مع الخلاف السياسي الذي يلف تشكيل الحكومة ضربتم صورة ورمز لبنان الحياة الواحدة حياة الشعب اللبناني بكل طوائفه الذي انصهر بعد حروب دامية استشهد فيها مئات الألوف، وهاجر بسببها ملايين اللبنانيين الى الخارج.

عن ماذا تتحدثون؟ عن صلاحيات الرئيس الماروني، وبالنتيجة هو مواطن لبناني وتنشرون التصاريح حول حقوق المسيحيين وحق الرئيس المسيحي في الصلاحيات وتعبرون الى دور المسيحيين في لبنان ووجودهم وحقوقهم وكأنهم يعتدون على الطوائف الأخرى وتقيمون صراعا كبيرا يصبح على مستوى الطوائف بدل حصر الموضوع في الخلاف على مقاعد وزارية وكلها تافهة في ظل لبنان الذي تراجع دوره عالميا المليء بالفساد والمليء بالنفايات والاشخاص بلا اخلاق، الغارق في الديون والذي ينهار اقتصاده يوما بعد يوم بسبب خلافاتكم.

ثم تتحدثون عن صلاحيات رئيس الحكومة السني وترفعون راية الطائف وتعطون انطباعا ان الطائفة السنية هي في خطر وتعقدون اجتماعا لرؤساء الحكومة السنة السابقين والمرجعيات السنية الدينية، ثم يعقد مفتي الجمهورية الكريم المفتي دريان مؤتمرا صحفيا يتحدث فيه عن حقوق الطائفة السنية وحقوق رئيس الحكومة السني في تشكيل الحكومة بدل حصر الامر في الدستور وما رئيس الحكومة المكلف الا مواطن لبناني ليس عنوانه انه سني من الطائفة السنية ورئيس الجمهورية مواطن لبناني ليس عنوانه انه رمز المارونية بل هما مواطنان لبنانيان وصلا الى مسؤولية على مستوى رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، فلماذا ادخال طوائفهم في صراع طائفي ماروني-سني والخلاف كله يقع حول توزيع مقاعد الوزارة.

هه المرة لم يجتمع المطارنة والبطريرك في بكركي ولا اجتمع النواب الموارنة والرهبان وقالوا في صلاحيات الرئيس الماروني فلماذا الاستنفار السني في دار الفتوى وعقد الاجتماعات لرؤساء الحكومة السنة السابقين وللمفتي دريان مع بقية المفتين في المناطق لاعلان مواقف طائفية سنية لا لزوم لها لان الطائفة السنية ليست مهددة ولا الطائفة المارونية مهددة بل خلاف بين رئيس الجمهورية العماد عون والرئيس المكلف سعد الحريري حول تشكيل الحكومة.

وكل ما في الامر ان الرئيس الحريري قدم صيغة لتشكيل الحكومة وردّ رئيس الجمهورية بوجهة نظره انه يريد بعض المعايير في تشكيل الحومة فلماذا تحويل الامر الى خلاف ماروني-سني ورفع راية الطائف على رؤوس الرماح وعقد اجتماع طائفي في دار الإفتاء واستنفار رؤساء الحكومة السابقين .

والامر ديمقراطي عادي في تمايز الرأي بين رئيس الجمهورية الذي هو مواطن عادي ورئيس الحكومة وهو مواطن عادي وليست الطوائف هي التي تتصارع وحقيقة الامر ان الموارنة مظلومون بحياتهم بعدم وجود فرض عملهم بهجرة شبابهم الى دول العالم، كذلك افراد ومواطنين من الطائفة السنية يعيشون تحت خط الفقر بقسم كبير منهم ولا يجدون فرصة عمل ولا يجدون مسكنا لا لشرائه او القدرة على استئجاره ولا يجدون فرصة عمل والاقتصاد المنهار ضرب الموطنين الموارنة والسنة .

