روسيا دخلت على الخط الفلسطيني وبوتين ارسل اشارة اميركا عبر تجاهل السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس ودعوته وفد حركة حماس لزيارة روسيا، حيث قام وفد حركة حماس الكبير برئاسة موسى ابو مرزوق بالاجتماع بالموفد الخاص للشرق الاوسط ومبعوث الرئيس الروسي بوتين ميخائيل بوغدانوف. 

وقد قررت روسيا في صورة سرية اقامة جهاز امني مشترك روسي – فلسطيني على ان يتواجد ضباط من المخابرات الروسية في غزة، ويكون لهم القدرة على التعاطي مع القيادة الفلسطينية ومع ضباط المخابرات في جهاز الموساد الاسرائيلي والشاباك.

وقالت موسكو نحن لا نريد ان نعمل سبق بين الرئيس محمود عباس وحركة حماس لزيارتنا، بل لان روسيا تثق في موقف فتح في خصوص ملفات المصالحة الداخلية وتريد ان تحصل مصالحة بين فتح وحماس.

أنهى وفد حركة حماس زيارته للعاصمة الروسية موسكو في 30 من مارس 2018 التقى فيها عضو المكتب السياسي للحركة ورئيس الوفد موسى أبو مرزوق بنائب وزير الخارجية الروسي ومبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف.

تناول أبو مرزوق في عدة تغريدات له على تويتر بعد زيارته الأخيرة الملفات التي بحثها وفد حركة حماس مع الخارجية الروسية، أهمها نتائج تحقيق وزارة الداخلية في غزة في حادثة تفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله، وتهديدات الرئيس محمود عباس بفرض مزيد من العقوبات على غزة بعد اتهامه لحركة حماس بالوقوف وراء تفجير موكب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في غزة في 13 من مارس 2018.

يذكر أن وزارة الداخلية الفلسطينية في قطاع غزة عقدت مؤتمرًا صحفيًا في 28 من مارس 2018 عرضت فيه النتائج الأولية للتحقيق في محاولة تفجير رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله بعد عملية أمنية في 22 من مارس 2018 قتل خلالها أربعة أشخاص، بينهم اثنين من الخلية المتهمة بتنفيذ حادث تفجير موكب الحمد الله، وآخرين تابعين لشرطة حماس في غزة.

وعن مدى تأثير روسيا على كل من حركتي حماس وفتح لتحقيق المصالحة الفلسطينية قال عبد الله عبد الله رئيس اللجنة السياسية لحركة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني لـ"نون بوست": "روسيا بذلت جهدًا في إنجاز المصالحة الفلسطينية أكثر من مرة، والتقت مع طرفي النزاع الفلسطيني حماس وفتح في السابق، لكنها لم تستطع الضغط على الطرفين لإنجاح المصالحة الفلسطينية، والحقيقة أن مصر الطرف الأقوى للتأثير في ملف المصالحة الفلسطينية الداخلية عبر رعايتها له، ولا أعتقد أن تنجح روسيا بذلك".

أشار بدران إلى أن علاقة حركة حماس مع الروس ليست من باب التسابق مع السلطة الفلسطينية، بل لثقة حركته بأن الروس قادرون على التأثير في موقف حركة فتح بخصوص ملفات المصالحة الداخلية

وأضاف العبد الله: "نحن معنيون أن تبقى روسيا نشيطة في اللجنة الرباعية ومجلس الأمن بما يخدم الفلسطينيين، وطرف مهم في الآلية الدولية لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لأنها أقل انحيازًا من أمريكا للجانب الإسرائيلي".

أما مسؤول العلاقات الوطنية في المكتب السياسي لحركة حماس حسام بدران قال لمراسل "نون بوست": "حادث تفجير موكب الحمد الله أحد المحطات التي لعب دورًا سلبيًا في استكمال المصالحة خاصة بعد الاتهامات السريعة والمفاجئة لحركة حماس من الرئيس الفلسطيني بالحادث، لذلك وضع روسيا في تطورات نتائج التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية في قطاع غزة جاء لتخفيف الهجوم من حركة فتح على حماس واتهامها بإفشال المصالحة".

وعن مخاوف حركة حماس من العزلة الدولية أضاف بدران: "الروس لا يتعاملون مع القوائم التي تصدرها أمريكا عن الإرهاب، وهذا تأكيد على أن حركة حماس ليست معزولة في هذا العالم، ولديها من العلاقات الدولية والإقليمية ما يمكّنها من تشكيل رأي عالمي رسمي مضاد للتأثير الأمريكي على القضية الفلسطينية".

