مرة اخرى أعود الى صفحات الماضي الغني، أستعير منه أحداثاً ورجالات مضوا، اضعها بتصرّف اليوم، ليستفيد الطقم السياسي في كيفية تعامل الكبار المتخاصمين، مع حالات معيّنة، بكثير من الترفّع والانسانية والاخلاق.الخلاف السياسي العميق بين المرحومين ريمون اده وبيار الجميل، كان يشهد احيانا، حدّة في التعبير، لكنه لم يرتفع يوماً الى الشخصي، ولا الى الشتائم، ولا الى العداء، واكبر برهان على الاخلاقية السياسية لدى العميد ريمون اده، برزت بابعاد ثلاثية يوم صدمت احدى الشاحنات الشيخ بيار، ونقل بحالة الخطر الى احدى المستشفيات، وكان العميد اده من اوائل الواصلين للاطمئنان الى الجميل.بيت القصيد، ليس هنا، بل في حديث لريمون اده بعد الحادث الى احدى الصحف، قال فيه «بكيت مرتين في حياتي، حين توفيت والدتي، وحين سمعت بخبر دهس الشيخ بيار الجميل».الحالة الثانية، حصلت في بدايات التوتر الذي سبق اندلاع الحرب في لبنان، حين استهدفت عبوّة ناسفة سيارة الرئيس كميل شمعون، وكان يومها على خلاف سياسي حاد مع الشيخ بيار، ولكن الجميّل...