فلماذا تعيدوننا الى اجتماعات سيدة الجبل ودار الإفتاء والى الجو الطائفي البغيض الذي سبب حربا داخلية لبنانية لعبت فيه دول خليجية على تأجيج الفتنة الداخلية وخاصة إسرائيل إضافة الى دول عربية كنا نعتبرها دول شقيقة فاذا بها ترسل الأموال والسلاح عبر البواخر وعبر سفارات لتأجيج الحرب واستشهاد مواطنين من الطائفة المارونية والسنية وبقية الطوائف كلها.

ثم لماذا هذا الاستنفار الدرزي على المقاعد الوزارية، ولماذا لا تلعب الطائفة الشيعية دور الجامع بين الطائفة المارونية والطائفة السنية لتهدئة الأجواء، وإقامة الود والمحبة بين أبناء الوطن الواحد وإعطاء الصورة ان لبنان رمز التعايش للحياة الواحدة على مختلف طوائفهم دون تمييز بين ماروني وسني وشيعي وارمن وروم ارثوذكس وعلويين ودروز وغير ذلك.

انكم تضربكم صيغة لبنان الفريدة في العالم حيث تعيش الطوائف الإسلامية والمسيحية على مساحة جغرافية واحدة وتشترك في المصالح الواحدة ومنهم من يعملون مشتركين في مصارف واحدة دون تمييز وفي شركات سيارات تاكسي ويصعدون الى حافلات وفانات ينتقلون فيها الى المناطق دون حسبان من هو مسلم ومن هو مسيحي .

وهل تعرف يا سماحة المفتي الشيخ دريان ان لا لزوم لمؤتمر صحافي لان لا احد يستهدف موقع رئاسة الحكومة ولا احد يستهدف الطائفة السنية ولا المارونية ولا الدرزية ولا الأرمن ولا العلويين.

فلما هذا المؤتمر الصحافي ولماذا الدعوة الى اجتماع مذهبي سني من اجل اجتماع حصل بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحصل تمايز في الرأي وهو تمايز ديمقراطي لان هناك الرأي والراي الاخر ،اما الرأي الواحد فهو ضرب الديمقراطية التوافقية في ارادة الحياة الواحدة في لبنان.

اين انتم أيها رؤساء الطوائف من الفساد الحاصل في لبنان؟

اين انتم بعد ثلاثين سنة والدين اصبح 90 مليار دولار بنهاية 2019 والكهرباء تاتي 10 ساعات في اليوم الواحد، وصرفنا المليارات ولم نبني معملا واحدا للكهرباء بل اصبحنا مثل الدول الفقيرة في آخر افريقيا حيث نعيش على استئجار بواخر لتأمين الكهرباء اربع ساعات إضافية وندفع مليارين و300 مليون دولار من اجل هذه البواخر.

اين انتم يا رؤساء الطوائف لا تطالبون بعبادة الله الواحد والخوف من الله وطلب بركته ورحمته ومحبته وهو يحبنا جميعا واعطانا لبنان بلدا جميلا واعطانا افضل موقع في العالم من مناخ وتقسيم مواسم الخريف والشتاء والربيع والصيف، والجبال العالية واجمل شاطئ بحر فلماذا لا تنتفضون على رمي النفايات وتحويل لبنان الأخضر الى لبنان الأراضي السوداء .

لماذا لا تنتفضون على الفقر الذي يطال اللبنانيين ومشروع ان كل لبناني حقيبة سفر الى الخارج وترفعون فورا الطائف كأنه القرآن الكريم المقدس او الانجيل المسيحي المقدس او الحكمة المقدسة الى طائفة الموحدين الدروز والمعتمدين على العقل والحكمة في حياتهم.

لماذا لا يتعانق في لبنان الصليب والهلال، ففي سماء بيروت العاصمة لا تمر في شارع الا وفيه كنيسة ومسجد فعلام الاستنفار علام التصريحات عن حقوق الموارنة والمطالبين بها؟ ومن قام بضرب صلاحيات الرئيس الماروني او الرئيس السني وانه لامر معيب ان تتكلموا لغة الجاهلية بعدما اوصلتنا الرسائل المقدسة الى عبادة إله واحد فالمسيحي يقول نؤمن بإله واحد والمسلم يقول لا اله الا الله فاتقوا الله يا جماعة اخرجوا من اجتماعاتكم البغضاء التي تخلق التفرقة بين اللبنانيين.

