سجّل انتصار حزب القوات اللبنانية بـ 16 نائباً محطة لدى الحلفاء والخصوم معاً، اذ كانت المعلومات المتوافرة تشير الى ان الفوز لن يتخطى حدود الـ 11 نائباً لدى المقرّبين والبعيدين، إلا ان الواقع اوصل العدد الى مستوى هام بفعل السياسة التي إتبعتها القوات منذ سنوات عدة بحسب مصادر مقربة منها، بحيث قام وزراؤها بعمل ممتاز من ناحية وجودهم الدائم في وزاراتهم، وقيامهم بالخدمات اكثر من أي تيار او حزب متواجد في ارض الحكومة التي لم تقم بعملها كما يجب، وترى المصادرأن القوات اللبنانية نشطت على جبهات عدة منذ إعلان رئيسها الدكتور سمير جعجع بأنه إختار خيرة القواتييّن لتولي المناصب الوزارية ضمن عنوان «الغلط ممنوع»، كما كان لبعض نوابها خدمات في مناطقهم ردّ عليها المواطنون بالايجابية في صناديق الاقتراع عبر الشكر لهم لان صفحتهم باتت بيضاء، بعد ان حاول البعض التعتيم عليها من خلال الماضي الاليم الذي رافقها كما غيرها خلال الحرب اللبنانية.

الى ذلك ترى هذه المصادر المقربة من القوات بان القوات جهدت وعملت اكثر من غيرها حتى حققت هذا الانتصار النيابي، مذكّرة بما ردّ جعجع على البعض «بأن الثقة التي أعطانا إياها الناس أهم بآلاف المرات من رئاسة الجمهورية، فليأخذوها وليتركوا لنا ثقة الناس ومحبتهم».

ورأت المصادر بأن الوضع لن يكون سليماً بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، لان رئيس التيار الوزير جبران باسيل يبدو وكأنه يفتعل المشاكل مع الجميع، ولذا لا امل بعلاقة باسيل وجعجع، لان الاول تفاجأ كثيراً بنسبة عدد النواب التي فازت بها القوات وبالتالي شكلت له « نقزة» لم يهضمها ولن يهضمها، بحيث يعتبر بأنها اُخذت من درب التيار وعليها ان تعود له في السنوات الاربع المقبلة، كما ان التيار بنظر باسيل يجب ان يبقى في الطليعة فيما نسبة الاقتراع والنتائج تؤكد بأنه تراجع والامثال كثيرة، خصوصاً في كسروان التي كانت تعتبر معقل التيار خلال السنوات السابقة، إلا ان وهجها خف  شيئاً فشيئاً والدليل ما حصل الاحد الماضي في الانتخابات النيابية من تراجع في نسبة اصوات مرشحيها.

وعلى الخط الوزاري تشير مصادر قواتية الى انه من حق القوات ان تنال حقيبة الداخلية في ظل الفوز الكبير الذي حققته، إضافة الى مطالبتها و«على رأس السطح» بخمس وزارات تشملها السيادية والخدماتية، وتؤكد بأنها ستطالب بهذه الحقائب وفي حال لم يتحقق مطلبها، فإن موضوع انتخاب نبيه بري لرئاسة جديدة للمجلس النيابي مرهون بذلك، لافتة الى كلام جعجع عن هذا الموضوع خلال الحلقة التلفزيونية الاخيرة بأنه «لو كانت المسألة شخصية لصوّتت كتلة القوات للرئيس بري، ولكن المسألة سياسية وهذا أمر يبحث في الهيئة التنفيذية في «القوات» وفي «تكتل القوات» في حينه»، مع الاشارة الى ان القوات ستقول كلمتها ولن تتراجع عنها لان مطالبنا محقة ويجب ان ننالها».

وحول إمكانية ان يؤدي ذلك الى حصول نزاع حول التمثيل المسيحي وإزدياد الخلاف مع التيار الوطني الحر، إكتفت المصادر القواتية بالقول: «يجب ان نتمثل بالنسبة الى حجمنا النيابي، ولا يجب ان يحصل أي نزاع  اذا طبّق ذلك انطلاقاً من هذا الحق الذي نمتلكه اليوم بكل إعتزاز وفخر نابعين عن جهدنا وتعبنا».