تشير كل التوقعات المتصلة بمعركة دائرة الشوف - عاليه الى ان السباق بين اللوائح المتنافسة الست هناك، يدور ما بين اربعة او خمسة مقاعد من اصل 13 مقعداً مخصصاً لهذه الدائرة، على اعتبار ان الحواصل الانتخابية التي يرجح ان تحصل عليها اللوائح الكبرى، من لائحة الثلاثي، الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل الى لائحة التيار الوطني الحر والحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الديموقراطي اللبناني، ربما الى لوائح اخرى، ستفضى الى حسم ما بين سبعة وثمانية مقاعد، وهو الامر الذي تعطيه معظم الاستطلاعات استناداً الى نتائج انتخابات العام 2009، ومدى قدرة اي فريق سياسي من الفرقاء المعنيين على تجيير جزء من اصوات محازبية ومناصرية لصالح اللائحة المدعومة منه، ولو ان الحزب الاشتراكي يبقى القوة الاقوى بين الجميع.
من الواضح بحسب مطلعين على اجواء المعركة الانتخابية في هذه الدائرة، انه اذا كانت مثلاً انتخابات العام 2009 على اساس النظام الاكثري اعطت لكن في حال جرى احتساب الارقام التي نالته لائحة كل من النائب وليد جنبلاط وحلفائه من جهة ثانية، فاللائحة الاولى ستحصل على تسعة مقاعد والثانية على اربعة مقاعد. الا ان هذه المصادر تلاحظ ان هناك الكثير من المتغيرات حصلت في السنوات الماضية وصولاً الى موضوع التحالفات الانتخابية، ان من خلال طبيعة اللائحتين الاساسيتين، وان من حيث تشكل اربعة لوائح اخرى في مواجهتها هذه المرة.
ولهذا ترى المصادر ان كل الحسابات والتقديرات السابقة لم يعد ممكناً مقارنتها بما قد تنتهي اليه انتخابات السادس من ايار في هذه الدائرة، ولعل اهم العوامل الجديدة التي فرضت متغيرات في النتائج تنطلق من التالي:
1- ان اكثر من فريق سياسي بات خارج لائحة الثلاثي التقدمي الاشتراكي و«القوات» والمستقبل، من حزب الكتائب الى حزب الاحرار والى الجماعة الاسلامية، فاصوات هذه القوى الثلاث والتي بامكانها في الحد الادنى الوصول الى الحاصل الانتخابي للفوز بمقعد واحد، لن تصب في مصلحة لائحة الثلاثي فالجماعة الاسلامية يقدر عدد ناخبيها بين اربعة وخمسة الاف ناخب لوحدها.
2- ان هناك اطراف او شخصيات في فريق 8 آذار هي خارج لائحة التيار الوطني الحر والحزب القومي والحزب الديموقراطي، خاصة قيام الوزير السابق وئام وهاب بتشكيل لائحة في مواجهة الاخرين حتى من الحلفاء.
3- لم يعلن الثنائي الشيعي لصالح اي من لائحتي 8 اذار ستصب اصواتهما، خصوصاً ان عدد المقترعين الشيعة قد يصل الى خمسة الاف صوت في الشوف وعاليه، وبالتالي اذا ما كان لكل من مرشحي حزب الله وحركة «امل» حرية التصويت في اتجاه هذه اللائحة او تلك، وكذلك الامر بما خص اصوات «جمعية المشاريع» التي يبلغ عدد ناخبيها حوالى الالف صوت، والامر ذاته بما خص الحزب الشيوعي اللبناني الذي له ايضاً ما يزيد عن 1500 صوت، وكذلك الامر بما خص مناصري حزب الله من الطوائف الاخرى، خاصة في قرى اقليم الخروب.
4- ان تشكل ستة لوائح، بينها لائحتان من خارج الاصطفافات الحزبية والسياسية سيفضي ايضاً الى اقتراع نسبة لا بأس بها من المقترعين، لصالح غير اللائحتين الاساسيتين بما في ذلك لائحتي المجتمع المدني والمستقلين.
5- ان المزاج العام للفئات غير قليلة من الناخبين لم يعد كما كان في السابق، ان على مستوى مناصري الاحزاب السياسية الاساسية، وان بما يتعلق بالذين لم يشاركوا في الانتخابات السابقة، فالتقديرات ترجح ارتفاع نسبة التصويت بما لا يقل عن عشرة بالمئة عما حصل علىه في انتخابات العام 2009 حيث بلغ حوالى 50 بالمئة تقريباً، خصوصاً ان هذه النسبة معظمها من الشباب الذين يقترعون لاول مرة، وهؤلاء بمعظمهم، او نسبة مهمة منهم لا ينتمون الى الاحزاب المتنافسة هناك.
6- وجود حالات اعتراضة كبيرة على اداء احزاب السلطة، حيث تختلف هذه الاعتراضات ما بين القضايا الحياتية والمعيشية للمواطن، الى المعاناة جراء تراكم النفايات في قرى وبلدات القضاءين، وانتهاء مثلاً باعتراض على اختيار المرشحين بدءاً من اعتراض اهالي بلدة برجا على عدم ترشيح الاشتراكي او المستقبل لاي من ابنائها في اللائحة المدعومة منهما، يضاف الى ذلك الفتور الذي عاد مؤخراً الى العلاقة بين الرئيس الحريري والنائب وليد جنبلاط.