نشرت مجلّة "ناشونال إنترست" الأميركية مقالاً للكاتب ديفيد غولدمان، استبعد فيه إندلاع حربٍ بين إيران وإسرائيل في الوقت الحاضر، معتبراً أنّ الصراع بين الطرفين لن يكون محدودًا إذا وقع، إذ سيسعى الإثنان إلى تدمير القدرة القتاليّة لدى الطرف الآخر.

ورأى الكاتب أنّ عددًا من الصواريخ الإسرائيليّة قد تدمّر الإقتصاد الإيراني بوقت قصير، خصوصًا بعدما سرقت الإستخبارات الخارجيّة الإسرائيلية "الموساد" 55 ألفا من الوثائق والأقراص المدمجة من منشأة سرية إيرانية جنوبي العاصمة طهران، في عملية يقال إنّ 100 عميل للموساد اشترك بها، وهنا شدّد الكاتب أنّه "على إيران التأكّد من أنّ إسرائيل رصدت كلّ نقاط الضعف في إيران، ويمكنها أن تستهدفها بحال نشبت الحرب التي لا تريدها إيران أيضًا".

ولفت غولدمان الى أنّه من الصعب احتساب قدرة إيران على ضرب إسرائيل، موضحاً أنّ "حزب الله" يمتلك 120 ألفًا صاروخًا في لبنان، وهو عدد أكثر من كافٍ لضرب "القبة الحديدية" ومنظومات دفاعيّة أخرى في تل أبيب. وزعم أنّ الصواريخ موجودة في حوالى مئتي قرية شيعية في جنوب لبنان. ما سيصعب مهمة إسرائيل بضرب منصات الصواريخ من دون وقوع خسائر بشرية بين المدنيين. "ولكن إذا كانت إسرائيل ترى هذه الصواريخ على أنّها تهديد وجودي، فإنّها ستقصف لبنان وتعيده الى العصر الحجري"، كما قال وزير النقل الإسرائيلي يسرائيل كاتس في شباط الماضي. وبهذه الحالة، فإنّ الضحايا سيكونون بالآلاف،

 وقال الكاتب إنّه خلال حرب تموز 2006، لم يكن رئيس الحكومة إيهود باراك مستعدًا للحرب على الأرض مع "حزب الله"، وفشل إسرائيل بإزاحة "حزب الله" كان عاملاً مهمًا باستقالة وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد، وإسرائيل تريد دائمًا الدعم الأميركي عندما تقاتل لتربح.

وكشف الكاتب أنّ إيران تملك صواريخ متطوّرة طويلة ومتوسّطة المدى يمكنها أن تصل إلى إسرائيل، ولفت الى أنّ إيران بذلت جهودًا من أجل نشر صواريخ قصيرة المدى في سوريا، وذكرت معلومات أنّ إيران خسرت حوالى مئتي صاروخ في سوريا الشهر الماضي، عندما نفّذت مقاتلة إسرائيلية غارة على قاعدة إيرانيّة، ما يعني أنّ قدرة إيران على ضرب إسرائيل بصواريخ طويلة المدى أصبح محدودًا.

وإذا ما وقعت الضربة الإيرانية، فسوف تستطيع إيران تدمير المصافي في حيفا، أو محطات النفط والكيماوي في عسقلان، إضافةً الى تكبيد إسرائيل أضرارًا بيئية وخسائر بشرية. لذلك فإنّ إسرائيل لا تريد المخاطرة بالإنزلاق الى حرب، إلا إذا واجهت تهديدًا وجوديًا، وإيران لا تسبّبه الآن، وفقًا للكاتب.

ونقل غولدمان عن الجنرال المُتقاعد يعقوف عميدرور، الرئيس السابق لمجلس الأمن القوميّ في إسرائيل قوله "إيران تسعى الى تعزيز القدرة في سوريا لاستهداف اسرائيل عبر وكلاء، فهي تبني آلة الحرب في سوريا، وعلينا منع تحقيق ذلك على الأرض، لقد ارتكبنا خطأ كبيرًا في لبنان، إذ سمحنا لحزب الله بامتلاك 120 ألف صاروخ، علينا ألا نرتكب الخطأ نفسه في سوريا".

(ناشونال إنترست - لبنان 24)