سمعت امس خطاب الوزير جبران باسيل واعتقدت لاول وهلة انه يخطب من نشوة النصر الذي احرزه عبر نجاح كتلة نيابية تضم التيار والولاء للرئيس العماد ميشال عون وهي 29 نائبا، لكن ما ان اكملت المشاهدة حتى رأيت وزيراً لا يتكلم بنشوة النصر ولا بنجاح انتخابات نيابية بل يتحدث بأسلوب التحدي والاستفزاز واعطاء الدروس وتهديدنا بآلة الحكم، واعلانه انه التيار الذي هو ضد الفساد فهل وصل التبجيل الى هذا الحد، على انه، جبران باسيل، قائد التيار ضد الفساد.

ثم تحدى الجميع ولهجة فوقية في الكلام عن الحكومة القادمة وعن المشاريع وغيرها، ولفتني انه ركّز على الدكتور سمير جعجع قائد القوات اللبنانية، وهو يعرف تماماً انه لولا موقف الدكتور سمير جعجع لما وصل العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، واصبح فخامة الرئيس، ولولا موقف الدكتور سمير جعجع بحجمه المسيحي وحجم عدد نوابه والتمثيل الماروني الصلب لما كان وصل الوزير جبران باسيل الى وزارة الطاقة لانه لو قلبنا الصورة وقلنا ان الوزير سليمان فرنجية تم انتخابه رئيسا للجمهورية، فماذا كان سيكون موقع الوزير جبران باسيل في عهد الوزير فرنجية، وهل سيتكلم ذات اللغة في عهد الوزير فرنجية، وهل سيستفز ويتكلم بلغة فوقية وبهذا التحدي لو كانت الايام في زمن رئاسة الوزير سليمان فرنجية.

يا اخي تقاتلتم انتم، وقسم كبير من الجيش اللبناني بقيادة العماد عون يوم كان رئيسا للحكومة الانتقالية والقوات اللبنانية، وجرت حربين تم فيها تدمير المنطقة الشرقية واستشهاد اكثر من 3 آلاف عسكري ومدني، فعلامَ تعود الى نكء الجروح والى فتحها وما همّ ان كان عندك 18 نائبا في التيار والدكتور سمير جعجع لديه 16 نائبا، ولماذا لا تترك الحوار لتشكيل الحكومة في وقتها، ولماذا هذه الكلمات ان الدكتور جعجع لا يعرف ان يعدّ عدد الاصوات ولا يعرف ان يعدّ عدد النواب، ومع ذلك يطلب وزارة الطاقة فكيف نسلمه اياها، ومن قال ان وزارة الطاقة ملكك، او ملك اية كتلة، فالرئيس سعد الحريري سيجري مشاورات ثم يتداول مع فخامة الرئيس ومع رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري، وبعدها تجري مشاورات ويتم توزيع المقاعد الوزارية. فلماذا هذه اللهجة مع حزب القوات الذي في حربكم انتم والقوات حرقتم المنطقة الشرقية كلها، وهجّرتم المسيحيين من مرفأ جونيه بالبواخر الى قبرص بأسرع وقت، وحصلت اخيرا المصالحة التي قام بها الوزير ملحم رياشي والنائب ابراهيم كنعان، الى ان وصلت الامور الى قمة الاتفاق عندما اعلن العماد ميشال عون ترشحه لرئاسة الجمهورية من معراب مركز قيادة القوات اللبنانية.

فلماذا الان تقسم المسيحيين وتزرع نعرة بين العونيين والقوات اللبنانية من جديد، فنحن سئمنا من هذا الخطاب الاستفزازي واعادة ذكريات الحرب امامنا والجثث وحرق الابنية والقصف بالدبابات والمدافع في شوارع عين الرمانة والاشرفية وفرن الشباك وبعبدا ودار الصياد، والمونتيفردي، ثم في جسر الباشا، ثم في انطلياس والزلقا، وصولا الى نفق نهر الكلب.

ما الذي دهاك لتعود الى لغة الحرب مع القوات اللبنانية، ومن قال ان المسيحيين ملزمون بالحديث الدائم عن حرب القوات وحرب الجيش بقيادة العماد ميشال عون، انه خطاب ممجوج، انه خطاب سئمت منه الناس، ولماذا تحترم توقيع العماد ميشال عون اتفاق مار مخايل ولا تتحدث عنه في شيء، فيما تنقض اتفاق معراب الذي تم بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع.

