تجري محادثات سياسية عسكرية على مستوى عالٍ بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقائد الجيش العراقي وموفد سياسي خاص من قبل رئيس وزراء العراق العبادي قد يكون شقيقه الذي هو يطلع على كل شيء ويعمل مع شقيقه رئيس الوزراء. 

وقد طلب العراق اسلحة من روسيا شرط ان لا يدفع الثمن نقدا على ان يدفع لاحقا من مدخول النفط، ووافقت روسيا وتم عقد اول صفقة اسلحة لدبابات ت 90 التي ستحل محل الدبابات الاميركية ابرامز، كما ان روسيا طلبت من العراق ان يكون لديها قاعدة جوية في العراق، وتريد روسيا هذه القاعدة في جنوب العراق وليس في شمالها كونها تغطي شمال العراق من قاعدة حميمم القاعدة الجوية الروسية العسكرية في سوريا.

من حيث المبدأ فان العراق موافق وتركيا وايران الدولتان جارتان موافقتان على القاعدة الجوية الروسية، وبما ان قاعدة حميمم تجري فيها اصلاحات وغير ذلك فانها تحتاج الى سنة ونصف السنة اشغال جديدة لتوسيعها، لذلك لن يكون في استطاعة روسيا وضع اكثر من 50 طائرة مقاتلة في قاعدة حميمم بعدما كان العدد 200 طائرة لكن الاعمال والحفريات واقامة مدرج جديد يحتاج بنائه الى سنة ونصف السنة سيجبر روسيا على وضع 50 طائرة حربية فقط في قاعدة حميمم في سوريا.

واذا نال الرئيس الروسي بوتين القاعدة الجوية العسكرية في العراق فيعني ذلك ان روسيا نافست جديا الولايات المتحدة في المنطقة، ذلك ان الولايات المتحدة لديها حاملتا طائرات تتسع كل حاملة طائرات لـ 60 طائرة.



ولدى الولايات المتحدة 12 قاعدة جوية في البحر الابيض المتوسط، بينما لدى روسيا 4 قواعد جوية فقط اثنتان يعملان واثنتان قد تحصل عليهما، او وقعت اتفاقا مبدئيا. اما بالنسبة الى حاملات الطائرات فليس لدى روسيا الا حاملة طائرات واحدة وهي موضوعة في البحر الاسود، لكن روسيا تتفوق على اميركا في الاسطول السادس او الاسطول الموجود في البحر المتوسط حتى البحر الاحمر في امتلاكها 6 غواصات نووية تحمل صواريخ نووية تطلق من الغواصات بينما لدى الولايات المتحدة 3 غواصات نووية فقط.

اما عدد السفن البحرية الاميركية التي تشكل الاسطول السادس هي 63 سفينة، تشمل كل انواع المدمرات والبوارج التي تطلق الصواريخ وبوارج مستشفيات وبوارج تغذية وبوارج قتال.

اما روسيا التي تريد ان تعمل طائراتها في دائرة اوسع فقد طلبت من تركيا اعطائها مكان في احدى القواعد الجوية لوضع 8 طائرات هي خزانات نفط ضخمة، كي تملأ طائراتها الحربية في الاجواء. ووافقت تركيا على المبدأ، على ان تكون الطائرات الموجودة ضمن قاعدة عسكرية تركية وليس ان تكون القاعدة لروسيا.

يحاول الرئيس بوتين رفع قوة روسيا الى درجة عالية لكن روسيا خسرت الاتحاد السوفياتي الذي كانت مساحته ضعف مساحة روسيا اليوم، ووصل الحلف الاطلسي الى حدود روسيا من خلال تمركزه في اوكرانيا وجورجيا، لكن الرئيس الروسي بوتين قام في احتلال جزء من اوكرانيا واحتلال جزء من جورجيا، وضم شبه جزيرة القرم الى روسيا.