ليس الخلاف مارونيا سنيا ان الخلاف على مقاعد وزارية وعلى حصص في قالب كاتو كل واحد يريد منه حصة كبيرة وليس على قاعدة مذهبية سنية او شيعية او مارونية او درزية بل على قاعدة الحصول على الوزارات التي فيها أموال دسمة والا كيف اصبح ديننا العام الان 86 مليار دولار وفي نهاية 2019 91 مليار دولار .

ولو كان على لبنان دين 91 مليار دولار وتم اقامة سدود مياه وطرقات بدل بقاء المواطنين ساعتين لقطع مسافة تحتاج الى 20 دقيقة وبدل إقامة 3 معامل محارق للنفايات بدل رميها في الاحراج والجبال وبدل تعزيز اقتصاد لبنان من زراعة وصناعة وتجارة وسياحة وخدمات وبدل توسيع مرفأ بيروت وطرابلس وصيدا وتوسيع مطار بيروت نراكم تجرون وتدفعون الشعب اللبناني الى الاستنفار الطائفي المذهبي البغيض.

انتم يا رجال الدين خاصة خافوا ربكم، صلّوا ، افتحوا الانجيل المقدس واسمعوا ما قاله السيد المسيح ، افتحوا القرآن الكريم وصلوا على ما انزله الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، اتقوا الله وانتم يا أصحاب الحكمة والعقل اتقوا الله وخففوا من التشنج في طائفة الموحدين الدروز الكريمة وتوقفوا عن هذا السير نحو المؤامرة الداخلية واشعروا بوجع الشعب اللبناني واعيدوا لبنان الى رمزيته على انه بلد الحياة الواحدة وإرادة الحياة الواحدة لشعبه على مستوى كل طوائفه دون الفتنة الطائفية بل تعزيز الحياة الواحدة وان يكون لبنان رمزا للانسانية في تعايش أبنائه من كل الطوائف.

كيف تقومون بتحويل ازمة تشكيل الحكومة الى صراع ماروني-سني خاصة يا حضرة المفتي دريان وانت الشخصية المعتدلة بدل عقد مؤتمر صحافي والحديث عن الاعتداء على مقام الرئاسة السنية وحقوق الطائفة السنية.

توقفوا عن تلقي جميعكم التعليمات من السفارات أوقفوا ولاءكم لدول خارجية واجعلوا الولاء لشعبكم اللبناني المعذب المهاجر، الذي ينهار الى خط الفقر، وأعيدوا الحياة الواحدة واعملوا على قوة الاقتصاد.

اليس معيبا عندما تنشر مجلة فوربس العالمية ان 81 شخصا في لبنان هم اغنى اثرياء لبنان والعرب ويحصلون على ثروة تزيد عن 473 مليار دولار، فيما 4 ملايين لبناني ليس معهم سوى 38 مليار؟

اليس معيبا وضع الكهرباء والنفايات والطرقات وعدم القدرة على دفع أقساط المدارس وعدم وجود فرص عمل ونزيف الهجرة للشباب والصبايا المستمر الى الخارج؟

انكم تضربون صيغة لبنان الفريدة من نوعها في الحياة الواحدة والعبارة للطوائف وتعيدوننا الى صراع المذهبية.

أقول لكم أخيرا عيب عليكم

أقول لكم خافوا ربّكم وحافظوا على شعبكم واخرجوا من الفتنة المذهبية الطائفية، واعملوا على احياء لبنان وشعبه وإعادة رمزية لبنان الفريدة من نوعها في إرادة الحياة الواحدة للمواطنين على كافة مذاهبهم وطوائفهم من دون أي تعصب بل ولاء وطني لوطنهم لبنان.

الديار