فشلت كل محاولات اهالي الموقوفين الاسلاميين باقرار العفو العام والشامل قبل الانتخابات النيابية ورغم كل مساعيهم مع رئيس الحكومة الذي وعدهم خيرا في هذا الملف، اتجه الاهالي الى الشارع من جديد في محاولة منهم الضغط على رئيس الجمهورية العماد عون لاقرار العفو العام، اضافة الى نصب خيمة اعتصام في ساحة عبد الحميد كرامي وسط مدينة طرابلس، لكن يبدو ان كل هذه الضغوطات لم تفلح ما دفع بالحريري بالقول للاهالي «لن اطرح قانون للعفو لانني اعلم انه لن يمر»..
هذه الجملة كانت كافية لاعلان حالة استياء وسط اهالي الموقوفين الذين اعلنوا مقاطعة الانتخابات النيابية، مؤكدين انهم سيصوتون لمصلحة الرئيس الحريري في حال صدر قانون العفو العام، لكن بعد اعلان الرئيس  الحريري عدم طرح هذا القانون لانه لن يمر اعتبروا ان اصواتهم لن تنزل في الصـندوقـة الانتخـابية.
لكن الوزير السابق اشرف ريفي كشف في كلمة له خلال مهرجان انتخابي في مدينة الميناء عن اسباب فشل اقرار العفو العام. فقال «تبين لنا ان السبب في اغلاق هذا الملف وعدم اقراره لانهم يريدون حل ملف الذين هربوا الى الكيان الصهيوني، ويريدون ان يشمل العفو ايضا كل تجار المخدرات، لكن في الوقت عينه يرفضون العفو عن اولادنا واتهامهم انهم ارهابيين».. وطالب ريفي بالانصاف بين مكونات المجتمع وانصاف من اعتبرهم ابرياء ومظلومين داعيا للاسراع الى اقرار هذا العفو لان السجون لم تعد تحتمل عددا اكبر من السجناء..
اما وجهة نظر عائلات الموقوفين الداعية الى مقاطعة الانتخابات بالقول ان وعود كثيرة اطلقت حول جدية اقرار هذا القانون قبل الانتخابات وبما ان الوعود لم تنفذ يستدعي هذا الموقف من الاهالي الوقوف مع ابنائها وازواجها اقله بمقاطعة الانتخابات.
في هذا الوقت تؤكد مصادر طرابلسية ان اعتصام الاهالي مستمر وخيمة الاعتصام في ساحة كرامي ستبقى في مكانها وسيكون للاهالي خطوات تصعيدية في الايام القليلة المقبلة ردا على الاستخفاف بالاهالي ومشاعرهم، لافتة المصادر الى ان الاهالي عاشوا على وعد الرئيس الحريري لهم باقرار العفو العام قبل الانتخابات خصوصا وان وعوده والتي لم ينفذ منها شيئا كانت كثيرة، لذلك استمر الشك يراودهم في الوعد الاخير.
وتكشف اوساط متابعة ان عدم اقرار العفو العام وتأجيله الى ما بعد الانتخابات بسبب الشروط التي وضعها اهالي الموقوفين الذين طالبوا ان يشمل العفو العام جميع الموقوفين من ضمنهم  احمد الاسير وخالد حبلص الامر الذي اثار ردود واسعة عند اهالي العسكريين الذين سارعوا الى رفع دعاوى جنائية بحق المتهمين بقتل العسكريين، هذه الخطوة رأت فيها المصادر انها خطوة استباقية تؤدي الى اسقاط العفو العام عمن بحقهم دعاوى قضائية فردية بحيث ان العفو العام يسقط الحق العام لكنه لا يسقط الدعاوى الشخصية.
وترى المصادر ان الرئيس الحريري لم يفشل في ايجاد تسوية لاقرار هذا العفو خصوصا وان التيار الوطني الحر وضع ملف المقيمين في الكيان الصهويني ضمن من يشملهم هذا العفو لكن خطوة اهالي العسكريين بالدعاوى الشخصية اسقط العفو العام. لان هذه الخطوة برأي المصادر تحول دون اطلاق كافة الموقوفين لذلك فان الرئيس الحريري كان جادا هذه المرة في وعده لاهالي الموقوفين لكن خطوة عائلات العسكريين هي من اسقطت وعده.