وقبل اسبوعين جرت محادثات بين الرئيس الروسي بوتين والرئيس الفرنسي ماكرون عن سوء العلاقة بين اوروبا الغربية وبين روسيا، فأبلغه الرئيس الروسي بوتين ان روسيا خسرت اكثر من 12 دولة من حدود صربيا اي يوغوسلافيا سابقا الى رومانيا وبلغاريا وعدة دول، وكان الاتفاق ان لا يملأ الحلف الطلسي هذه الدول ويتمركز بها لكنه خالف الاتفاق وتمركز، ولذلك نجحت روسيا في احتلال جزء من اوكرانيا وجزء من جورجيا وضمت جزيرة القرم.

وقد صرح ماكرون بأن الرئيس الروسي بوتين معه حق وبأن اوروبا والحلف اطلسي خرقوا الخطوط الحمر ويجب اعادة رسم الخطوط في اوروبا من جديد على ان يكون هنالك 5 دول حيادية ليس فيها لا سلاح اميركي ولا سلاح روسي ولا نفوذ اميركي ولا نفوذ روسي، اي بمعنى اخر لا وجود للحلف الاطلسي في هذه الدول ولا وجود لقوات روسية فيها.

ورغم العلاقة الممتازة بين روسيا وايرن فان ايران رفضت ان تعطي روسيا قاعدة عسكرية جوية من مبدأ ان سيادة ايران هي اولا ولا يمكن ان تؤجر على اراضيها قاعدة عسكرية الى روسيا، ولذلك استأجر الرئيس بوتين قاعدة عسكرية جوية في كازاخستان، وهو يحاول ان يوازي الجيش الاميركي الموجود في البحر الابيض المتوسط والمحيط الهادي. والجيش البحري الاميركي الموجود في الاسطول السادس المؤلف من 63 سفينة مع حاملتي طائرات والاسطول السابع الذي هو اصغر من 10 سفن يضمان 120 الف جندي ضابط وبحري يقاتلون في الاسطول السابع والسادس اما مجموع ما لدى روسيا من سفن وجنود فيصل الى 45 الف ضابط وجندي في المحيط الهادي والبحر الابيض المتوسط.

ويسعى الرئيس بوتين الى رفع العدد الى 100 الف بعد ان ينجز سنة 2018 و2019 حوالي 25 سفينة حربية اضافة الى 3 حاملات طائرات. وعندها يصبح في مستوى التكافؤ مع الولايات المتحدة الى حد ما.

اخيرا فان القاعدة الجوية التي تريدها روسيا في العراق اذا حصلت عليها ويبدو انها ستحصل عليها في منطقة البصرة في جنوب العراق، ستكون اهم قاعدة عسكرية روسية في المنطقة، وتستطيع الوصول الى ايران، الى تركيا الى شاطىء البحر الابيض المتوسط والى عمق آسيا.

والعراق يطلب 3 مليارات دولار مقابل تأجير قاعدة جوية عسكرية الى روسيا، روسيا تعرض على العراق عدم دفع اموال نقدا بل بيع العراق 3 مليارات اسلحة كل سنة على مدى 10 سنوات.



فهل سيصل الرئيس الروسي بوتين الى القاعدة الجوية في العراق في شكل نهائي وحاسم، الجواب سيأتي بعد انهاء موضوع الانتخابات في العراق خاصة وان ازمة كبيرة نشأت في العراق بعد احتراق مبنى في نتائج انتخابات منطقة ديالا والانبار وصلاح الدين. وقد طالب رئيس المجلس النيابي في اعادة فرز الاصوات من جديد بعد اجراء انتخابات جديدة، والان هنالك خلاف كبير على الموضوع، فالزعماء الشيعة يعتبرون ان النتائج التي ادت الى انتخاب مجلس النواب الجددي العراقي هي النتائج النهائية اما السنّة والعشائر التي تمون عليها السعودية فيرفضون نتائج الانتخابات ويريدون انتخابات جديدة.

ومن هنا دخل الصراع الايراني – السعودي على خط العراق، انما العراق يبقى متأثرا بالعلاقة مع ايران اكثر بكثير من علاقته بالسعودية باستثناء ان العشائر العربية الكبرى في العراق تمون عليها السعودية وهذه العشائر عددها يصل الى 6 ملايين نسمة وهي معادية لايران لانها سنية ولا تقبل بحكم شيعي او فارسي عليها.