تهجم على فئة من المسيحيين وتقوم بتقسيم المسيحيين بسرعة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، فيما انت تخاف من ان تلقي كلمة واحدة بالنسبة للتفاهم مع حزب الله.

اذا كان كلامي غير صحيح، فانني انتظر منك عبارة واحدة تنتقد فيها حزب الله في اقرب لحظة، واقرب فرصة وخلال يومين او ثلاثة، فهل انت لديك الشجاعة، ام انت وقح مع القوات وجبان مع حزب الله.

ثم لنترك بقية الامور ونتحدث عن جزء من خطابك، فتعلن ان التيار الوطني الحر هو تيار المقاومة ضد الفساد، وتقوم بعنتريات واطلاق لهجة قبضايات، فمن الذي رعى الفساد في السنة و5 اشهر، أو ليس انت مع نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، كيف يتم تلزيم باخرتي كهرباء بمليار و800 مليون دولار دون مناقصة واضحة، كيف يتم عقد صيانة معمل الذوق الكهربائي بـ 94 مليون يورو بالتراضي بينك شخصيا وبين نجل الاستاذ تحسين خياط دون مناقصة ولا مفاوضة ولا وجود مهندسين.

ثم تتحدث عن دير عمار، ودير عمار كتب ديوان المحاسبة انه مخالف لقواعد الحسابات والتلزيمات وانك قدمت الفاتورة الاولى مع رسم القيمة الاضافية ثم قدمت فاتورة ثانية، اضفتَ الى رقمها رقم القيمة الاضافية مع انه مذكور في الفاتورة الاولى، وقالها لك بوضوح وزير المالية، وتعطل دير عمار بسبب رسم القيمة الاضافية المطلوب دفعها من الدولة مرتين، لانك صهر العهد، لانك وزير الطاقة، لانك تأخذ الهاتف وتتكلم مع قاضي في الدولة وتطلب منه امورا انتقامية.

يكفي ما فعلته معي في القضاء، لكن انا لستُ القضية، انا مواطن عادي لا اريد ان ادخل في مجابهة معك شخصيا، انا اريد ان اقول لك ان العهد ذاهب الى الانهيار اذا أكملت انت هذه الطريق وابقى العماد ميشال عون تسليمه مفتاح الامور اليك.

والذي يسمعك ويشاهدك تخطب فيدرك تماما كم تستعمل نفوذك في الحديث مع فخامة الرئيس العماد ميشال عون او مع قائد الجيش العماد جوزف عون او مع مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد طوني منصور، ام في قوى الامن الداخلي وغيرهم.

