طرحت زيارة كل من رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل - طبعاً كلا على حدة - الى منطقة مرجعيون - حاصبيا، وقيام وزير الخارجية بزيارة بعض القرى المسيحية في قضاء بنت جبيل العديد من التساؤلات، وفي الوقت ذاته افضت الى بعض الايجابيات، ولو ان الزيارتين حصلتا لغايات انتخابية وسعي كل من الحريري وباسيل لاعطاء كل منهما الدعم لمرشحه ومرشحيه في اللائحة الائتلافية المدعومة منهما في دائرة الجنوب الثالثة.
لذلك كيف تنظر جهات سياسية جنوبية الى هاتين الزيارتين في هذا التوقيت وقبل ثلاثة اسابيع من موعد الانتخابات النيابية؟
بداية، تشير المصادر الى اكثر من موضوع شكلي رافق زيارة كل من الحريري وباسيل الى منطقة مرجعيون:
- الاشكالية الاولى لها علاقة بتوقيت الزيارتين، حيث ان الغريب ان الحريري او باسيل ولا نواب الطرفين او وزرائهما، اعطوا اي اهتمام جدي وفعلي لمنطقة الجنوب بكل طوائفها، وبالتالي لم يقم اي من الرجلين او حتى من ينوب عنهما بهكذا زيارات في فترات سابقة، رغم معاناة المنطقة الحدودية من تهديدات العدو وخروقاته، اضافة الى كل ما له علاقة بالقضايا الانمائية.
- الاشكالية الثانية، وهي ما يتعلق بانتقال الحريري وباسيل على المنطقة عبر طائرتي هيلكوبتر مما يعتبر استغلالاً للسلطة لغايات واهداف انتخابية، واذا كنت تكاليف عملية الانتقال لكل منهما تحملها المعني بها، فالمطلوب اعطاء توضيحات للرأي العام حول حقيقة ما حصل في هذه القضية.
- الاشكالية الثالثة: اختصار كل من الحريري وباسيل للقاءات هناك مع مذاهب معينة ومن جهة سياسية تناصر كل من الرجلين، وترى المصادر في توصيف النائب وائل ابو فاعور لزيارة الحريري لحاصبيا بان من يريد الذهاب الى هناك عليه ان يدخل من الباب وليس من الشباك.
لذلك يبقى السؤال الآخر، ما هي النقاط السلبية والنقاط الايجابية لكل من الزيارتين؟
في اعتقاد المصادر انه لا يمكن الا النظر بايجابية لمجمل المواقف التي اعلنها الرئيس الحريري خلال زيارته لمنطقة مرجعيون - حاصبيا، لو انه تعمد زيارة الوزير طلال ارسلان هناك، اعتبرت موجهة ضد النائب وليد جنبلاط ومايمثله شعبياً في الوسط الدرزي داخل منطقة حاصبيا. وتضيف ان مواقف الحريري جاءت بعيدة عن الاثارة المذهبية وكلامه عن ان زمن غياب الدولة عن تحمل مسؤولياتها في حماية منطقة الشريط الحدودي والدفاع عنها، هو كلام ايجابي وجيّد ومطلوب، وكذلك مقولة ان استرداد مزارع شبعا وتلال كفرشوبا مسؤولية الدولة، وان لا شيء يمكن ان يلغي حق لبنان بارضه، وبالتالي فابناء الجنوب بدءاً من اهالي شبعا «ملّوا» من مطالبة الدولة العمل جدياً لاستعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا واستعادة كل شبر محتل من العدو الاسرائيلي.
الا ان المصادر تلاحظ ان مواقف الوزير باسيل خلال زيارته لبلدة رميش في قضاء بنت جبيل حملت الكثير من الشوائب والسقطات التي لم تلزم احداً من ابناء المنطقة ان يذهب باسيل الى هذه الحدود من الاثارة المذهبية ومحاولته وضع حواجز بين ابناء المنطقة الواحدة. ولذلك يمكن تسجيل الكثير من الملاحظات وعلامات الاستفهام حول ما اعلنه من مواقف يمكن التوقف عند ابرزها:
- الملاحظة الاولى، لجوء باسيل للضرب على الوتر المذهبي والطائفي بين ابناء المنطقة الواحدة، بينما كل العارفين بطبيعة التواصل والاختلاط المشترك بين ابناء الجنوب، خاصة الشريط الحدودي ومن كل الطوائف ان احداً لا يستقوي على احد، ولا يطلق التهديدات من اي طرف كان، حتى في خلال الاحتلال الاسرائيلي للمنطقة وبعد هزيمة العدو، لم تحصل اي «ضربة» كف بين المسلمين والمسيحيين، بل كان هناك حرص غير عادي من قبل كل الجهات السياسية المعنية في الجنوب  على عدم التعرض حتى مع الذين تعاملوا مع العدو الاسرائيلي.
- الملاحظة الثانية، انه اذا كان من حق ابناء الجنوب من المسيحيين ان يتمثلوا في المجلس النيابي، فهذا التمثيل لا يكون بالتسويق لمشاريع انتخابية طائفية ومذهبية، واعتباره ذا ابعاد وطنية، بل ان هذا التمثيل يكون في الحد الادنى من خلال السعي لاعتماد الدوائر الموسعة، اي ان يكون كل الجنوب دائرة واحدة، طالما ان هناك صعوبة في انتخابات نيابية خارج القيد الطائفي.
- الملاحظة الثالثة، ان القرى المسيحية في الشريط الحدودي اعطيت مشاريع انمائية وبنى تحتية كما غيرها من البلدات والقرى من اقصى البقاع الغربي وحتى الناقورة، وبالتالي يبدو ان الوزير باسيل - بحسب المصادر - جاهلاً ولا يعرف حقيقة ما جرى تقديمه لكل قرى الشريط - بغض النظر عن انتمائها الطائفي او توجهاتها السياسية او انه تعمد تجهيل الحقائق.
- الملاحظة الرابعة، تحدث باسيل عن تعرض ابناء رميش او غيرها من البلدات المسيحية للتهديد والتخويف عشية الانتخابات النيابية، فهذا الكلام مجاف لواقع الحال في كل المنطقة.