وأشار بدران إلى أن علاقة حماس مع الروس ليس من باب التسابق مع السلطة الفلسطينية، بل لثقة حركته بأن الروس قادرون على التأثير في موقف فتح بخصوص ملفات المصالحة الداخلية.

وكانت روسيا قد جمعت الفصائل الفلسطينية في 15 من يناير 2017 في موسكو لتحقيق المصالحة الداخلية، واتفقت مع الفصائل وقتها على تشكيل حكومة فلسطينية ومجلس وطني جديد برعاية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لكن الوساطة الروسية لم تحقق نتائج على الأرض.

 سفير فلسطين السابق في روسيا وعضو المجلس الوطني الفلسطيني محمود العجرمي اعتبر حراك حماس باتجاه روسيا هو لإيجاد توازنات في المشهد الفلسطيني بعيدًا عن الضغط الأمريكي

من جانبه قال الباحث في الشأن الفلسطيني في مركز رؤية للتنمية السياسية صادق أبو عامر لـ"نون بوست": "سارعت حماس لزيارة لروسيا كرد على محاولة عزلها سياسيًا في الخارج خصوصًا بعد القرار الأمريكي بإدراج رئيس مكتب حماس السياسي إسماعيل هنية على قوائم الإرهاب الأمريكية، وكذلك محاولات عزلها سياسيًا في الداخل بعد إصرار أبو مازن الالتفاف على اتفاقات المصالحة عبر عقد المجلس الوطني دون دعوة حركة حماس بعد اتهامها بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء رامي الحمد الله".

أما الكاتب المتخصص في الشأن الفلسطيني أحمد الحيلة فقال لمراسل "نون بوست": "حماس تسعى في الفترة الأخيرة لإدامة العلاقة مع قوى دولية لها تأثير في السياسة الدولية وخاصة موسكو التي أصبح لها دور متصاعد في الشرق الأوسط، وتأتي زيارتها لموسكو بعد حادثة تفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمد لمحاولة وقف تصعيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراءاته ضد حماس والمدنيين في غزة".

وحافظت حركة حماس على علاقة إيجابية مع روسيا، فكانت الزيارة قبل الأخيرة لها في 19 من سبتمبر2017، سبقها عدة زيارات منذ فوز حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006، فقد زار وفد قيادي من الحركة برئاسة رئيس مكتبها السياسي السابق خالد مشعل في روسيا مارس 2006، والتقى مشعل الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيدف في دمشق منتصف مايو 2010، إضافة للقاء مشعل بوزير الخارجية الروسي سيري لافروف في الدوحة مطلع أغسطس 2015.

أما سفير فلسطين السابق في روسيا وعضو المجلس الوطني الفلسطيني محمود العجرمي اعتبر حراك حماس باتجاه روسيا هو لإيجاد توازنات في المشهد الفلسطيني بعيدًا عن الضغط الأمريكي.

كانت حركة حماس في زيارتها ما قبل الأخيرة لروسيا في 19 من سبتمبر2017 قد أعطت الضوء الأخضر لموسكو للتدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي، لكن فتح ما زالت تصر أن يبقى ملف المصالحة الفلسطينية برعاية مصرية

وقال العجرمي لـ"نون بوست": "لا أعتقد أن الموقف الروسي ذي تأثير كبير في الملف الفلسطيني الداخلي، لكنه ضروري في سياق الموقف الأمريكي المنحاز بالكامل للاحتلال الإسرائيلي فيصبح من الطبيعي أن تبحث حركة حماس عن نظام دولي بمستوى روسيا لتحسين العلاقات معها، خاصة أن حركة فتح ذاهبة في اتجاه روسيا أيضًا".

وأضاف العجرمي: "لا يمكن لروسيا أن تمر من خلف الوسيط الأمريكي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكنها قادرة أن تلعب دورًا مشتركًا مع أمريكا ومؤثرًا على الاحتلال الإسرائيلي نتيجة الوجود الروسي في سوريا، وذلك لإيجاد حلول أكثر إرضاءً للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي مستقبلًا".

وكانت حماس في زيارتها قبل الأخيرة لروسيا في 19 من سبتمبر2017 قد أعطت الضوء الأخضر لموسكو للتدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي، لكن فتح ما زالت تصر أن يبقى ملف المصالحة الفلسطينية برعاية مصرية، إلا إذا نجحت روسيا في دعم توجه السلطة الفلسطينية نحو عقد مؤتمر دولي للسلام شريطة تحقيق المصالحة الداخلية الفلسطينية، لإخراج السلطة من أزمتها الدولية بعد توقف المفاوضات مع "إسرائيل" وقرار الرئيس الأمريكي نقل السفارة الأمريكية للقدس.

المصدر : الديار – نون بوست – وكالة روسية