وكلامك يدل في اتجاه خطير، كلامك يدل على انك تريد تجاهل النظام الديموقراطي والبرلماني، وكأنه كلام يقول لا فائدة من النواب والعدد وغير ذلك، فعندما تقول نحن القوة الشعبية الاكبر، فلعلني كمواطن افهم من كلامك انك تسعى الى حكم عسكري وان الـ 4 سنين الباقية لن تحلها الامور الا حكم عسكري لان فخهامة رئيس الجمهورية هو العماد ميشال عون وفي ذات الوقت ان قائد الجيش ذو ولاء مطلق لرئيس الجمهورية ومدير المخابرات ايضا ذو ولاء مطلق، اضافة الى نفوذ رئيس الجمهورية في الجيش اللبناني وهيبته وسماع كلامه من كبار الضباط والجنود والرتباء، فأنت يمكن فهم كلامك بوضوح انك وصلت الى السلطة ولن تتخلى عنها ولو ذهبت الى حكم عسكري، وتعتقد بينك وبين نفسك انك قادر على اقناع فخامة الرئيس الجمهورية بالموضو، ثم انه بالنسبة الى قائد الجيش العماد جوزف عون فانت تؤثر عبر فخامة رئيس الجمهورية على قائد الجيش كذلك تانت في خطابك الليلة امام 30 الف مؤيد للتيار الوطني الحر كنت تتكلم بلهجة غير ديموقراطية، بل بلهجة باتجاه عسكري، وليس امامك سوى اقناع حزب الله بعدم اعتراض حكم عسكري في لبنان، ذلك ان كلامك اذهلني كيف تتحدث عن المرحلة القادمة وعن السيطرة عن الدولة، انت تتحدث عن الوزارات وتوزيع المقاعد الوزارية قبل تشكيل الحكومة فما دور الرئيس سعد الحريري اذا كنت انت تشكل الحكومة ما دور رئيس مجلس النواب في هذا المجال ما دور رئيس الجمهورية من اعطاك السلطة في الحديث عن المقاعد وتوزيعها ان الامور في النظام الديموقراطي تجري اولا استشارات ملزمة لاختيار رئيس الحكومة ثم تشاور الرئيس المكلف مع كافة الكتل النيابية لتشكيل الحكومة، وبعدها يتشاور مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ويحاولون التوصل الى الصيغة الفضلى. اما انت فلم يعطى لك ان تقرر مقاعد وزارية او ان تقرر امور في شأن الحكم انت رئيس حزب لديك كتلة نيابية فقط، لكن في عمق تفكيرك تعتقد وتعتبر انك لديك القدرة على اقناعة فخامة الرئيس ولديك التأثير الكبير على قائد الجيش العماد جوزف عون ومدير مخابراته، ولديك شعبية كبرى مسيحية وفي مناطق عديدة تؤيدك، وبالنسبة الى سوريا رغم ضعفها فانت تعتقد انها تقبل بحكم عسكري في لبنان، ويبقى الاساس موافقة حزب الله وانت تراهن ان تقنعهم في خلال 6 اشهر على المضي في هذا الاتجاه وهذه الفكرة. لكن يبدو انك لا تعرف فكر المقاومة، لا تعرف حكمتها، لا تعرف صبرها، لا تعرف عمق تفكيرها وفلسفتها، لا تعرف انها مؤمنة بلبنان الواحد اكثر ممن كل الذين يدعون انهم يؤمنون بلبنان الواحد، هم حزب الله يعملون للبنان الواحد وغيرهم يعمل لتقسيم لبنان. هم حزب الله ينالون المال والسلاح من ايران لقتال العدو الاسرائيلي وليس لاي سبب داخلي في لبنان، فيما غيرهم يدخل في تحالفات سياسية مع دول ايدت صفقة القرن وايدت القدس عاصمة اسرائيل الى الابد وبقية قوى ترتبط بمحاور خارجية، لذلك الضمانة هي حزب الله، وعندما يكتشف حزب الله انك فكرت بهذا الاتجاه فسيعتبرك خطر على امنه القومي وعلى ظهيرته اي انه مكشوف من الظهر، ويمكن ان يقع في فتنة داخلية كبيرة وهو لا يقبل بذلك وكلما كان الشعب اللبناني موحدا كانت المقاومة قوية وهي لا تطلب مجاهدين ولا تطلب منا مال ولا تطلب شيء، اكثر ما يمكن ان افعله ان اتبرع بالدم اذا حصلت حرب بين المقاومة حزب الله والعدو الاسرائيلي. فاياك ان تلعب على هذه التناقضات وان تعطي اتجاه انك تريد لبنان ان يذهب الى حكم عسكري لان كلامك في الخطاب ركز على موقع فخامة الرئيس وعلى دوره الاساسي ثم ركزت على الجيش وكأن الجيش انت تأمره، وان العماد جوزف عون هو في امرك، ثم ركزت على شعبيتك الواسعة من عكار الى مرجعيون، ومعنى ذلك انك تستطيع السيطرة شعبيا على الارض، ولم يعد عليه ان يتنتسج السامع والمشاهد الا انك تحتاج الى دعم حزب الله وتأييده لحكم عسكري وهذه قمة السخافة في التفكير السياسي عندما يفكر وزير او رئيس حزب في هذا الاتجاه، فالمقاومة تعرف تماما الخطوط الحمراء وتعرف بوصلة البندقية التي تحملها واين اتجاهها، واتجاهها وحيد، هو ضد العدو الاسرائيلي، وضد العدو التكفيري اذا عاد ونشط من جديد، لكن حزب الله والمقاومة دمرت الخلايا التكفيرية ودمرت تنظيماتها في كامل سوريا وفي لبنان على كافة سفوح الجبال الشرقية وفي الداخل باعتقال خلاياها مع تنسيق امني مع اجهزة لبنانية واستطاع انقاذ لبنان من ويلات الاعمال الارهابية للتكفيريين. بوصلة المقاومة هي اسرائيل، بوصلة المقاومة هي العدو التكفيري الارهابي المخرّب، اما على الصعيد الداخلي فاياك ان تعتقد انك قادر على ما فتكر بينك وبين نفسك ولا اريد ان اقول ما تبوح لاحدهم بسرك، وهو ان تعاون العماد ميشال عون وحزب الله قادر على تغيير المعادلة اشاملة الكاملة في لبنان والانتهاء من نظتام ديموقراطي لفترة وحكم العماد عون في حكم عسكري وخاصة ان قائد الجيش وكبار الضباط يلتزمون بالولاء لقائد الجيش وللعماد ميشال عون ولذلك اطرد هذا التفكير من رأسك وعد الى الصواب، عد الى العمل السياسي العادي، وابتعد عن الاستفزازات.

