لم تؤثر التطورات الدراماتيكية العسكرية والسياسية في المنطقة في حركة الماكينات الانتخابية في الدوائر التي تشهد حماسة لافتة وسباقاً على أصوات الناخبين ، ذلك أن الضربة العسكرية الثلاثية لسوريا لم تقتحم الحدود اللبنانية في أي من المجالات بعدما فرض السباق الانتخابي ايقاعه الخاص على الحراك السياسي والمواقف المستجدة من الوضع في سوريا وتطورات القمة العربية في المملكة العربية السعودية، وذلك من خلال الحملات المنظمة والتحركات في الشارع والزيارات التي يقوم بها المرشحون الى المناطق اللبنانية كافة، في سياق عملية تستهدف تجييش الناخبين وشد العصب ولو أدى هذا الامر في بعض الاحيان الى اشكالات وحوادث على المستوى الشعبي بين المناصرين والمحازبين.
واذا كانت الظروف الانتخابية قد أوجبت على كل الاطراف، الانخراط  في تحالفات غير مقبولة من شارعها، فان مصادر نيابية جنوبية اعتبرت أن فتوراً واضحاً يسجل في الفترة الاخيرة في بعض الدوائر الانتخابية الجنوبية وهو  يعتبر بمثابة المؤشر الخطير على المنحى الذي قد يسلكه الناخبون يوم الانتخابات النيابية لجهة عدم الاقتراع نتيجة الهوة الكبيرة ما بين توجهات القواعد الشعبية وسياسة القيادات وهو ما كشفته وقائع الشريط المتداول حول «الفيتو» الموضوع من قبل مناصري تيار «المستقبل» على مرشحين من «التيار الوطني الحر» كما «القوات اللبنانية» في دائرة «صيدا - جزين» بشكل خاص.
وعلى الرغم من ضرورات التعبئة الانتخابية التي تخضع لها الاطراف السياسية والحزبية والمستقلين على امتداد قرى الجنوب وفي كل الدوائر، فقد اعتبرت المصادر النيابية أن تحديات بارزة تواجه اللوائح «القوية» خصوصاً لوائح «الثنائي الشيعي»و«المستقبل» و«التيار الوطني الحر»، وفي مقدم هذه التحديات، المواجهة المفروضة عليهم منذ اليوم الاول لاقرار قانون الانتخاب الجديد، وذلك لجهة البحث عن تحالفات تشكل معبراً للفوز الاكيد بعيداً عن كل الاعتبارات السياسية السابقة والتحالفات التي صمدت لسنوات وانهارت تحت ضغط الاستحقاق الانتخابي. وأضافت المصادر أن الخطابات الانتخابية التي لامست الخطوط الحمراء في التعبئة والتجييش خلال عطلة الاسبوع الماضي، ابتعدت عن الواقع الفعلي للقرى الجنوبية وخلت من أي مشاريع او حتى وعود انمائية احياناً باستثناء خطاب المرشحين على لوائح «الثنائي الشيعي» الذين تطرقوا الى الوضع الاجتماعي والانمائي مبتعدين عن العناوين السياسية ذات الطابع التحريضي بشكل خاص.
وفي هذا المجال فان الدخول في سوء تفاهم او خصام ونفور ما بين الحلفاء على الساحة الجنوبية، سيترك آثاراً من الصعب محوها او معالجتها بعد السادس من ايار، حيث أن الشعارات المرفوعة اليوم لا تتناسب مع الواقع الذي يعيشه أبناء القرى والبلدات منذ سنوات، وقد لفتت المصادر النيابية نفسها الى أن الانظار تتركز على الدوائر الانتخابية التي تأخذ المعركة الانتخابية فيها طابعاً مختلفاً عن كل المعارك السابقة وفي مقدمها «صيدا - جزين» و«حاصبيا - مرجعيون»، وذلك لجهة ارتفاع عدد المرشحين واختلاط وتضارب المشاريع والبرامج الانتخابية، مما يجعل من الناخبين أمام خيارات عدة ولكن الفوز بالنسبة لأي من اللوائح المتنافسة سيبقى مرهوناً بالحيثية الشعبية لدى كل لائحة او للمرشحين فيها، والتي ستكون الدافع المباشر للوصول الى أكبر نسبة من الاصوات التفضيلية الضرورية لتسجيل خروقات «تاريخية» كما وصفتها المصادر. وبالتالي فان عناوين عدة تدخل في سياق «عدة الشغل» الانتخابية ومنها ما يقتصر على  السياق الكلامي لجهة الوعود، ومنها ما يتطور الى أحداث في الشارع بين مناصري اللوائح المتنافسة، مما يجعل من الايام القليلة الفاصلة عن موعد الاستحقاق النيابي حاسمة في تحديد نسبة النجاح لدى كل المرشحين وخصوصاً الذين يترشحون للمرة الاولى الى الانتخابات النيابية.