قبل ان يمارس الرئيس العماد ميشال عون مفهوم «العهد القوي» الشعار الذي حمله تياره في الانتخابات النيابية وكرّسه اسماً لتكتله النيابي، عليه ان يعبر بسلام خمسة حواجز بالغة الصعوبة هي رئاسة مجلس النواب، رئاسة الحكومة، فصل الوزارة عن النيابة، توزيع الحقائب الوزارية، يسبقها تذليل عقبة لا يمكن للعهد القوي ان يكون قوياً من دون تذليلها، وهي خصومة التيار الوطني الحر مع مكونات سياسية اساسية في لبنان، هي القوات اللبنانية، حركة امل، تيار المردة، حزب الكتائب، حزب التقدمي الاشتراكي، والعديد من الشخصيات السياسية التي لها وجود شعبي على الارض، لان الخصومة مع هذه الاحزاب والشخصيات، لن تكون عاملاً مسهلاً ومساعداً لتحقيق «العهد القوي» الذي يطمح اليه رئيس تكتل «العهد القوي» جبران باسيل، بوجود الحرب الشاملة التي يشنها باسيل عليهم.

اذا تمكن الرئيس عون من كبح اندفاعة باسيل العدائية، قد يخفف من صعوبة اجتياز الحواجز الخمسة، بحيث يقنع باسيل بانتخاب نبيه بري لرئاسة مجلس النواب، او استعمال الورقة البيضاء لصعوبة وجود شيعي قادر او صالح لخلافة بري مع تمسك حزب الله به، وقد يكون الحاجز الثاني - اي تكليف سعد الحريري لرئاسة الحكومة - الاقل صعوبة، لقبول حركة امل به وتيار المستقبل، وتيار المردة، وعدم ممانعة القوات اللبنانية، وطبعاً تأييد تكتل العهد القوي، وعلى الرغم من رغبة الرئيس عون بفصل الوزارة عن النيابة، الا ان تعديل المادة 28 من الدستور، ليصبح الفصل ممكناً، قد لا يتمتع الا بموافقة حزب الله والقوات اللبنانية، ورفض التكتلات الاخرى، بما فيها تكتل العهد القوي.

مشكلة المشاكل ستكون توزيع الحقائب الوزارية، كما ونوعاً على الكتل النيابية الطامحة الى حقائب اساسية او سيادية، ويقال ان حزب الله اعلم جبران باسيل بمطاليبه للتفاهم في المرحلة المقبلة، وهي الحصول على حقيبة وزارية اساسية، والدخول على الملف الاقتصادي والمالي، وانتخاب بري رئيساً لمجلس النواب واعطاء حركة امل حقيبته المالية، يبقى موضوع سلاح حزب الله الذي ينوي الرئيس عون ان يكون له طاولة حوار خاصة، لكن العقدة المستعصية التي تسبق طاولة الحوار هي البيان الوزاري، واي صيغة ستقارب الحكومة بها موضوع السلاح، فهل تستبعده عن البيان وتتركه للحوار او يصر حزب الله وحلفاؤه على ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة!؟

***

اضافة الى هذه العقد والصعوبات والحواجز التي تعترض انطلاقة «العهد القوي» بالقوة المطلوبة هو شكل الحكومة، ففي الوقت الذي يصر فيه عدد من الكتل والاحزاب على قيام حكومة جامعة في ظل الظروف الاقليمية الصعبة، هناك توجه عند الرئيس عون لاعتماد حكومة اكثرية تحكم واقلية نيابية تعارض، وبالطبع يؤيد الوزير باسيل هذا الطرح بقوة، لانه يمكن بقليل من الجهد ان يعرقل دخول خصومه الى الحكومة، مثل احزاب الاشتراكي والقوات والكتائب ومن لا يعلن ولاءه للعهد، ولكن الرئيس بري يعارض هذا الطرح ولا يعرف حتى الان موقف حزب الله حليف بري، وموقف تيار المستقبل حليف باسيل والعهد.