بالرغم من حرص الافرقاء كافة على مبدأ الاسراع في تشكيل الحكومة المقبلة باعتبار انها الحكومة الاولى للعهد ظهرت في الافق سلسلة من العقبات منذ ما قبل انتهاء العملية الانتخابية خصوصاً انها افرزت توازنات جديدة مما عقد المشهد السياسي على اكثر من جهة، وتقول مصادر نيابية ان عملية انتخاب رئىس للمجلس النيابي امر تم البت به والذي سيكون بصورة حتمية الرئىس نبيه بري بالرغم من بعض الاعتراضات التي يتم سماعها في وسائل الاعلام من قبل بعض التيارات والاحزاب وهي تقع في سياق تسجيل موقف ليس الا انما حقيقة الامر الواقع ان التسليم برئاسة بري للمجلس النيابي اصبح وراءنا لتقول: ان المشكلة الحقيقية التي كان البعض يتخوف منها من حيث تسمية الرئىس سعد الحريري لتشكيل الحكومة امر مفروغ منه انما الطامة الكبرى هي في كيفية التأليف وتوزيع الحصص الوزارية مع العلم ان احجاماً جديدة ظهرت على الساحة السياسية افرزها القانون النسبي الذي تمثلت فيه مختلف الاحزاب والقوى السياسية انما وفق احجام متفاوتة، وتشير هذه المصادر الى ان تحالف الرئىس الحريري مع التيار الوطني الحر غير كاف للوقوف في وجه التكتلات الكبيرة التي ظهرت بعد الانتخابات الاخيرة وبالتالي هناك الغام واضحة حتى الساعة امام التشكيلة الحكومية، وتلفت هذه المصادر الى ان عقدة وزارة المال ستبقى هي الاساس نظراً لتمسك الرئىس بري بها واعلانه بشكل واضح ان «المال» ستكون للطائفة الشيعية وللوزير علي حسن خليل بالذات في حين ان تيار المستقبل والتيار الوطني الحر سوف يسعيان لمنع حصول هذا الامر وسيطالبان بمبدأ المداورة في الحقائب عبر الدعوة الى الفصل بين النيابة والحقيبة الوزارية لكن حزب الله سيكون في المقابل الى جانب حركة امل في هذه المواجهة، وهناك ايضاً عقبة اخرى تتمثل بالتمثيل الدرزي وامكانية رفص النائب وليد جنبلاط توزير النائب طلال ارسلان في حين يدعم التيار الوطني الحر شريكه ارسلان في تولي حقيبة وزارية وهذه العقبة ايضاً لن تجد حلاً سريعاً لها خصوصاً بعد التطورات التي حصلت على الساحة الدرزية في الجبل وحادثة الشويفات الاخيرة، ايضاً وايضاً  هناك عقبة التوزير لدى الطائفة السنية والتي لطالما كانت حصة الاسد تذهب لتيار المستقبل الا ان تسمية الوزراء السنة في مقلب الثامن من آذار لن يكون من السهل اختيارهم من قبل الحريري وفق فرضية وجود سبعة نواب من الطائفة السنية فازوا بالتعاون مع حزب الله وحركة امل وبالتالي سوف يكون السعي لتمثيل وزير سني من خارج تيار المستقبل الامر الذي ليس من السهولة هضمه من قبل هذا التيار.

وتشير هذه المصادر الى ان وزارة الطاقة بالذات سوف يكون حولها عملية شد حبال كبيرة بعد ان بات الجميع يطالب بها ابتداء من تيار المردة والقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وبالتالي سوف تشهد الساحة المسيحية معركة من العيار الثقيل لا سيما بعد حصول القوات اللبنانية على كتلة وازنة في مقابل توسيع مروحة تيار المردة نحو تكتل يضم سبعة نواب: ثلاثة من تيار المردة بالاضافة الى النائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد من طرابلس وفريد هيكل الخازن ومصطفى الحسيني من كسروان، مع العلم ان النواب من الحزب السوري القومي الاجتماعي جميعهم من الطائفية المسيحية ايضاً وسوف يطالبون بمقعد وزاري مع العلم ان حزب الكتائب وفق هذه المصادر سوف يبقى خارج الحكومة ويشكل نواة المعارضة لها، ووفق هذا المشهد من المتوقع ان ترفع كافة الكتل سقف مطالبها والمواجهة بين الجميع لن تكون سهلة، الا ان اوساطاً وزارية حالية تشدد في مجالسها على ان الحكومة القادمة لن تكون بعيدة عن التشكيلة الحكومية الحالية انما مع بعض التعديلات تخفيفاً للتشنج وتوفيرا للوقت للانطلاق نحو العمل مع توجه اعين المانحين في اوروبا نحو الانتاجية السريعة.