الكثيرون لا يعلمون أن يوم العاشر من أيلول يصادف اليوم العالمي للانتحار، لكن الظاهرة التي أصبحت ماثلة للعيان في بقاع مختلفة للعالم لم تعد خافية على أحد، وقد لا تحتاج إلى يوم محدّد للتذكير بها، في كلّ ثانية يشهد العالم حالات انتحار لأشخاص على درجة من الأهمية، كنجوم السينما والفن مثلاً، حتى أن المواطنين العاديين يقدمون على «الانتحار» لأسباب عديدة.

يُعتبر لبنان من البلدان التي تشهد عمليّات انتحار بنسبة عالية، إذ وبحسب الدراسات التي أجرتها مستشفى الجامعة الأميركيّة في بيروت، تُشير الى أنّه كل 3 أيّام تقريباً، يوجد شخص يقوم بعمليّة انتحار، هذا الموضوع يُعتبر خطيراً في بلد صغير مثل لبنان.

وأكدت الدراسات أن الانتحار هو السّبب الثالث للوفيات عند المراهقين بين 18 و25 سنة تقريباً وممكن في عمر أصغر فهو يتراجع الى الوراء والأعداد إلى تزايد...

إذاً، الانتحار هو الفعل الذي يتضمن تسبّب الشخص عمداً في قتل نفسه. يُرتكب الانتحار غالباً بسبب اليأس، والذي كثيراً ما يعود إلى اضطراب نفسي مثل الاكتئاب أو الهوس الاكتئابي أو الفصام أو إدمان الكحول أو تعاطي المخدرات. وغالبًا ما تلعب عوامل الإجهاد مثل الصعوبات المالية أو المشكلات في العلاقات الشخصية دوراً في ذلك.

} تعدّدت الأسباب والنتيجة واحدة.. }

وفي هذا المجال، أوضحت المعالجة النفسية كارول سعادة في حديث لموقع «الديار» الفرق بين محاولات الانتحار والانتحار بحدّ ذاته الذي يؤدّي إلى الوفاة، إذ شددت سعادة على «أن محاولات الانتحار هي انذار يجب الانتباه عليه عند الأشخاص التي تفكّر فيه و يجب معالجته، فمجرّد أن يفكّر الإنسان في هذا الموضوع أو أن يتكلّم عنه يجب أن يؤخذ على محمل الجدّ، وأي شخص يتكلّم عن هذا الموضوع يعطينا إشارة ويوصل لنا رسالة أنّ لديه معاناة».

} لماذا ينهي الإنسان حياته بنفسه وينتحر؟ }

- السبب الاول والاساسي للانتحار يبدأ بالاضطرابات النفسيّة، وخصوصًا الاكتئاب بشكل أوّلي والمرض «ذو قطبين Bipolar Disorder»، ومن الشخصيّات المرضية أيضاً «الشخصيّة الحاديّة Borderline Personality» أي الأشخاص الذين عندهم تهوّر، وهنا يمكن أن يكون الانسان مهيأ لها من قَبل أو أن تكون ردّة فعل سريعة..»

اضافة الى تعاطي المخدّرات والادمان على شرب الكحول. أمّا الأشخاص الذين لا تستطيع التواصل مع المحيط أو أن تبني علاقات صحيّة أو قد واجهوا فشل معيّن بحياتهم لن يستطيعوا أن يتحمّلوا فشل أو خسارة معيّنة. وأيضاً الحالة الاقتصاديّة والاجتماعيّة لها دورٌ في ذلك.

} ما هي طرق الانتحار و كيف يمكن تصنيفها؟}

- طرق الانتحار، تختلف عند كلّ شخص وبحسب طريقة الانتحار يمكن أن نقدّر ما هو نوع الاضطراب والمرض عنده، كلّما كانت الطريقة غريبة وفيها تعذيب للذات، كلّما كانت تُعبّر عن مرض نفسيّ «Psychotic» أو نفاذي، و هنا أتكلّم عن الانفصام بالشخصيّة. أحياناً يكون الانسان هدفه ايصال رسالة للمحيط، فهو يلتجئ للأدوية والسّموم، وهذا يعني أن ليس لديه الرّغبة الحقيقيّة بالموت ولكنّه يحاول أن يوصل رسالة للّذين حوله يقول فيها أنّه يُعاني الكثير.

