بخلاف التقارير التي تحدّثت عن حرب إقليمية وشيكة تشمل إسرائيل وسوريا ولبنان وإيران، استبعدت صحيفة "الغادريان" البريطانية في تقرير للمحلل مارتن شولوف هذا الاحتمال، على الرغم من المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية غير المسبوقة التي دارت على الأراضي السورية فجر أمس الخميس، محذرةً في الوقت نفسه من أنّ الشرارة قد تندلع في حال حصول "خطأ في الحسابات".

وأوضح شولوف أنّ المخاوف من اندلاع مواجهة بين إسرائيل وإيران بلغت أوجها يوم أمس، مبيناً أنّ إيران ضربت الجولان المحتل للمرة الأولى من سوريا منذ اندلاع الثورة الإيرانية، وأنّ الجنود الإسرائيليين انتشروا في خنادقهم في الجولان للمرة الأولى منذ العام 1973. 

وعلى الرغم من أهمية هذه التطورات، رأى شولوف أنّها "لا تسطّر مرحلة جديد من المواجهة شديدة الخطورة" الدائرة بين إسرائيل وإيران، مؤكداً أنّ الحسابات التي تسير وفقها إيران، تدل إلى أنّها ستمتص الضرر الذي تسببه الطائرات الإسرائيلية: فلا يريد القادة الإيرانيون الذين قدموا استثمارات بشرية كبيرة وأنفقوا أموالاً طائلة لتعزيز الوجود الإيراني في سوريا تعريض المكاسب التي حققوها للخطر، الواقع الذي من شأنه تغيير توازن القوى القائم في المنطقة عما قريب. 

في هذا السياق، تناول شولوف الوجود العسكري الإيراني في سوريا، مبيناً أنّ الإغراء بأن تكون إسرائيل في مرمى الصواريخ الإيرانية قصيرة المدى غيّر قاعدة النخبة الإيرانية القاضية باستخدام المقاتلين غير الإيرانيين لخوض الحروب البعيدة. 

وعلى الرغم من تحذير شولوف من الإسرائيليين يتحدّون "إيران لإطلاق العنان لحزب الله، الذي يشكّل أقوى أسلحتها"، أكّد غياب الإشارات التي توحي بحصول ذلك، قائلاً إنّ "حزب الله" المنشغل في الحرب السورية لا يريد حالياً قتال إسرائيل من الأراضي اللبنانية، لإدراكه الخطر الذي يمكن أن تشكله هذه المواجهة على الدولة اللبنانية وعليه كحزب، وذلك بعدما حقق فوزاً كبيراً في الانتخابات الأسبوع الفائت، وحصد 13 مقعداً في البرلمان.  

ختاماً، أكّد شولوف أنّ إيران تدرك أنّ نفوذها المتنامي يقلق إسرائيل، مشدّداً على أنّها تتحلى بالصبر الاستراتيجي لتحمّل الضربات التي تتلقاها، ومحذّراً من أنّ شرارة المواجهة بين إسرائيل وإيران قد تشتعل نتيجة لخطأ في الحسابات وليس لفعل متعمّد. 

(ترجمة "24" - The Guardian)