انا لا ادافع عن القوات اللبنانية، انا حصلت مذكرة توقيف في حقي واعلنت على كل وسائل الاعلام التلفزيونية، فبماذا بادلني الدكتور سمير جعجع، لم يبادلني بكلمة بواسطة المسؤول الاعلامي عنده شارل دبور في حين ان الوزير وليد جنبلاط ورئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري سألوا عني، في حين ان وزراء ونواب كثيرين اتصلوا بي اما القوات اللبنانية لا على مستوى القيادة ولا على مستوى الملحق الاعلامي اتصلوا بي رغم انني لا اريد ان اتكلم ن الكنيسة كأنني اطالب بالمبادرة بالموقف بل عندما حصلت محاولة اغتيال جعجع كتبنا الحمدلله انه نجا، وعندما كانت طائرة تحلق من دون طيار فوق معراب كتبنا في الديار يجب اطلاق النار من رشاشات الجيش اللبناني على هذه الطائرة ولذلك انا لا ادافع عن القوات ولا تربطني معهم علاقة بل اختلف جذريا معهم في الشأن القومي، لكن انت تذهب الى انقسامات لا تحصى ولا تعد انقسام بيننا ومع الرئيس نبيه بري انقسام بيننا وبين الوزير وليد جنبلاط انقسام بيننا وبين الوزير سليمان فرنجية، انقسام بيننا وبين سامي الجميل رئيس حزب الكتائب، فبالله عليك هل تعتقد ان الطريق التي تسير عليها هي طريق امان واستقرار للشعب اللبناني وللدولة اللبنانية ومؤسساتها، ام ان الطريق التي تسير عليها تحاول ان لا تتخلى عن الحكم مطلقا بعد الان وان تحكم حكم عسكري تعتقد انه بامكانك اقناع حزب الله به وان سوريا لا تتدخل وليس لها القدرة وان اسرائيل لن تتدخل.

فكف عن هذا التفكير، ولا تتحدث به مع اقرب المقربين لك، لان كل سر زاد عن اثنين انتشر، ولك كلام في هذا المجال زاد عن شخصين، فانتشر، لكنه انتشر في حلقة لا تزيد عن 4، ومن هنا خوفي على مسيرة التيار الوطني الحر وضمانتي هو فخامة الرئيس العماد ميشال عون وضمانتي وحدة الشعب اللبناني ووحدة القوى كلها وكل القيادات اللبنانية وضمانة الشعب اللبناني جيشه المؤلف من كل الطوائف. فانسى التفكير بحكم عسكري بعد مرحلة حيث تشرح كيف ان العماد ميشال عون يحضّر لاخراج صحي له بعد سنتين من الحكم، وتجري طبخة الامور ما تريد،

مبروك لك الانتصار بـ 29 نائب، ولكن خفف الوقعة وخفف اللهجة ولا تعيش في احلام اليقظة، لان كل افكارك لن تعيش سياسيا.

ثم قمتم، عندما اقول قمتم، اقول العهد واقول فخامة الرئيس العماد ميشال عون واقول انت معالي وزير الطاقة، ثم معالي وزير الخارجية، وقبلها وزارة الاتصالات، قمتم بتعيين القاضي جان العلية رئيسا لدائرة المناقصات، وهو يخصكم ومن ضمن نفوذكم وعلى كل حال جاء بموافقة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وحصلت مناقصة الكهرباء بمليار و800 مليون دولار.

