المحامي ناضر كسبار


اعتبر القاضي المنفرد المدني في طرابلس الناظر في قضايا الايجارات الرئيسة رولا مسلم ان المؤجر الذي تلقى كتابا من المستأجر يفيده فيه انه بصدد فسخ عقد الايجار بإرادته المنفردة، والذي بعد اخذ ورد عاد ليتماشى مع موقف المعترض وليوافق ضمنيا على الفسخ والتي تجسدت برضوخه واستلامه لمفاتيح المأجور، ان هذا المؤجر ليس في وضع قانوني يمكنه من المطالبة ببدلات الاجارة موضوع التنفيذ المعترض عليه.
وقضت بإبطال المعاملة التنفيذية لعدم صحة السند المبنية عليه الا وهو المطالبة ببدلات ايجار غير مستحقة قانونا.
ومما جاء في الحكم الصادر بتاريخ 9/7/2003.
بناء عليه،
اولا: في الشكل
حيث ان الاعتراض الراهن وارد ضمن المهلة القانونية مستوفيا شرائطه الشكلية، مما يقتضي معه قبوله من هذه الزاوية.
ثانيا: في موضوع الاعتراض
وحيث من الثابت انه وبتاريخ 1/2/2003 وبموجب الكتاب الموجه الى الجهة المعترض بوجهها-المؤجرة-اعلن المعترض المستأجر عن موقف يستفاد منه انه بصدد فسخ عقد الايجار وذلك بإرادته المنفردة، علما ان هذا الموقف لم يكن يسنده بتاريخ صدوره الى اي بند في العقد او الى اي نص في القانون يجيزه اذ ليس في مندرجات العقد او النصوص القانونية المرعية الاجراء ما يجيز لمن كان في وضع المستأجر المعترض ان يقوم من عندياته بفسخ العقد انفرادا.
وحيث بالتالي لم يكن موقف المستأجر المعترض ليشكل في المبدأ فسخا للعقد اذ من المستقر عليه والمنصوص عنه ان ذلك الموقف لا يجعلنا امام حالة الفسخ وطالما ان الفريق الآخر لم يوافقه عليه.
(يراجع استئناسا: عاطف النقيب - نظرية العقد -1998- ص486).
وحيث ولكن، من الراهن ان المعترض بوجهه، وبعد اخذ ورد عاد ضمنيا ليتماشى مع موقف المعترض وليوافق ضمنيا على الفسخ، وموافقته الضمنية قد تجسدت على نحو لا يقبل الجدل برضوخه واستلامه لمفاتيح المأجور وبالتالي للمأجور في 15/3/2003.
وحيث، والحال ما تقدم، نكون امام رغبة بفسخ عقد الايجار ابداها المستأجر وصدرت عنه اصولا اقترنت بموافقة ضمنية عليها وتماشٍ معها صدرا عن المؤجر وتمثلا بقيام هذا الاخير باستلام المأجور.
وحيث ان استلام المؤجر للمأجورمعناه استعادته لحيازته ولحقه في الانتفاع به، والقول بغير ما تقدم يؤدي بنا الى نتيجة يكون معها لهذا المؤجر وفي آن واحد حق تقاضي بدلات الايجار عن مأجوره في وقت يكون الانتفاع بهذا المأجور عائدا له وليس للمستأجر.
وحيث ان هذه الموافقة الضمنية التي اقترنت بها رغبة المستأجر بفسخ عقد الايجار تقضي الى تحقق حالة الفسخ بحسب احكام المادة 245م.و.ع. والتي تنص على انه «لا يمكن في الاساس ان تفسخ العقود الا بتراضي جميع الذين انشأوها... وهذا التراضي يكون بوجه صريح او ضمني...»
وحيث يؤول بنا مجمل ذلك الى القول بتحقق حالة الفسخ المنصوص عنها في المادة 345م.و.ع. والتي يعتبر معها العقد ومن تاريخ تحققها منحلاً للمستقبل اذ بعد هذا التاريخ تتلاشى العلاقة العقدية ولا تعود قائمة وعلى نحو لا يعود معه للفريق المؤجر ان يطالب ببدلات الاجارة المتفق عقدا على ادائها، اذ من المعلوم انه وبانفساخ العقد ينتهي حكمه على ما تنص عليه المادة 247م.و.ع.
وحيث، وخلاصة لما تقدم، لا اساس قانونياً او واقعياً للمطالبة ببدلات الاجارة موضوع التنفيذ المعترض عليه ولا حق للمعترض بوجهه المنفذ بالمطالبة بها، فتكون مطالبته في غير موقعها الصحيح ومستوجبة الرد باعتبار وكما سبق ذكره، ان العقد قد انتهى للمستقبل وهو من تاريخ فسخه تلاشى حكمه ومفاعيله ولم يعد مرتبا لاية موجبات لاسيما منها موجب اداء البدل.
وحيث، وبعد النتيجة التي توصلت اليها المحكمة، لم يعد من حاجة لمزيد من البحث في سائر الاسباب والمطالب الزائدة والمخالفة.
لذلك
يحكم: بقبول الاعتراض شكلا واساسا وابطال المعاملة التنفيذية لعدم صحة السند المبنية عليه، وتضمين المعترض بوجهه النفقات كافة وبرد كل ما زاد او خالف.
حكما وجاهيا صدر وافهم علنا في طرابلس بتاريخ 9/7/2003.