لبنان بحاجة الى معالجة مرض الطائفية والمذهبية الذي يعطل مؤسسات الدولة ويضرب وجود الكيان اللبناني، وصل فخامة الرئيس العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية وأطلق شعار استرجاع حقوق المسيحيين وساهم في الحملة بالنسبة لحقوق المسيحيين حملة من الوزير جبران باسيل الذي أصبح رئيس حزب التيار الوطني الحر وتحول عهد فخامة الرئيس العماد ميشال عون الى هيجان بين الطوائف لاسترجاع حقوقها او الحفاظ عليها. 

لم يدرك عهد فخامة الرئيس العماد ميشال عون ان اطلاق حملة لاسترجاع حقوق المسيحيين سيشعل بقية المذاهب، فالمذهب السنية مثلاً أصيبت بصدمة كبيرة بعد العدوان الإسرائيلي الكبير على لبنان سنة 1982 وشعورها انها مطوقة في بيروت الغربية من الجيش الإسرائيلي ومن ميليشيات مسيحية ثم شعور الطائفة السنية ان ليس لها دور في ظل وجود الجيش السوري في لبنان وان رئيس الحكومة السني كان خاضعاً لأوامر سوريا لصالح المخابرات اللبنانية السورية وموقع رئيس الجمهورية العماد اميل لحود سواء عندما كان قائداً للجيش ام عندما اصبح رئيساً للجمهورية طوال 18 سنة لان العماد اميل لحود استمر في قيادة الجيش 9 سنوات مع المخابرات السورية اللبنانية ثم تم انتخابه والتجديد له لمدة 9 سنوات في ظل دعم المخابرات السورية اللبنانية له.

اما المذهب الشيعي فشعر انه متروك للاحتلال الإسرائيلي والقرار 425 الدولي لم ينفذ وقام المواطنون اللبنانيون من المذهب الشيعي بالقتال والمقاومة لتحرير الجنوب وكانوا لوحدهم على الصعيد اللبناني ودعمتهم سوريا وايران لكن كان شعورهم انهم وحدهم يقاتلون لإزاحة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب وقراهم ومدنهم وقاوموا بشراسة ضد احتلال لا يريد ان يترك الجنوب اللبناني لكنهم توصلوا الى الحاق الهزيمة بالعدو الإسرائيلي وتحرير الجنوب اللبناني وقسم من البقاع الغربي، وعندها شعروا بقوة وجودهم في الكيان اللبناني وبحقوقهم التي كانت مهمشة ولم يكن لهم دور في إدارة الكيان اللبناني بل كان ميثاق 1943 يجعل الحكم يتقاسم بين المذهب الماروني وبين المذهب السني، عندما يقول الرئيس سعد الحريري انه لا يريد العلاقة مع سوريا او مع النظام السوري فان مركز مرجعية مذهب روم الأرثوذكس ومذهب الروم الكاثوليك الذين هم في لبنان هو في دمشق وفي سوريا وعدد المواطنين اللبنانيين من الروم الأرثوذكس والكاثوليك يزيد عن النصف مليون فكيف يمكن مقاطعة سوريا او النظام السوري.

اما المذهب الماروني فلم تكن حقوقه مهدورة بل كان سياسياً مضطهداً من خلال ابعاد العماد ميشال عون رئيس الجمهورية عن لبنان وسجن الدكتور سمير جعجع قائد القوات اللبنانية وابعاد رئيس حزب الكتائب ورئيس الجمهورية السابق امين الجميل عن لبنان.

كان على فخامة الرئيس العماد ميشال عون العمل على مبدئ اعادة الوحدة الوطنية في لبنان بدل اطلاق حملة هو والوزير جبران باسيل عنوانها استرجاع حقوق المسيحيين، فرد المذهب السني بالتأكيد على حقوقه في رئاسة مجلس الوزراء من خلال دستور الطائف اما المذهب الشيعي فأصبحت المقاومة وأصبحت حركة امل من خلال رئاسة مجلس النواب اقوى من الدولة بمعناها الحقيقي اما الدولة فلم تكن موجودة بل ان كل طائفة وكل مذهب كان يقاتل من اجل حقوقه على حساب مبدئ الدولة وجاء عنوان عهد الرئيس العماد ميشال عون مع الوزير جبران باسيل لاسترجاع حقوق المسيحيين يشعل شعارات لان كل مذهب له حقوقه وهكذا سقطت الدولة ونحن اذ نرى الصراع على تشكيل الحكومة نرى كيف ان كل مذهب يريد مصالحه قبل مصالح الدولة او على حساب مصالح الدولة التي هي غير موجودة.

اننا نرى مثلاً ان دولة الرئيس سعد الحريري المكلف بتشكيل الحكومة يريد الحصول على حصة الطائفة السنية بكاملها ولا يعترف بوجود 11 نائب سني لأنه في داخله يعتبرهم ليسوا سنة اصيلين بل هو وحده وكتلته يمثلون السنة الاصيلين وهذا عائد الى مرض المذهبية والى مفهوم تفسير من هو السني هل هو الذي يعتمد القرآن الكريم والـ 11 نائباً يعتمدون القرآن الكريم اذاً المسألة بالنسبة لدولة الرئيس سعد الحريري هي ان الـ 11 نائب السني لا يخضعون للسعودية او للمذهب السني الذي يريد الصراع مع النظام السوري، وهكذا اصبح مفهوم تفسير من هو النائب السني خاطئ كلياً لدى دولة الرئيس سعد الحريري.

