يزداد خوف "إسرائيل" يوماً بعد آخر من خطر إيراني يحدق بحدودها الشمالية، من جهة "حزب الله"، والمجموعات الإيرانية التي تُقاتل في سوريا منذ 7 سنوات.

هذا الخطر تحاول "إسرائيل" وضع حد له في خضم الحديث عن انسحاب الولايات المتحدة الاميركية من الاتفاق النووي، ما دفع "تل أبيب" إلى استباق الخطوة والذهاب باتجاه حرب التصريحات وسياسة الضربات الخاطفة في سوريا. 

ولعل ما يؤكد ذلك، الغارة التي نفذتها طائرات إسرائيلية من طزار "إف 15" على مدينة حماة واستهدفت أسلحة وصواريخ أرسلتها طهران إلى نظام الأسد، ما أدى إلى سقوط 25 إيرانياً في سوريا بين قتيل وجريح. 

الغارة الإسرائيلية وضعها مراقبون في دائرة المواجهة القديمة المتجددة بين الغريمين التقليديين إيران و"إسرائيل"، معتبرين أنها أقوى مؤشر على تصاعد النزاع. 

"التطور الخطير" أعقبه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بمجموعة "أسرار" كشفها مؤخراً ضمن هجومه على ملف إيران النووي، وهو ما يمكن اعتباره ذريعة تدعم صف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بشأن الانسحاب من الاتفاق النووي. 

وكان نتنياهو قدّم، يوم الاثنين في 1 أيار، ما أسماها أدلة على إمتلاك إيران لبرنامج نووي سري لتصنيع صواريخ نووية، قائلاً: "لدينا أدلة على وجود برنامج تسلّح نووي إيراني سري، وبرنامج لتصميم وإنتاج وتجربة الرؤوس النووية". 

مؤشرات المواجهة 

المراقب في صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية، توماس فريدمان، وعدد من المحللين السياسين والمراقبين للشأن الإسرائيلي، اعتبروا أن التطورات الأخيرة "تدل على بدء مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران". 

ويوضح فريدمان في مقال له، أن الجولة الأولى من المواجهة كانت في شباط الماضي، حين أعلنت "إسرائيل" إسقاط طائرة مسيرة إيرانية دخلت أجواءها، انطلقت من مطار "تيفور" السوري في محافظة حمص. 

وآنذاك، خرج نتنياهو بالقول إن "الطائرة الإيرانية التي أسقطناها تحمل متفجرات، وكانت موجهة لتنفيذ هجوم على إسرائيل، وليست في مهمة استطلاع". 

وبعدها بأسابيع قليلة، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي هجوماً صاروخياً في 9 نيسان الماضي، على قاعدة تيفور (T-4) الجوية السورية، الواقعة في محافظة حمص، ما أدى إلى مقتل 14 شخصاً بينهم إيرانيون. 

سلسلة الأحداث المتعاقبة والتي تنذر فعلياً باحتمال قرب مواجهة بين "إسرائيل" وإيران، دللت عنها معلومات مسربة لمسؤولين أميركيين تفيد بأن "إسرائيل" تستعد لعمل عسكري يستهدف إيران. 

وجاء في تصريحات المسؤولين الاميركيين الثلاثة التي نشرتها شبكة "إن بي سي" الاميركية، أن "تل أبيب" تسعى للحصول على دعم أميركي لشن عملية عسكرية تستهدف فيها إيران على خلفية برنامجها النووي. 

المسؤولون أكّدوا أن الغارة الأخيرة على مدينة حماة شمالي سوريا نفذتها "إسرائيل"، لافتين إلى أن هذه الغارة "تمثل إشارة على حرب وشيكة بين إيران وإسرائيل". 

ويمكن القول أن هذه هي المرة الأولى التي تتواجه فيها إيران و"إسرائيل" بطريقة مباشرة، في ظل "مشاورات أمنية" وتهديدات يرسلها نتنياهو بين حين وآخر، دون استبعاد أن تنفذ "تل أبيب" مجدداً غارات على القوات الإيرانية في سوريا. 

أرض المعركة 

وإذا ما تصاعدت التوترات فعلياً بين الطرفين وانتهت بحرب حقيقية، فإن علامات استفهام كثيرة تدور حول شكل المواجهة وساحة المعركة المتوقعة، وهل يمكن أن يكون هناك قتال مباشر؟ أم ستكون في سوريا أو لبنان؟ 

ويمكن القول أن الحرب –إذا ما وقعت- لن تكون على شكل مواجهة حقيقة بين إيران و"إسرائيل"، بل إن الأمر سيقتصر على جعل أرض المعركة في سوريا. 

ويمكن الاستناد في ذلك إلى تصريحات سابقة لنتنياهو، قال فيه "إن إيران تعمل على تحويل سوريا إلى قاعدة عسكرية تتمركز فيها بغية استخدام دمشق وبيروت كجبهات حرب لإزالة إسرائيل من الوجود". 

ويبدو أن "إسرائيل" تحاول إبقاء المعركة في سوريا للحد من نشاط طهران في بناء مصانع لإنتاج صواريخ دقيقة، وهذا الأمر لن تسمح به إسرائيل، بحسب نتنياهو الذي أكد عدم رغبته في خوض حرب مع طهران، وهو ما يضعف سيناريو المواجهة المباشرة. 

هذا الأمر أكده المعلق الإسرائيلي، عوديد غرانوت، في مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم"، قائلاً: "إن المواجهة العسكرية على الأراضي السورية لم تعد سيناريو خيالي، وإنْ كان الطرفان لا يرغبان فيها، على الأقل في هذه اللحظة". 

كما تحدثت تقارير ومراكز أبحاث إسرائيلية عن قلق إسرائيلي متزايد من "تنامي الدور الإيراني في سوريا"، ونقل طهران صواريخ متطورة ودقيقة من شأنها كسر التفوق العسكري الإسرائيلي. 

وترى "إسرائيل" أن طهران تسعى إلى نشر منظومة صاروخية من الساحل اللبناني حتى جنوب سوريا، بحيث يصبح بمقدورها ضرب أي مكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

وفي الوقت الذي يرى فيه خبراء أن المواجهة بين الطرفين ستبقى محدودة، يؤكد آخرون أن احتمالات الحرب يمكن أن تكون حاضرة وقد تبدأ من لبنان وسوريا. 

(الخليج أونلاين)