مسلمات اربع انطلقت منها المشاورات السياسية والمداولات بين القوى الاساسية مع بدء العد العكسي لانتاج السلطة الجديدة والتي يعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون انها بدأت فعلاً بعد الانتخابات الاولى التي تجري في عهده. المسلمة الاولى ووفق اوساط سياسية بارزة في الثنائي الشيعي ان الرئيس عون يعتبر ان الحكومة الجديدة والتي باشرت القوى الفائزة الكبرى الحديث فيها  هي «حكومة عهده» الاولى ويريد ان «يترك بصمته» عليها اي انه يريد ان يكون شريكاً فيها بكل تفاصيلها وان يكون له «حصة الاسد» وهو جرى عرفاً منذ اتفاق الدوحة ان يكون لرئيس الجمهورية حصة وزارية «معقولة» من وزيرين او ثلاثة ومن دون تحديد الهوية الطائفية والمذهبية للموزرين من قبل الرئيس.

وتلفت الاوساط الى ان من حق الرئيس ان يكون له كتلة وزارية ومن اية طائفة كانت، ولكن يجب الاخذ بالحسبان ان الساحة المسيحية لم تعد اليوم بعد هذه الانتخابات حكراً على فريق التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل ومنذ اطلاقه حملته الانتخابية تحت اسم «العهد القوي» وسمى تكتله بإسم «تكتل لبنان القوي» يعني هو يستند الى ان الكتلة الحالية هي كتلة العهد والتيار والاصدقاء، والتي تضم حزبيين من التيار ومرشحين اصدقاء لباسيل والتيار، والبعض ممن سماهم الرئيس عون يعني ان حصة التيار الوطني الحر من المسيحيين ومن حلفاء التيار من الدروز والآخرين وممن سماهم الرئيس عون سيكونون في «سلة واحدة»، فبعد التسليم بوجود تمثيل محدد للتيار للمسيحيين يلامس الخمسين في المئة فهو سيحصل على عدد وزاري من حصة المسيحيين البالغة 15 اذا كانت حكومة جامعة وثلاثينية او 16 اذا كانت حكومة جامعة مع الاقليات من 32 وزيراً. اما من الطوائف الاخرى فستكون من ضمن التوازنات، فإذا مثلاً اراد باسيل توزير النائب طلال ارسلان في وزارة الدفاع كما يتردد بجدية منذ الاتفاق الانتخابي بين الطرفين فسيكون المقعد من حصة التيار وكتلة العهد النيابية وليس من حصة 8 آذار.

ويتردد ايضاً ان الرئيس عون يريد ان يكون له رأي وازن في اختيار نائب رئيس مجلس النواب، وهو امر لمح اليه الرئيس نبيه بري في تصريح اعلامي امس وأكد ان تسمية نائب الرئيس الارثوذوكسي هو من حق التيار الذي يملك العدد الاكبر من النواب المسيحيين والمؤلف من 18 نائباً حزبياً وقد ألمح بري الى افضلية اختيار الياس بو صعب وهو امر قد يتم فعلاً في 22 من الجاري اي انتخاب بري للرئاسة وبوصعب نائباً له في البرلمان وبجلسة برئاسة رئيس السن النائب ميشال المر.

المسلمة الثانية هي انه لا يمكن الغاء حضور اي حزب او قوة سياسية ممثلة في البرلمان، فمن يقول ان من يحصل على ثلاثة او اربعة او خمسة نواب لا يمكنه التمثل في الحكومة امر غير صحيح ولا يستند الا الى اوهام. فالقاعدة هي في احترام التمثيل ضمن الطائفة، اي كما ان للتيار هناك حصة سيكون هناك للقوات والمردة والقومي والمستقلون من مقاعد وزارية وتتماشى مع نسبة تمثيلهم وعدد الاصوات التي نالوها.

المسلمة الثالثة وهي ان تيار المستقبل ايضاً لم يعد المحتكر الاول للطائفة السنية واصبح له شركاء فعليون فسيكون لكل القوى السنية التي فازت في الانتخابات ممثلين في الحكومة. وفي هذا الاطار تشير الاوساط الى ان توزير شخصية او شخصيتين سنيتين امر مطروح في مداولات فريق الثنائي الشيعي السياسي والتحالف الواسع لاحزاب 8 آذار والمقاومة. ويشدد الرئيس نبيه بري والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على ان توزير النائب اسامة سعد والنائب عبد الرحيم مراد والنائب فيصل كرامي والنائب جهاد الصمد امور مطروحة، ويتداول داخل هذا الفريق، ان سعد يؤكد عدم رغبته في ان يكون وزيراً في حكومة يترأسها الرئيس سعد الحريري ويقول سعد ان هذا الموقف مبدئي ويؤكد سعد انه يؤيد توزير مراد وهو يمثله ويعتبر نفسه ممثلاً به، والامر سيان بالنسبة الى جهاد الصمد الذي يرحب بتوزير مراد وكذلك الامر بالنسبة الى كرامي، وفي هذا الاطار يؤكد الثنائي الشيعي ان توزير الحلفاء السنة امر مفروغ منه وعدد الحقائب والاسماء مطروح للتفاوض خلال الاستشارات بعد التكليف وصولاً الى التأليف وهو امر طبيعي بعد نتائج الانتخابات والحصة السنية للحلفاء ستكون من ضمن الحصة السنية ككل وليست من «كيسنا» لانها حق مشروع كرسته الانتخابات.

المسلمة الرابعة وهي اصرار الثنائي على ان تكريس افضل العلاقات مع سوريا وعودتها رسمياً وسياسياً مع الحكومة امر اساسي يجب تكريسه قبل البدء بالتكليف اصلاً، فيجب ان نجلس معاً ونكرس هذه المسلمات قبل البدء بعملية التأليف التي ستكون صعبة للغاية وفق ما يتوفر لدينا من معطيات ويذهب فريق في 8 آذار ايضاً الى القول وفق الاوساط اننا نريد ضمانات قبل القبول بتكليف اية شخصية اكانت الحريري او غيرها، وهي ان تشمل هذه المسلمات وتقديم ضمانات ايضاً في هذه النقاط الاربع بالاضافة الى البيان الوزاري الذي لن يكون اقل من صيغة البيان الوزاري الحالي للحكومة التي ستنتهي ولايتها قريباً.    

وتشير الاوساط الى ان التشاور في امر الحكومة بدأ فعلاً بين ممثلي القوى الاساسية وان الافكار والطروحات بدأت تتداول بين بري ونصرالله وفرنجية وكرامي والصمد والقومي ومراد والاحزاب الاخرى ولو عبر ممثلين للقيادات الكبرى وليس مباشرة لكن الامور انطلقت من اجل تسريع الحكومة ومنع الغرق في تفاصيل واوهام البعض ومحاولات تسجيل عنتريات وبطولات على ظهر الانتخابات ونتائجها ومحاولة اثارة الغبار عن احجامهم الحقيقية.