} ما هي الوقاية من الانتحار

وكيف يمكن التدخّل لمنعهم؟؟ }

-العلاجات تختلف من حالة إلى أخرى، فمن الضروري أن نعرف الأسباب.. مثل الحالة العائليّة لدى الشّخص والوضع الاجتماعيّ والعامّ لديه. كما أن العلاج ممكن أن يكون في بعض الأوقات دوائياً أو نفسيّاً كي يقدر الانسان المفكّر في الانتحار أن يتعلّم ويعالج الأمور التي تخلق له الاكتئاب بطريقة مختلفة ويجب أن يجد طريقة تحلّ له مشاكله غير الانتحار.

وفي حال وجود حالات فُصاميّة، و هنا أعني «Bipolar Disorder» فعلينا بالمتابعة الدّوائيّة بشكل منتظم. وإذا كنّا نتكلّم عن الحالات الاجتماعيّة، فمن الضروري أن تكون هناك متابعة اجتماعيّة تجعل الانسان يتخطّى الحالة التي هو فيها.

ففي حالة الادمان، يكون العلاج نفسي والمتابعة تكون بمراكز متخصّصة، وعليه المثابرة كي يتخطّى الحالة التي يمرّ بها.

وختمت المعالجة النفسيّة الدكتور كارول سعادة أن «هناك جمعيّات تُعنى بهذا الموضوع وتُساعد الأشخاص أن يلجأوا لها إذا كان لديهم أفكار انتحاريّة وسوداء تخطر في بالهم. فمن الضروري أن يعلم المحيط أن الانسان إذا تكلّم عن الانتحار، فهذا لا يعني أنه لن يقوم بها، أياً كان الحديث فهذا يعني أنّه بحاجة للمساعدة».

الانتحار عالمياً: وفقًا لآخر تحديث «لمُنظمة الصحة العالمية بشأن الانتحار»، تصدّرت أوروبا مناطق العالم بمتوسط انتحار بلغ 15.4، وتلتها منطقة جنوب شرق آسيا بمتوسط بلغ 13.2، ثم منطقة غرب المحيط الهادي بمتوسط بلغ 10.2، ثم منطقة الأميركيتين بمتوسط بلغ 9.8، ثم أفريقيا بمتوسط بلغ 7.4، وأخيرًا جاءت منطقة شرق المتوسط في ذيل ترتيب المناطق بمتوسط بلغ 3.9.

وتصدرت ليتوانيا ترتيب دول العالم في معدلات الانتحار، بمتوسط انتحار بلغ 31.9، وتلتها روسيا بمتوسط انتحار بلغ 31، فيما جاءت غيانا ثالثًا بمتوسط انتخار بلغ 28.2، وجاء ترتيب أعلى 10 دول في العالم في معدلات الانتحار كالآتي:

1ـ ليتوانيا، بمتوسط انتحار بلغ 31.9.

2ـ روسيا بمتوسط انتحار بلغ 31.

3ـ غيانا بمتوسط انتحار بلغ 28.2.

4ـ كوريا الجنوبية بمتوسط انتحار بلغ 4.26.9.

5ـ بيلاروسيا، بمتوسط انتحار بلغ 26.2.

6ـ سورينام، بمتوسط انتحار بلغ 22.8.

7ـ كازاخستان، بمتوسط انتحار بلغ 22.5.

8ـ أوكرانيا، بمتوسط انتحار بلغ 22.4.

9ـ لاتيفيا ، بمتوسط انتحار بلغ 21.2.

10ـ ليسوتو، بمتوسط انتحار بلغ 21.2.

بعيداً عن المحاذير الدينية والاجتماعية، أجمع المعنيون والاختصاصيون على أن الانتحار ليس الحل على الإطلاق، وهناك عدة خطوات تساعد على التخلص نهائيًّا من هذه الفكرة السوداء.

سينتيا الترس