بالله عليك يا معالي الوزير جبران باسيل، قل لي لماذا رفضها القاضي جان العلية لمناقصة باخرتي الكهرباء بمليار و800 مليون دولار. والقاضي العلية مشهور انه اقرب القضاة الى العماد ميشال عون، وان الثقة الكبرى التي بين فخامة رئيس الجمهورية والقاضي جان العلية هي تاريخية، وقد اختاره العماد عون لضميره المهني قبل كل شيء، فرفض المناقصة لعدة نقاط تبلغتها من وزير الطاقة سيزار ابي خليل، وتبلغها العماد ميشال عون وتبلغتها انت وعبثا حاولتم الضغط على القاضي جان العلية، فماذا كان جواب القاضي جان العلية.

انا لا استطيع التكلم عن لسانه، لكن افترض انه قال على ما جاء في الاجواء، انه لم يعد يريد ان يكون رئيس دائرة المناقصات، ويريد الانتقال الى موقع قضائي آخر، وعندما اصريتم على تمرير المناقصة، امضى اسبوعا كاملا القاضي جان العلية ووضع النقاط التي يجب تعديلها في الاتفاق من اجل استئجار باخرتين، وقدمهم الى فخامة رئيس الجمهورية وبطبيعة الحال الى وزير الطاقة الذي اوصلها اليه، فرفضتم التعديل.

فماذا تعتقدنا نحن يا معالي الوزير جبران باسيل، عندما يكون وكيل الباخرتين هو المهندس سمير ضومط، وهو احد الذين كانوا يمضون النهار والليل في قريطم والان هو اقرب المقرّبين للرئيس سعد الحريري، وهو وكيل الباخرتين بقيمة مليار و800 مليون دولار. فلماذا تم استئجار الباخرتين عن يده اول مرة، والان تريدون استئجار باخرتين ايضا عن طريق المهندس سمير ضومط. وكل ما طرحه رئيس دائرة المناقصات القاضي جان العلية هو اصلاح 7 نقاط كي تمر المناقصة بشفافية، فرفضتم، رفضتم فاتورة دير عمار نظيفة معدّلة دون ذكر اخذ رسم القيمة الاضافية مرتين، فتعطلت الكهرباء في الشمال، قمتم بتلزيم بالتراضي في مكتبك بصفقة صيانة معمل الذوق بـ 130 مليون دولار، وهكذا بتوقيع بسيط منك ومن نجل الاستاذ تحسين خياط لزمته مشروع بـ 130 مليون دولار، فهل هذا مسموح بهذه الخفّة.

ثم جاءت مناقصة الباخرتين وانا مع المجيء بالباخرتين مهما كلف الثمن، لو عادت الامور لي، لاننا لم نعد نحتمل الظلمة والظلام وبقاء لبنان 10 ساعات او 12 ساعة بلا كهرباء في النهار بل نحن نريد كهرباء 20 و22 ساعة في اليوم، والباخرتين تؤمنان ذلك، فلماذا لا تعدلون التعديلات التي طلبها رئيس دائرة المناقصات كي يوافق على استئجار الباخرتين.

والجواب هو، انك انت الوزير جبران باسيل والرئيس سعد الحريري لكما مصلحة في استئجار الباخرتين، عبر وكيلها المهندس سمير ضومط التابع لتيار المستقبل والذي انت شريكه.

ثم عن اي فساد تتحدث، عندما يعلن الرئيس سعد الحريري بكلمة واحدة في مجلس الوزراء اننا قمنا بتلزيم توسيع مكبّ كوستا برافا للنفايات بـ 170 مليون دولار دون مناقصة، دون بحث لجنة هندسية مشتركة بل بكلمة قالها الرئيس سعد الحريري رئيس مجلس الوزراء ومرت مرور الكرام وكان التزلم لجهاد العرب وهو كان على شراكة مع الرئيس سعد الحريري، عندما قدم اموالا للرئيس الحريري في ايام ضيقه، ولم تعترض عليها. ولماذا لا تعترض، لانك شريك، وانت تحت الطاولة شريك مع السعودية، وشريك في صفقة القرن، حتى الان ظهرت انت ايها الوزير جبران باسيل في مقابلة تلفزيونية بالصوت والصورة، وقلت ليس بيننا وبين اسرائيل اي خلاف ايديولوجي، وقلت انني ارى ان الاسرائيليين من حقهم ان يعيشوا في استقرار وامان في بلدهم.

