المكتوب يقرأ من عنوانه. فكيف اذا كان المكتوب أسس لمرحلة جديدة من تاريخ لبنان وهو ساهم في وصول العماد ميشال عون الى سدة رئاسة الجمهورية. المكتوب- الاتفاق الذي عرف باتفاق معراب «السري المضمون»، لم يعد سرياً وتم نشره مؤخراً ضمن حرب اعلامية بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية. لا تعنينا السجالات والاتهامات المتبادلة بين الطرفين، بل ان ما يسترعى التوقف عنده هو مضمون الاتفاق الذي ينافي بمضمونه «الاداري» منطق الدولة والمؤسسات. في الشق الاداري لهذا الاتفاق، اي توزيع الحصص الوزارية ومراكز الفئة الاولى وغيرها المحتسبة على المسيحيين، لقد اختصر الفريقان تمثيل المسيحيين في الحكم ضمن منطق الغاء الاخرين، وهو منطق بائد من رواسب الحرب الاهلية اللبنانية. هذا المنطق ان يدل على شيء، فهو عدم دراية من نص هذا الاتفاق باي ثقافة دستورية او ديموقراطية، بل ثقافة المصالح الخاصة والتحاصص. ان هذا الاتفاق يقوض علانيةً مفاهيم المواطنة في لبنان، والتي هي اصلاً في خطر جراء تغليب الانتماء والبوابة الطائفية من...