مهما كان النظام النسبي المطبّق حاليا في القانون الانتخابي سيئاً، يبقى افضل من النظام الاكثري الذي عشنا في ظلّه منذ الاستقلال، وحتى ما قبل ذلك، وبما ان الاصلاح الكامل يأتي دائماً بعد تجارب متعددة، فان اللبنانيين يأملون ان تتلافى الحكومات المقبلة اخطاء هذا النظام وثغراته، وتقدّم اليهم نظاماً متطوراً منسجماً مع واقع ان لبنان لا يعيش حالة حزبية كاملة، والانتخابات لا تجرى على هذا الاساس، ولا هو مشكّل من طائفتين متساويتين في العدد، وبالتالي لا بدّ من تغيير النظام السياسي ليصبح نظاماً غير طائفي، او تغيير النظام الانتخابي ليتماشى مع النظام الطائفي القائم، او نفتش على نظام آخر، اكثرياً او نسبياً او مختلطاً يقوم على التمثيل الحزبي الكامل، وبذلك يمكن عندها التخلّص من التحالفات الهجينة المستغربة التي نشهدها في هذه الايام، والتي لا تهدف الا الى الركض وراء الحاصل الانتخابي ليعود بعده المتحالفون اليوم الى الخصومة غداً، كما ان المواطن، يتخلّص من الصوت التفضيلي الواحد القائم اليوم على المذهبية الضيّقة، وفي حال فشل جميع هذه التجارب والمحاولات، فالخيار الوحيد الباقي هو التفتيش عن نظام سياسي تعددي قائم كمرحلة اولى على نظام اللامركزية الادارية السياسية الموسّعة، بدلاً من مركزية ادارية حالية لا تقدّم الى اللبنانيين سوى النزاعات والحروب والكراهية والاستئثار والتفرّد وسيطرة القوة اضافة الى الفساد والهدر والمحسوبيات والزبائنية التي لا تحاسب الا في الآخرة.
***
بالعودة الى الاجواء السيئة التي تميّز النشاط الانتخابي، يمكن تسجيل الملاحظات الآتية:
1- اضافة الى التحالفات المستغربة التي اقدمت عليها بعض الكتل طمعاً بالحاصل الانتخابي، سجلّت حالات عدّة، حتى في الترشيحات الحزبية مدى فاعلية الصوت التفضيلي في تعميق الانقسام والكراهية بين مرشحي اللائحة الواحدة، وهذا عيب يجب تلافيه.
2- اثبت انغماس العديد من الوزراء المرشحين للانتخابات، في استغلال مناصبهم الوزارية لاكتساب الاصوات من جهة، ومضايقة خصومهم والاعتداء عليهم او على  حملاتهم الانتخابية ونشاطاتهم من جهة ثانية، وجود عيب كبير آخر كان على الحكم ان يتلافاه منذ البداية، وتشكيل حكومة انتخابات مصغرة وحيادية لا يترشح رئيسها ولا الوزراء الى الانتخابات، اذا اردنا ان تكون الانتخابات حرّة وديموقراطية بعيداً من الضغوط.
3- حلّ الشتائم والاتهامات والشائعات في هذه الانتخابات مكان المناظرات الحضارية الديموقراطية الحرة حول البرامج في اوقات وايام تحددها الدولة وتشرف عليها ليبني المواطن موقعه بناء على اقتناعه بهذا المرشح او ذاك، او هذا الحزب او ذاك.
4- تم الاعتداء على اماكن عبادة للطائفة المسيحية، كما تم الاعتداء على مرشحين معارضين للسلطة، وعلى لافتات وصور لاحزاب محددة، او لوائح معيّنة، ولم تأخذ قوى الامن ولا القضاء اي اجراء حيال ذلك.
5- لم تكن مراقبة الهيئة المولجة بمراقبة الانتخابات، عمل مؤسسات استطلاعات الرأي، جدّية وصارمة في بعض الاحيان، حيث كان التسويق واضحاً لبعض المرشحين وبعض اللوائح وبعض الاحزاب.
6- من حسنات هذا النظام القليلة ان الصوت التفضيلي سيكشف بنسبة عالية حجم كل حزب، عند احتساب الاصوات التفضيلية في مختلف الدوائر، طبعاً باستثناء الدوائر التي لم يترشح فيها هذا الحزب.
7- كما ان هناك دوائر تؤشر فيها النتائج الى الاقرب الى كرسي الرئاسة الاولى بعد انتهاء عهد الرئيس العماد ميشال عون، هناك دوائر تظهر نتائجها من هي الشخصية التي تكون اقرب الى دخول السراي الكبير.