«يا الهي... الى أين يمضي بنا هذا القارب الذي بمائة سارية؟!».لكأن ناظم حكمت قال ذلك في لبنان الذي تتنازعه قوى اقليمية شتى. الشتات اللبناني على الأرض اللبنانية. لنقل «التيه اللبناني» تمثّلاً بالمناخات اللاهوتية الشائعة في المنطقة. الشاشات التي باتت أقرب ما تكون الى طواحين الهواء، بالأحرى طواحين الكلام، تستضيف كل يوم العشرات من السياسيين الذي يحطمون، بلغتهم الببغائية، وبثقافتهم الببغائية، ما تبقى من أعصاب اللبنانيين.الكل يدلي بدلوه. الكل يدور في حلقة مفرغة. عملية تشــكيل الحكومة أفلتت من أيدي اللبنانيين، ومن أيدي الوسطاء، منذ اليوم الرهيب الذي احتجز فيه الرئيس سعد الحريري وأرغم على الاستقالة. لا خطوة بامكانه أن يخطوها بعيداً، ولوقيد أنملة، عن المسار المقدس. هو الذي لا بد يعلم، ولا بد يرتجف، أمام منطق قطع الرؤوس ولو بفرشاة الأسنان.رئيس تيار المستقبل الذي ضحى (كرمى لعيونهم) برفيق العمر نادر الحريري (أين أحمد الحريري؟)، ممنوع من أن يصغي الى رجاء العائلة بأن يتخلى عن السياسة، ما دامت السياسة...