إن أي عاقل ينظر إلى النظام السوري، وكيف أدار المحنة التي ألمت به منذ سنوات طويلة، يمتلئ بالعَجَب، خاصة إذا قارناه بتلك الأنظمة الهشّة التي تسقط سقوطاً حراً بمجرد حوادث بسيطة، أو تنقلب رأساً على عقب عن كل ما كانت تؤمن به أو تمارسه. على عكس النظام السوري، الذي مهما اختلفنا معه، فلن نختلف أبداً في كونه نظاماً متماسكاً محكماً قوياً، لدرجة أن كل قوى الشر اجتمعت عليه، ولم يتأثر، ولم يتزحزح عن مبادئه قيد أنملة، بخلاف خصومه من المعارضة أو من الدول التي تموّنها، والذين يغيّرون آراءهم كل حين. 
هذا ما يدعونا إلى التساؤل عن سر قوّة هذا النظام، للتعرّف على الحقيقة ـ أولاً ـ بكل موضوعية ومصداقية،ثانياً لنسمّي الأشياء بأسمائها الحقيقية، لا بأسمائها المزورة، ولنعتبر من كل ذلك حتى نؤسّس في بلادنا لأنظمة قوية، ليست لها القابلية للاستعمار بكل أنواعه. 
ومن خلال استقراء الواقع السوري في هذه الفترة، نجد أربع نواح كان لها دورها الكبير في تماسك النظام وقوته: 
أولا ـ مصداقية النظام في طروحاته:...