اما المذهب الشيعي هو يعتبر انه قادر على الحفاظ على حقوقه وقوي بسلاحه إضافة الى قوته في رئاسة مجلس النواب لكنه بعد ان دفع الثمن الغالي بتحرير الجنوب وبعد ان الحق الهزيمة بالعدو الإسرائيلي في حرب تموز 2006 بات يشعر ان حقوق مذهبه الشيعي هو بوجود الدولة اللبنانية واستقرار الوضع لكن شرط ان لا تكون الدولة تعتمد السياسة المعادية للمقاومة وحليفة مع اميركا والسعودية وتكون معادية لمبدئ المقاومة لان حزب الله وحركة امل وخاصة حزب الله يشعر ان هدفه ليس التفتيش عن حقوق الشيعة بل هدفه بالدرجة الأولى صد أي عدوان إسرائيلي على لبنان، وثانياً الوصول الى درجة مقاومة العدو الإسرائيلي وان سكون قادر على الحاق الهزيمة بالجيش الإسرائيلي لان حزب الله حقق الانتصار على العدو الإسرائيلي سنة 2000 وسنة 2006 وهو يريد ضرب العدو الإسرائيلي في حرب اتية يخطط لها العدو الإسرائيلي لإنهاء المقاومة في لبنان واذا لم يكن ذلك فان المقاومة من المذهب الشيعي تخطط لضرب العدو الإسرائيلي في الجليل واحتلال مستعمرات إسرائيلية داخل فلسطين في الجليل والمذاهب اللبنانية الأخرى لا تريد ذلك لكن حزب الله مقتنع بان الحرب هي حرب وجود مع العدو الصهيوني وانه اصبح قادراً على منازلة الجيش الإسرائيلي والحاق الهزيمة به واحتلال مستعمرات في الجليل وسيكون خط وقف اطلاق النار داخل ارض فلسطين المحتلة في الحرب القادمة لذلك شعور المذهب الشيعي هو انه لا يهمه المقاعد الوزارية وبالتحديد حزب الله الذي بات قوة إقليمية والعدو الصهيوني يعتبر عدوه الحقيقي والأول هو حزب الله وتعمل السعودية مع اميركا وإسرائيل لضرب حزب الله داخل الكيان اللبناني باعتبار ان المذهب الشيعي في لبنان اصبح قوياً وانه فارسي الانتماء عبر تحالفه مع ايران، لذلك لا مشكلة لحزب الله وحركة امل في تشكيل الحكومة بل الهم الأول لحزب الله هو قتال العدو الصهيوني وان يكون له حليف مسيحي مثل فخامة الرئيس العماد ميشال عون وحزبه التيار الوطني الحر وهذا ما هو حاصل لكن تحرك وتصريحات الوزير باسيل لا تتناسب في العمق مع فهم حزب الله لكيان لبنان وضمان الاستقرار الداخلي.

ماذا نرى الان؟ اننا نرى برجوازية غنية تسيطر على مداخيل لبنان وهي بنسبة 6% او 3% من الشعب اللبناني وخطاء عهد فخامة الرئيس العماد ميشال عون ان الوزير باسيل توجه نحو هذه الطبقة كما ان فخامة الرئيس العماد ميشال عون لم يعمل على تركيز الوحدة الوطنية بل توجه الوزير جبران باسيل نحو طبقة الأغنياء وحملته من اجل المغتربين تركزت على أصحاب الثروات في دنيا الاغتراب، واصطدم الوزير باسيل من دون سبب مع دولة الرئيس نبيه بري ومع الدكتور سمير جعجع قائد حزب القوات اللبنانية ومع الوزير وليد جنبلاط رئيس الحزب الاشتراكي ومع الرئيس سعد الحريري وقام بتهميش حزب الكتائب وتحالف مع تاجر في المتن الشمالي هو سركيس سركيس لا يمثل ثقافة أبناء المتن الشمالي بل يمثل ثروة كبيرة مصدرها ملتبس وازاح الوزير باسيل الدكتور نبيل نقولا الذي ناضل في صفوف العونيين لكنه فقير الثروة وليس معه مال فتم ازاحته، كما ان الوزير باسيل ساهم بدعم الثري او صاحب الثروة النائب روجيه عزار على حساب دعم العميد المغوار المتقاعد شامل روكز.

ان العهد اشعل ثورة المذهبية بدل تحقيق الوحدة الوطنية وحتى الان لم يحصل أي انجاز ونحن نطالب فخامة الرئيس العماد ميشال عون بتصحيح مسار العهد بدل ان نرى تجمع المذهب الماروني في الجمهور العوني وفي القوات اللبنانية وفي حزب الكتائب ونرى التجمع الكبير لطائفة موحدين الدروز بقيادة الوزير جنبلاط ونرى نشوء الثنائي الشيعي بدل الغاء هذه العبارة وانفتاح المذهب الشيعي على اللبنانيين بدل اعتماد مبدئ الثنائي الشيعي كما ان محاولة دولة الرئيس سعد الحريري لاحتكار تمثيل المذهب السني واعتماد الحرب على النظام السوري كل ذلك سيؤدي الى خراب لبنان، وان حركة الوزير جبران باسيل تبرر كلياً تحرك الوزير وليد جنبلاط كي يكرس زعامته على مذهب طائفة الموحدين الدروز. وإذا كنت انا شارل أيوب اريد ان أكمل الحديث عن خطاء عهد فخامة الرئيس العماد ميشال عون وفي ذات الوقت أخطاء المذاهب الأخرى من غير المذهب الماروني وعفواً على كلمة انا فاني احتاج الى كتابة كتاب كامل لكن اكتفي بما اشرت اليه وهذا جزء من قناعتي لما أرى في الكيان اللبناني.

شارل ايوب