هذا الكلام جاء بلهجة عفوية، غير مصطنعة عبّرت عن حقيقة تفكيرك، فلا يخطر ببالك انت ابدا ظلم الفلسطينيين واغتصاب ارض فلسطين كلها وعدوان الجيش الاسرائيلي علينا مدى 70 سنة والكلام الذي قلته كان عفويا صادقا في قلبك. وبسحر ساحر لم يذع تلفزيون المنار كلامك، ولا اذاعة النور، ولم تقم اي وسيلة اعلامية غير الديار لنقل الخبر.

ليت حزب الله يقول لنا لماذا تجاهل حديث خطير من هذا النوع من قبل وزير خارجية لبنان أعلن في مقابلة تلفزيونية.

طبعا حزب الله تحمّل الطعن في الظهر، تحمّل الاخطاء الكثيرة من حلفائه ومن اصدقائه، وتلقّى الكثير من الخناجر في صدره من اعدائه، لكنه صمد ووقف وهو لم يعلّق على جملة قلتها، لكنه يسجلها، ولا يريد ان يختلف مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وإلا لو كانت الدولة دولة والحكومة حكومة لكان على وزير الخارجية الذي قال ان بين لبنان واسرائيل ليس من خلاف ايديولوجي فيما الخلاف عميق جدا بأنهم شعب الله المختار وبأن الله يهوه الههم قام بتوزيع ارض فلسطين على 11 سبط على كامل اراضي فلسطين وانهم ينفذون ارادة الله، فيما نحن مسيحيون ومسلمون تعايشنا سوية وها هو المسجد الاقصى قرب كنيسة القيامة، وعندما جاء الخليفة عمر – عليه السلام – وزار القدس وكان في موقع مسيحي فتمنوا عليه الصلاة فرفض الصلاة في الموقع وقال اذا صليت هنا سيقام جامع ويلغى المركز المسيحي والموقع المسيحي في هذه النقطة.

ولذلك بيننا وبين الاسرائيليين خلاف ايديولوجي كبير جدا، خلاف انساني، خلاف قومي، خلاف وطني، وامنا كلامك عن حق اسرائيل في العيش بالاستقرار والامان فقبل اسرائيل بكثير يحق للشعب الفلسطيني ان يعيش في ارضه وفي منزله وان يعود الى بساتين الزيتون والليمون في فلسطين، وليتك تعرف كم من عجوز في مخيم عين الحلوة او المخيمات الفلسطينية الاخرى ما زالوا يحتفظون بمفتاح منزلهم، حيث قالت لهم المؤامرة يومها اخرجوا ونحن نهزم الصهيونية ثم تعودون، ومضى عليهم 70 سنة وهم في مخيمات التنك، أفلا يحق للفلسطينيين اولا العيش باستقرار وامان في بلدهم وبيوتهم وما زالت موجودة ومع ذلك تم تمرير كلام الخيانة بكل معنى الكلمة.

انا لا افهم كلامك، الا خيانة لمبدأ المقاومة، وانا لا اعتبر ان حزب الله هو مؤسس المقاومة، انا اعتبر ان حزب الله اطلق من جديد المقاومة سنة 1983 ولديه المبادىء القومية والوطنية والدينية للايمان بالتضحية بكل شيء في سبيل مقاومة المؤامرة الصهيونية على فلسطين وعلى كامل بلادنا. لكن يوسف العظمة وزير الدفاع السوري كان مقاوم، آلاف الشهداء الذين سقطوا مع فتح في حرب العرقوب ضد العدو الاسرائيلي هم ممن سبقونا الى الشهادة، وعلى كل حال، اسأل نفسك لماذا قلت هذا الكلام بعفوية.

قد تدخلت في تشكيلات القضاء وستقول لي اعطني اثباتات، وانا كصحافي ليس لديّ اوراق ثبوتية مختومة، لكن انا كرئيس تحرير صحيفة، التقي بكبار القضاة واجتمع معهم، وفي السهرات يتكلمون بصوت هامس على اذني ما يحصل من تدخل في القضاء، ومن قبلك انت بالذات، جعلت جهاز امن الدولة لك وبموافقة الرئيس سعد الحريري، مع انه جهاز فاعل وقوي، لكن وضعت طاقاته لخدمتك السياسية والانتخابية.

