تركيز تيار المستقبل على دائرتي البقاع الغربي-راشيا  والبقاع الأوسط من خلال الزيارات المتكررة لهاتين المنطقتين إن دلّ على شيء يدل على حجم خلافات تيار المستقبل الداخلية من جهة، وتفلّت العديد من أنصاره لا سيما الشخصيات المعروفة والتي رفضت حتّى اليوم تسوية الأمور العالقة بينها وبين تيار المستقبل من جهة أخرى. لذلك خُصِصت هاتين المنطقتين لزيارات متكررة لأمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري فضلاً عن الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة سعد الحريري لمنطقة البقاع الغربي لإعلان لائحة المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي فيها. ويتردد بأن الرئيس الحريري سيقوم بزيارة لمنطقة البقاع خلال الأيام القليلة المقبلة وقد يمكث فيها لعدة أيام ليكون لديه متّسع من الوقت ليلتقي بأعضاء لائحة المستقبل في البقاع الشمالي وفعاليات من عرسال وبعلبك ومناطق أخرى.
هذا الأمر ينسحب على منطقتي البقاع الأوسط والغربي تقول مصادر بقاعية، لأن المؤشرات الإنتخابية في المنطقتين الأخيرتين لا تشي بارتياحٍ لدى تيار المستقبل ويتطلّع هذا التيار إلى زيارة الرئيس الحريري علّها تعالج ما يمكن معالجته من المشاكل المطروحة وفي طليعتها موضوع قانون العفوالعام التي ربطت بعض بلدات البقاع الأوسط السنّيّة التصويت للائحة المستقبل بإخراج أبنائهم من السجون، والمشكلة الأخرى التي لا يمكن إيجاد الحلول لها هي خيارات الرئيس الحريري لجهة الترشيحات والتحالفات.
وعلّقت المصادر عن غياب عبارة «زي ما هي» الشهيرة من خطابات الرئيس الحريري، إلاّ أنه منذ أيام قليلة استعملها في خطاب مرجعيون التي زارها والأمير طلال ارسلان لدعم مرشحه عماد الخطيب، وذلك بسبب القانون الجديد القائم على مبدأ النسبية والصوت التفضيلي هو الذي فرض على الحريري التراجع عن استخدامه شعاره الشهير لأن هذا الشعار لا ينسجم مع القانون الإنتخابي الحالي بعد أن تسبب الصوت التفضيلي في إحداث تباين كبير داخل البيت الأزرق ويُنتظر أن يبدأ بالظهور إلى العلن تدريجياً.
الأزمة التي أحدثها الصوت التفضيلي داخل تيار المستقبل أوجَد شرخاً عميقاً بين مرشحيه تؤكد المصادر الذي بات كل منهم يرى في رفيقه «الخصم الحقيقي» له وليس منافسيه في بقية اللوائح الأخرى. هذه المعضلة دفعت تيار المستقبل للبحث عن خيارات وأفكار للخروج من هذا المأزق الذي يصعب احتواءه بسهولة.
تضع قيادة تيار المستقبل نصب أعينها هدفاً رئيسياً وهوتأمين أكبر عدد ممكن من أصوات الناخبين لرفع حواصلها الإنتخابية في مختلف الدوائر الإنتخابية التي يوجد للتيار مرشحين فيها وبات التيار يدرك أن حصوله على المقاعد النيابية كاملةً في بعض الدوائر أمراً صعباً ودونه عقبات.
من الأهداف التي وضعها تيار المستقبل تضيف المصادر أيضاً هوتركيزه على الدخول إلى كل سجل إنتخابي في لوائح الشطب والإهتمام بكل ناخب لمعرفة ما هي ميوله السياسية وإذا كان ممكناً جذبه إليه، لكن الهدف الصعب تحقيقه من قِبَل تيار المستقبل هولِمن يفضّل من المرشحين إعطاءه الصوت التفضيلي وصعوبة تحقيق هذا الهدف هوحالة الإرباك الشديد لأن تفضيله مرشح على آخر من شأنه أن يفجّر الخلافات داخل البيت الأزرق على كافة الصعد ويجعل الهدف المنشود لقيادة تيار المستقبل في خبر كان.
تؤكد المصادر البقاعية أن تيار المستقبل يتردد في اتخاذ قراراه بتوجيه الناخبين لإعطاء أصواتهم لهذا المرشح أوذاك وتوقيت اتخاذ القرار هومحل تباين بين هل يجري إبلاغهم الآن تصريحاً أوتلميحاً أوتأجبل ذلك إلى ما قبل موعد الإستحقاق الإنتخابي بـ 48 ساعة على أبعد تقدير نظراً لما له من انعكاسات سلبية في الحالتين، ويذهب فريق من تيار المستقبل لاتخاذ القرار الأقل ضرراً سيما وأن الرئيس الحريري يواجه انتقادات واسعة من محازبيه وأنصاره بعد ما تراجع عن قسمه بأنه سيمنع «خطف» الإنتخابات النيابية المقبلة من قِبل البعض لأنه يعتبر هذه الإنتخابات مصيرية ولا سيما من قِبل حلفاء حزب الله وسوريا وإيران، إلا أن المفاجأة كانت لدى هؤلاء المنتقدين تحالفه مع الأمير طلا ل ارسلان في حاصبيا التي زاروها سوية في الأيام القليلة الماضية وكما هومعروف أن ارسلان هوحليف حزب الله وسوريا وإيران وهويتحالف مع اللواء علي الحاج في لائحة الشوف-عاليه. هذا الأمر أدى إلى بروز سيل من الإنتقادات التي وجهها أنصار الحريري قبل الآخرين.