لا يمكن القول ان حزب الكتائب خرج بخير من الانتخابات النيابية، فكتلته تقلصت وخسر مقعدين نيابين لتصبح ثلاثة بدل الخمسة كتائبيين، وهذ خسارة كان يمكن ان لا تكون كبيرة لولا ان ميزان الربح اختل كثيرا مسيحيا لصالح القوات التي خرجت من الانتخابات بستة عشر نائبا او التيار الوطني الحر الذي فاز بتكتل من 29 نائبامنهم 18 حزبيا، من هنا كان وقع الخسارة كبيرا على الكتائب ومدويا وقد تبعته استقالة مسؤول الماكينة الكتائبية ابراهيم ريشا التي وضعها بتصرف المكتب السياسي فيما ذهب رئيس الكتائب لاطلاق موقف يدعو الى المراجعة وتقييم المعركة قبل اتخاذ الاجراءات اللازمة. عمليا خسرت الكتائب مقعدين في مجلس ال2018 لكن ابعد من الارقام فالخسائر المعنوية احاطت بمعركة الكتائب من كل الجوانب، فرئيس الحزب سامي الجميل حل اولا في نتائج المتن ولكن الكتائبي الياس حنكش رفيقه على اللائحة فاز بكسور اللائحة فيما النائب نديم الجميل ربح المعركة ليس بوصفه مرشح الكتائب بل لانه نجل الشهيد بشير الجميل في أشرفية البشير التي لم تتنكر بالارقام لهذه المسألة، وبالتالي فان وصول الجميلين الى المجلس جاء ليس بسبب الكتل الكتائبية الناخبة فقط بل لما يمثله النائب سامي الجميل متنيا وبوجود كتل كتائبية فيما نجاح نديم الجميل مرتبط باعتبارات حزبية موروثة اما حنكش فجاء فلتة شوط في القانون النسبي بينما كانت توقعات الكتائب تتطلع الى اكثر من حاصلين متنيا وهذا ما لم يحصل فيما المفارقات الكبيرة كانت بسقوط ايلي ماروني في زحلة وسامر سعادة في البترون والمفارقة الاكبر في تقدم القوات في مناطق الكتائب اولا في البترون التي كانت تعتبر دائرة آل سعادة سابقا وفي زحلة ايضا حيث ربحت القوات مقعدين لعقيص وسيزار المعلوف.

اخطاء كتائبية كثيرة رافقت عملية الانتخابات من اولها الى يوم 6 أيار، من التحالفات التي لجأت اليه الكتائب مع القوات فحصلت في مناطق واستثنت دوائر اخرى الى التحالف مع المجتمع المدني ومن تركه او ترك بعض المرشحين الاقوياء في بعض الدوائر ، فحتى اللحظة لم يفهم الرأي العام كيف خيضت انتخابات الكتائب وما هي المعايير التي اعتمدت في التحالفات، فكيف يجوز مثلا التحالف مع القوات في زحلة وبيروت الاولى ولا يمكن ذلك او يصبح تحالفا مع السلطة في بعبدا والمتن ،ربما لفهم ذلك يفترض قراءة الارقام التي حصلت عليها القوات وفاز مرشحيها فادي سعد في البترون، وفي زحلة وغيرها من الدوائر التي سجلت فيها القوات نتائج مهمة لاول مرة.

واذا كان ثمة من يعتبر ان الكتائب لم تلجأ الى القوات  الا مرغمة بعد ان شعرت الكتائب ان «الحملة» الانتخابية عليها صعبة وانها بحاجة لتكتلات انتخابية تواجه بها حصار التكتلات الكبيرة التي تجمعت كلها في لوائح كبيرة لا شيىء يجمعها الا الربح فقررت الكتائب ان تلحق حالها حتى لا تخرج من المولد بلا «طحين» وعليه صاغت الكتائب تحالفات تشبهها مع القوات في بعض الدوائر خصوصا ان الحزبين المسيحيين يتقاسمان القواعد والجماهير المسيحية نفسها وهما من رحم المؤسسة الحزبية ذاتها ايضا، الا ان خيار التحالف واستثناءاته في دوائر معينة اعطى القوات واخذ من الكتائب، ثم ان ثمة من يقول ان الكتائب انجزت تحالفات في الدوائر الغلط مع القوات ولم يكن هناك دراسة منطقية لعملية صياغة التحالفات. ثمة من يوحي بان الفشل مرده الى ما لم تكن تملكه الكتائب في المعركة من اسلحة المال والاعلام والنفوذ وبحسب كتائبيين هناك ضغوط مورست عليهم في عدد من الدوائر فالكتائب ليس لديها القدرات التي كانت تملكها احزاب السلطة. الاسوأ من ذلك ان شعار المعارضة الذي رفعته الكتائب لم يترجم اصواتا في صناديق الانتخاب، اضف الى ذلك ان هذا الشعار الذي رفعته الكتائب ضد الفساد تلاقى مع ما نادى به المجتمع المدني من شعارات ويمكن القول ان الاصوات ذاهبة مناصفة في سياق هذا الشعار بين الكتائب والحراك المدني مما انعكس سلبا على الكتائب، عدا ذلك فان رئيس الكتائب «جر» نفسه الى اطار ضيق حاصرا الصراع مع السلطة ثم ذهب بعد حين الى التحالف مع السلطة ورموزها،فيما كانت احزاب السلطة تقدم ما يريده الرأي العام من خدمات وتوظيفات افتقدتها الكتائب منذ تشكيل حكومة العهد الاولى  التي خرجت منها الكتائب مما وضعها في اطار العاجز عن تلبية ما يطلبه الناس.

واذا كانت الكتائب اقرت بعد الانتخابات في كواليسها بخسارتها وخيبتها الانتخابية فاللافت ان عملية محاسبة سوف تحصل وتدقيقاً في الاسباب والنتائج التي ادت الى تراجع الكتائب وعجزها عن المحافظة على تكتلها، والسؤال الذي بدأ يطرح في الكواليس هل تشارك الكتائب في الحكومة المقبلة خصوصا ان الحكومة الثلاثينية لا تعطيها الحق في هذا التمثيل كون الثلاثينية اذا ما شكلت تسمح بتمثيل الكتل من اربعة نواب والكتائب لا تستوفي هذا الشرط، وهل يمكن للكتائب ان تنضم الى تكتل القوات في مرحلة لاحقة مما يجعلها تدخل الى جنة الوزراة المقبلة؟ ترى اوساط مطلعة على ما يحصل في الكتائب ان الانضمام الى القوات ليس مطروحا كون التحالف مع القوات في الانتخابات واجه اشكالية وكان مرفوضا بالاساس من قبل رئيس الحزب الذي عاد وسار بالموافقة تحت وطأة مطالب بعض المرشحين الكتائبيين،والمسألة ليست مطروحة من قبل الكتائب اصلا فالكتائب خرجت من الحكومة عندما كان تكتلها ولا يبدو انها في صدد ان تتخلى عن شعار معارضة السلطة بعد.