تداعيات جولة رئيس الحكومة سعد الحريري في حاصبيا - مرجعيون لا تزال حاضرة في الحديث السياسي والانتخابي القائم، خصوصا ان ما رشح عن اجواء الجولة من مقاطعة اشتراكية ومن كلام صدر عن الوزير وائل ابو فاعور وفحواه ان الدخول الى البيوت لا يكون عبر نوافذها بل عبر ابوابها ليس بالكلام العادي فالوزير هو المتحدث الاقرب الى زعيم المختارة وكلامه اصاب الزيارة في الصميم ومعناه ان النائب وليد جنبلاط لم يستسغ كل الجولة وانه صنفها في خانة سير الحليف الأزرق مع منافس البيك الدرزي  على ابواب الانتخابات. فكلام ابو فاعور كان يمكن ان يمر بسلام وبدون اي اثارة لو ان حرب الرسائل لم تندلع قبل اسبوع من الزيارة بين خلدة والمختارة والجاهلية، كما كان يمكن ان يكون في سياق اي حركة انتخابية يقوم بها اي فريق لولا ان جنبلاط لا يزال يحتفظ في قلبه بغصة من خطة الحليف الحريري في سياق التنسيق في معركة البقاع الغربي التي اطاحت مرشح الاشتراكي انطوان سعد، ولو ان الامور كانت تسير بإحسن احواله بين بيت الوسط وكليمنصو.
طبعا ليست الجولة الاولى من المناوشات الانتخابية فالمستقبل والاشتراكي من بداية صياغة التحالفات متحالفان في دوائر محددة لكنهما متحالفان وفق الضرورة الانتخابية ومقتضيات المعركة في عاليه والشوف والبقاع الغربي، وبدون شك فان النائب جنبلاط كان يفضل ان يكون تحالف التيار الوطني الحر والمستقبل على غرار مشهد جزين او بعلبك الهرمل وكسروان جبيل، فجنبلاط يريد كما يقول كثيرون ان يحتكر المستقبل لنفسه وتاريخ العلاقة المستقبلية والاشتراكية تشهد طلعات ونزلات، ولكن ابتعاد الحريري يشبه حالة «من يطلع من جلده» فما بين جنبلاط والحريري علاقة سياسة لا تشبه اي علاقة بين احدهما واي طرف آخر.
من هذا المنطلق، كان وقع جولة حاصبيا سيئاً بالنسبة لجنبلاط فدفع نحو مقاطعة الاشتراكي قبل ان تندفع راجمات ابو فاعور لتصيب الداخلين الى البياضة بعدما تجاهل الحريري او تقصد عدم المرور بالوزير ابو فاعور، الامر الذي اعتبرته اوساط جنبلاط انحيازا واضحا ومكشوفا لدارة خلدة من قبل الاشتراكي وتجاهلا لدور ابو فاعور. ولكن المستقبل لا يزال يصر وفق روايات المقربين ان الزيارة محض انتخابية من اجل شد العصب السني حول مرشح الدائرة الثالثة ولم يقصد فيها استفزاز احد، وحيث ان المستقبل متحالف على مستوى الدائرة مع التيار والمستقلين في حين ان جنبلاط يدعم مرشح حركة أمل أنور الخليل . بحسب مصادر المستقبل فان الحريري لم يكن خصما تاريخيا لارسلان وان كانت علاقته مع المختارة تتقدم في كل المحطات السياسية على العلاقة مع ارسلان وهي علاقة ثابتة وقوية وتمتد للحقبات والمراحل الماضية واهم ما فيها حقبة رفيق الحريري ووليد جنبلاط وما تلاه بعد اغتيال الرئيس الحريري. المهرجان الانتخابي بين المستقبل وارسلان يأتي في السياق الطبيعي في دائرة يتحالف فيها ارسلان مع التيار والمستقبل.
كل ما يقال عن ان المستقبل يحاول ان يفتتح طريقا سياسيا بعيدا عن المختارة ليس في موقعه الصحيح، على حدّ قول المصادر نفسها، الاصح ان رئيس الحكومة يحاول ان ينفتح على الجميع وليس ضروريا ان يلتزم الحريري بوليد جنبلاط وحده بل يمكن ان ينفتح على اي فريق يتناغم معه في ملفات معينة من خراج المختارة بدون ان يؤدي ذلك الى الخلاف مع الزعيم الاشتراكي، فالانتخابات اليوم هي عملية حسابية دقيقة يتم احتسابها مقعدا مقعدا وتيار المستقبل حريص على مقاعده،  اما بالحفاظ على المقاعد الحالية او بالتوسع نحو الآخرين، وفي السياسة فان رئيس تيار المستقبل يؤدي دورا مزدوجا في بعض الاحيان، في اطار توسيع علاقاته الى اوسع مدى ممكن  والانفتاح على الجميع للتحضير لمرحلة ما بعد الانتخابات.
بحسب اوساط سياسية فان ما قيل في الجولة وما حصل من تأزم بلغ اقصى مداه ولا يمكن ان تتفاعل الامور لتأخذ منحى سلبيا اكثر او منحى المواجهة فالاشتراكي والمستقبل موجودان على اللوائح نفسها ويفترض «ضبضة» الوضع الانتخابي وفي كل الاحوال، فان علاقة بيت الوسط تمر عادة بهزات لكنها لا تلبث ان تلتحم مجددا، هي ليست المرة الاولى ولن تكون الاخيرة بل هي هزة خفيفة وعابرة لا تتخطى الوضع الانتخابي في الدائرة الثالثة وسيكون ما حصل في اطار شد العصب الانتخابي على مستوى هذه الدائرة ليس اكثر.