انتجت الانتخابات النيابية، الكتل النيابية نفسها، وفق احجام زادت او نقصت، لكنها تمثل الاحزاب والتيارات الطائفية او الاقوى في طوائفها، اذ انحصر التمثيل بكل من: ا لشيعي بالثنائي «امل» و«حزب الله» ونائبين مستقيلين والمسيحي بالثنائي «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» بـ43 نائباً مع 9 نواب توزعوا على الكتائب (3) و«تيار المردة»(3) والحزب السوري القومي الاجتماعي (3) والطاشناق (3)، ومستقلون (3)، وحصدت كتل نيابية مقاعد نيابية مسيحية توزعت على: الاشتراكي (2)، المستقبل (2) امل (2).

وخارج اصطفافات هذه الاحزاب والكتل، ظهر تحالف «كلنا وطني» الذي ضم ائتلاف «المجتمع المدني» والذي برز منذ ثلاث سنوات، في حراك مدني وشعبي، بدأ مع ازمة النفايات، في تموز 2015، وكان خاض معركة «اسقاط النظام الطائفي» في العام 2012، عبر مسيرات وتظاهرات واعتصامات الا انه انكفأ عنها، بعد ان انكشف ما سمي بـالربيع العربي»، او «الشعب يريد اسقاط النظام» في عدد من الدول العربية ودور «الاسلام السياسي» المدعوم اميركيا وخليجياً وتركياً في تحريك الشارع لوصول «الاخوان المسلمين» الى الحكم، على انهم «اسلام معتدل»، لكن دخلت تنظيمات وجماعات «اسلامية متطرفة وتكفيرية» فغيرت المشهد في الدول التي تم تحريك الشارع فيها، من اتجاه مدني شعبي الى مسلح وارهابي، لاقامة «امارات اسلامية».

فتجربة «الحراك المدني» بدأت سياسية ثم مطلبية، وتحولت الى نيابية، وتمكن تحالف «كلنا وطني» من ترشيح 66 شخصاً في 9 دوائر هي: بيروت الاولى، الشمال الثانية، والشمال الثالثة، وجبيل - كسروان، والمتن الشمالي، وبعبدا، والشوف - عاليه، والجنوب الثالثة، وزحلة، في وقت انفكت هيئات وشخصيات كانت في الحراك المدني، ولم تنضم الى «كلنا وطني» في الدوائر التسع على 39075 صوتاً، وفق مصادرها، وتوزعت على الشكل الاتي: بيروت الاولى (6842) طرابلس (2680)، زغرتا، بشري (2533) جبيل - كسروان (2526)، المتن الشمالي (5027)، بعبدا (4902)، الشوف عاليه (9987)، النبطية - مرجعيون (2262)، زحله (1599).

واظهرت النتائج، ان «كلنا وطني» حصدت رقماً متقدماً في الشوف - عاليه 9987، وهو ما توقفت عنده مصادرها التي تشير الى انه لو تجمعت كل القوى المدنية، لكان الرقم ارتفع الى الوصول الى الحاصل انتخابي، وسيتم البناء عليه والانطلاق منه نحو الدورة المقبلة من الانتخابات.

وجاء فوز الاعلامية بولا يعقوبيان في بيروت الاولى، ليشكل اندفاعه «لكلنا وطني» و«الحراك او المجتمع المدني»، لخوض العمل السياسي لاحداث تغيير في لبنان، وفق المصادر التي تؤكد ان اعطاء 40 الف شخص ثقتهم لمرشحي «كلنا وطني». الذي كان فيه «حزب سبعة» الناشئ حديثاً اكثر المرشحين منه، وفازت يعقوبيان بالمقعد النيابي وهي منه، وكان يمكن الفوز بمقاعد اخرى، لو كان الاقتراع اعلى نسبة، وهو تدنى من 54% في 2009 الى 2،49 في هذا العام، وهذا كان له تأثير سلبي على المرشحين من المجتمع المدني، حيث تعترف المصادر بان الناخبين خذلوهم، وكنا نعول على نقمة المواطنين على الطبقة السياسية الحاكمة والفاسدة، ليظهر من خلال النتائج، ان تراجع عدد الناخبين يدل على «يأس الناس»، الذين عبروا عن ذلك بمقاطعة الانتخابات والانكفاء عن ممارسة دورهم في التغيير، وقد يكون الحق الى جانبهم، لان «الحراك المدني» في مكان ما جرى تشويهه، او اطراف فيه شوهته، الى جانب التشرذم الذي ساد قبل تشكيل ائتلاف «كلنا وطني».

ففي المتن الشمالي اقترع في العام 2009 نحو 95 الف ناخب، وكان يؤمل ان يرتفع العدد الى نحو 105 او 110 الاف، الى انه تراجع الى 90 الفاً، صبت غالبهم لاحزاب السلطة، ونالت «كلنا وطني» 5027 صوتاً اي، فلو كان الاقتراع عالياً، لا سيما من الجيل الشاب، لكانت النتيجة مختلفة تقول المصادر التي ترى ان الانتخابات خطوة اولى وجيدة، وسنعمل على تطويرها، وسيكون لامراء وممارسة النائب يعقوبيان باسم «كلنا وطني»، الجواب للمواطنين على ما طرح في البرنامج الانتخابي، وهي ستكون مستقلة عن كل الاحزاب التقليدية، ولن تكون في كتلة نيابية، حيث سيشاركها الى جانب عملها ووظيفتها في مجلس النواب، مجلس نواب ظل، وحكومة ظل، وبلديات ظل، ورفدها بكل اقتراحات القوانين، والعين الساهرة لمراقبة الحكومة، والعمل التشريعي لمجلس النواب.