جبران باسيل سمعت خطابك، واقول لك سلم الامر الى فخامة الرئيس العماد ميشال عون وابتعد قليلا عن الاضواء، وابتعد عن التدخل في القضاء وتوجيه الاذى لي ولغيري. وتوقف عن الكلام عن حرب ضد الفساد وتوقف عن التحدي باتجاه الناس الذين هم خارج كل الاحزاب، فماذا افعل انا شارل حنا ايوب الذي اقسمت اليمين في التعاقد مع الزعيم انطون سعاده على بعث النهضة القومية الاجتماعية اذا كان حزبي مصاب في هذا الظرف، ولا اريد الدخول في مشاكلي الداخلية، ولكن لا نتحمل عنتريات لا منك ولا من غيرك، لانه اذا تم فتح الملفات فانت المصاب الاول بالملفات.

اخيرا من اجل رجل وطني، من اجل رجل رجالات الدولة، من اجل ضابط امضى عمره من العشرينات حتى نهاية الخدمة وهو ينفذ المهمات العسكرية الصعبة والمعقّدة والخطيرة، من اجل رئيس الدولة الذي اصبح اليوم العماد ميشال عون لن اتكلم اكثر، بل اقول لك امرين، اوقف عنتريتك وكلام القبضايات، ثانيا، توقف عن التدخل في القضاء، خاصة في شأني. ثالثا، انا اضع نفسي وكل الامور في تصرف فخامة الرئيس العماد ميشال عون الذي اعتبره انه رجل الضمانة وهو الرجل الذي سينقذ لبنان من اية محنة امنية او عسكرية كذلك هو الضمانة لاستقرار لبنان والجميع يلتفون حول بعبدا من كل الاحزاب ومن كل القيادات. اما اذا اخترت طريق المواجهة فانا جاهز يا جبران، وعندها سأشعلها نارا لا تطفأ ويكفي ما فعلته في بعبدا، وفي قضائه ويكفي ما فعلته مع قاض في جونيه، ويكفي بهورات وقبضايات وعنتريات علينا.

اقول بكلمة موجزة واخيرة نحن ننتظر ان يستطيع رئيس الحكومة الذي سيكلف وهو على الارجح الرئيس سعد الحريري، مع فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تشكيل الحكومة واجتياز الصعوبات وان يبدأ لبنان مرحلة استقرار سياسي ومرحلة نهوض اقتصادي برعاية فخامة الرئيس العماد ميشال عون وعمل الحكومة واستخدام القروض التي تم تخصيصها من سيدر 1 الى لبنان.

وهذا يعطينا الامل للبنان جديد في ظل الرئيس العماد ميشال عون، اما انت فعليك ان تبتعد عن الضوء قليلا واترك الامور يتحدث بها فخامة الرئيس.

يجب ان تعرف امرا حقيقيا وجوهريا، ان جبران باسيل لا يستطيع ان يكون في موقع فخامة الرئيس العماد ميشال عون، ولا يستطيع التكلم مثله، وليس عنده الخبرة مثله، ولقد كرّمك عمك فخامة الرئيس العماد ميشال عون بوزارات عديدة فاكتف بها واعمل بصمت واياك والعنتريات، لانه والله ان اشتعلت هذه المرة فلو احترقتُ من رأسي الى قدمي في ساحة الشهداء سأشعل النار بملفات اعرفها ملفا ملفا وهي معي في الديار.

لكن انا سلمت امري الى فخامة رئيس الجمهورية ومثلما كنتُ ضابطا بإمرته اؤدّي له التحية والاحترام اقول يا فخامة الرئيس انا بتصرفك وتحت امرك وانا رئيس تحرير صحيفة تحاول ان تناضل، تخطىء، تصيب، ليست هي المثال، لكن هي تريد الدولة التي كرّست عمرك يا فخامة الرئيس للوصول الى رئاستها واقامة الدولة القوية، فاستلم الامور شخصيا يا فخامة الرئيس، ورجاء، ولم نعد نتحمل خاصة في الساحة المسيحية هذا التحدي بين من يعدّ الاصوات واقل وما هذه التفاهات، وشكرا.


شارل ايوب