يعمل الأتراك هذه الأيام على المناطق المحيطة بجسر الشغور وسهل الغاب تحضيرا لاجتماع أستانة المقبل بين الدول الثلاث الضامنة (روسيا، ايران، وتركيا) وذلك في سعي تركي لتحديد نقاط مراقبة في مناطق عديدة تشرف كلها على مدينة جسر الشغور وعلى منطقة سهل الغاب الاستراتيجية والتي تتواجد فيها قوات النخبة من فصائل عديدة أهمها هيئة تحرير الشام النصرة وحركة أحرار الشام، وعدة فصائل تدور تحت مسمى الجيش الحر وجميعها يدور في الفلك التركي. 


مصادر ميدانية كشفت في حديث خصت به موقع “العهد” الأخباري عن تحركات عسكرية تركية بهدف الاستكشاف لتثبيت نقاط مراقبة في ريف اللاذقية وسهل الغاب وجسر الشغور، وقالت المصادر أن رتلا عسكريا مؤلف من عشر سيارات من نوع بيك أب تحمل ضباطاً أتراك، ويرافقه عناصر من “فيلق الشام” دخل من معبر خربة الجوز بريف إدلب الغربي، وتوجه الرتل إلى قرية بداما بالريف الغربي أيضا وذلك بهدف الاستطلاع في منطقة جبل (العكاوي) قرب البلدة، بغية إنشاء نقطة مراقبة تركية على قمة الجبل المهم والحيوي ويمثل جبل العكاوي نقطة استراتيجية لكشف مناطق جبلي الأكراد والتركمان، وريف إدلب الغربي وصولا إلى أطراف مدينة جسر الشغور وتضيف المصادر الميدانية أن رتل الاستطلاع التركي هذا زار منطقة السرمانية في سهل الغاب وتوجه إلى ريف اللاذقية الشمالي قرب قرية كبينة بجبل الأكراد وقرية معربايا المطلة على ريف اللاذقية الشمالي وريف إدلب الغربي، وصولا إلى جسر الشغور ومنطقة سهل الغاب وقلعة المضيق بريف حماه للكشف على النقاط الحساسة التي يمكن تثبيت نقاط مراقبة فيها والبدء بوضعها تحت مظلة مناطق خفض التصعيد تمهيدا لإنهاء التواجد المسلح فيها وتجنيبها ضربات عسكرية من جانب الجيش السوري والطيران الروسي.

المصادر الميدانية قالت في حديثها لموقع “العهد” أن ضباطا اتراك يجتمعون دوريا مع مسؤولي الفصائل والمجموعات المسلحة في المناطق المذكورة أعلاه ويبلغوهم أن الروس والجيش السروي قرروا الوصول إلى مدينة جسر الشغور بعد إنتهائهم من الريف الشمالي لحمص، ولن يكون بمقدور الفصائل المواجهة العسكرية، كما أن تركيا لن تعترض على هذا الأمر الذي بحث مبدئيا في اجتماعات أستانة السابقة وسوف يبحث بالتفصيل في الاجتماع المقبل منتصف شهر أيار الحالي، وأكدت المصادر أن الأتراك أبلغوا قادة الفصائل والمجموعات المسلحة أن عليهم الإستعداد لترك السلاح، والإنخراط في التسويات السياسية الآتية تحت غطاء مناطق خفض التصعيد، تجنبا للتعرض لضربات عسكرية قوية تتسبب في سقوط ضحايا وتدمير ما تبقى من بنى تحتية وقدم الضباط الأتراك تعهدا من القيادة السياسية في تركيا بضمان حسن تنفيذ اتفاقات أستانة وبتقديم الحماية والحصانة لقادة وعناصر الفصائل التي تسير في التسويات المقبلة، وقال الضباط الأتراك للأشخاص الذين تم استدعاؤهم من قادة الفصائل أن نقاط المراقبة التركية التي سوف تنشر في المنطقة سوف تتولى أمر مراقبةحسن سير التسويات في مناطق اتفاق خفص التصعيد الآتية للمنطقة.

وتتوسط منطقة سهل الغاب ثلاث محافظات سورية هي حماه – إدلب – اللاذقية وتشرف على مدينة جسر الشغور المطلة على الحدود السورية التركية وهي من موقعها الجغرافي تتحكم بطرق المواصلات بين الساحل والشمال السوري، وتطل على المنطقة الوسطى لسوريا عبر مدينة قلعة المضيق كما أنها مفتاح الحرب والسلم في ريف اللاذقية المتبقي تحت سيطرة الجماعات المسلحة وأهمها جبل الأكراد وجبل التركمان القريبان من تركيا وسوف تؤثر أية تسوية في سهل الغاب وجسر الشغور وجبلي التركمان والأكراد على وضع هيئة تحرير الشام النصرة في إدلب وتزيد من حصارها وعزلتها ما يمهد للمرحلة الآتية وهي عملية تحرير إدلب التي تفصل تركيا ان تكون عبر حل جبهة النصرة لنفسها تدريجيا وذوبانها في الفصائل الأخرى وغياب الوجوه الكبيرة فيها بضمانات تركية ومنهم أمير جبهة النصرة أبو محمد الجولاني، بينما يهدد الجانب الروسي بدعم عملية عسكرية سورية في إدلب تدمر جبهة النصرة وتحرر المحافظة ومركزها بالقوة.

المصادر الميدانية كشفت أن الأتراك يفضلون ترك موضوع إدلب لما بعد الإنتخابات الرئاسية التركية المبكرة التي سوف تحصل في الصيف القادم وسوف يقدمون التزامات في إجتماع أستانة المقبل بحل معضلة إدلب بالتسوية السياسية او بعملية عسكرية ولكن بعد تمرير إستحقاق الانتخابات الرئاسية في تركيا حتى لا يؤثر أي عمل عسكري في إدلب على شعبية أردوغان في تركيا.



نضال حمادة

العهد