدد ما يمكن ان يفوز من مرشحين للوزير طلال ارسلان في دائرة الشوف عاليه، اضافة الى نواب حزب الطاشناق.
- كتلة «القوات اللبنانية» فالتوقعات ان يكون عدد اعضاء الكتلة بين 12 و24 نائباً، وهذا الامر مرهون بما ستفوز به القوات من مقاعد في الدوائر المسيحية.
- كتلة اللقاء الديموقراطي حيث يرجح ان يكون عددها بين 9 و11 نائباً وذلك بحسب ما يمكن ان يحصل من اختراقات بين مرشحي الحزب الاشتراكي في دائرة الشوف عاليه او نجاح او خسارة مرشحة في البقاع الغربي.
ولذلك تشير المصادر الى ان هذه الكتل الست يتوقع ان يكون عدد نوابها ما بين 95 و103 نواب، على اعتبار ان معظم المقاعد غير المحسومة اليوم، فهي ستذهب الى نفس القوى السياسية التي تتشكل منها الكتل النيابية الست، حتى ولو حصلت اختراقات لمصلحة هذه اللائحة او تلك من هذه اللوائح.
اما باقي عدد اعضاء مجلس النواب فيتوقع ان تتوزع في الحزب السوري القومي الاجتماعي الحزب الديموقراطي اللبناني وحزب الكتائب وتيار المردة وحزب الاتحاد الى بعض الشخصيات المستقلة او المجتمع المدني في غير دائرة، وبالتالي فعدد نواب هذه الاطراف يتوقف على قدرة كل هؤلاء على احداث خروقات في اللوائح المنافسة التي تعتبر جميعها لوائح قوية.

وعلى هذا تلاحظ المصادر ان طبيعة التوازنات الحزبية والسياسية وحتى الطائفية لن تختلف في المجلس المقبل عما هي عليه في المجلس الحالي، وبالتالي فكل الرهانات التي ذهب اليها البعض انطلاقاً من اعتماد النسبية في قانون الانتخابات ستسقط، امام قوة الانتماءات المذهبية الطائفية.