مجدولينا شديد -



«بطن الانسان عدوّه بالتمام»، قول معروف يختصر واقع المجتمع حالياً. في الآونة الأخيرة، احتلّت المطاعم وأماكن السهر المرتبة الأولى عند بعض المواطنين اللّبنانيين، مع العلم ان كثرة الطعام والكحول مضرّة للصحّة. وأتت ممارسة الرياضة في المرتبة الثانية، حيث أصبحت هواية وعادة عند العديد من الناس، ووظيفة يوميّة عند البعض الآخر. وعلى الرغم من أن الكثير من الدراسات في مجال الصحة أثبتت أن النشاط البدني يساعد في الوقاية من أمراض القلب والسرطان والاكتئاب، إلا أن الانغماس في التمارين البدنية وتكبيل الجسم بأعباء رياضيّة وتمارين ثقيلة جدا، يمكن أن يسبّب أضرارا صحية خطيرة.

وتعدّ الرياضة أحد أشهر الأنشطة التي يمارسها الإنسانُ في حياته، فالإنسانُ كائنٌ حركيّ، ولا يكتفي بالأنشطةِ الحياتيّة الحركيّة التقليديّة، بل يحتاجُ لأنشطةٍ تجعلهُ يفرّغ طاقاتهِ، ويشعره بالمتعة. لذا يلجأ الكثيرون لممارسةِ الأنشطةِ الرياضيّة المختلفة، فهذا هو الإنسانُ طاقةٌ بلا حدودٍ، وروحٌ تتوقُ للإنجازِ والإبداعِ وخلقِ المتعةِ بكلّ السّبل.

} بعض الألعاب الرياضيّة }

تتنوع الألعاب الرياضية، فمنها: اليوغا، الركض، القفز الطويل، والقفز العالي، السباحة، الكاراتيه، الغولف، رفع الأثقال، كمال الأجسام، كرة القدم، كرة السلة، كرة الطائرة، كرة اليد، الريشة، رمي القرص، وسباق الحواجز.

} أهميّة الرّياضة ومتى تصبح مضرّة ؟ }

ولمعرفة المزيد من معلومات بالنسبة لموضوع الرّياضة تحدّث الموقع الالكتروني مع مدرّب ومختصّ بالرّياضة ايلي يوسف الذي تحدّث عن فوائد الرياضة للإنسان،

قائلاً : «الرياضة ترفع مستوى لياقة الجسم، وتحافظ على رشاقته وقوته العضليّة وعلى مستوى نشاطه وطاقته. وتقوم على خفض نسبة الإصابة بأمراض الشرايين، ورفع كفاءة الجهاز التنفسي، والدورة الدموية والقلب وخفض نسبة الكولسترول في الدم، ووقايته من الإصابة بالأمراض الخبيثة». وأضاف «أن الرياضة ترفع كفاءة الجهاز الهضمي، وتقوم بعمليّة التمثيل الغذائي بسرعة كبيرة، وحماية المعدة من الإصابة بالقرحة». ولفت الى «أهميّة شرب المياه عند ممارسة التمارين فيساعد على رفع مستوى وظائف الكليتين في الجسم، مشيراً أيضاً «الى دور الرّياضة في المحافظة على الوزن المثالي للجسم، ومعالجة النحافة والبدانة، والأهم أنها تعمل على تحسين الدماغ ووظائفه، وتحافظ على الحالة الذهنية، وتخلصه من الإرهاق والتوتر».

ولكن قد تتحول الرياضة من تمارين و ممارسات مفيدة للجسم الى ممارسات تلحق الاذى بالصحة العامة للجسم، وذلك يعود الى بعض التصرفات الخاطئة التي يقوم بها الشخص الممارس للرياضة، ومثال على ذلك ان يقوم رجل كبير في السن بممارسة انواع الرياضات التي تتطلب مجهودا بدنيا عاليا.

وللتوضيح، يعدّد المدرب ايلي يوسف الأسباب التي تجعل من الرياضة مضرّة:

- ممارسة الرياضة بشكل منتظم مع إهمال بعض الأمور، مما يؤدي إلى بعض الأضرار: الإعياء، والإغماء، وذلك بسبب ممارسة الرياضة تحت أشعة الشمس الحارقة، أو تحت درجات حرارة عالية جداً.

- فقدان سوائل الجسم، وجفافه، وذلك بسبب عدم شرب الماء بشكل كافٍ. آلام في المعدة، واضطرابات في الجهاز الهضمي، وذلك بسبب ممارسة الرياضة بعد الأكل مباشرة، أو قبل النوم.

- ممارسة الرياضة الشاقة مع إهمال في نيل قسط من الراحة، وعدم تناول الغذاء المناسب، وتناول الحبوب المنشطة الخاصة بالرياضيين، مما يؤدي ذلك إلى عدة أضرار: سوء الهضم في المعدة، وارتجاع المعدة، وكثرة الحموضة. إسهال، وأحياناً يحدث نزف بسبب زيادة حركة عضلات الجهاز الهضمي.

- يحدث عند الإناث انقطاع الدورة الشهرية، أو يحدث خلل في مواعيدها، وذلك بسبب إفراز هرمون الأستروجين. الإصابة بالكدمات، أو الكسور، أو تمزع في أربطة الجسم، التي تنتج من ممارسة بعض أنواع الرياضة.

- إضعاف جهاز المناعة، وحدوث خلل في مستوى بعض الهرمونات.

- ممارسة التمارين الرياضية بشكل مكثف دون اللجوء الى البرامج والجداول الزمنية التي من شأنها توضيح طرق ممارسة الرياضة والاوقات التي يفضل ممارسة الرياضة فيها

- استخدام وضعيات و تقنيات خاطئة خلال ممارسة الرياضة، فمثل تلك الوضعيات تؤثر في سلامة المفاصل.

- القيام ببعض الحركات المفاجئة خصوصا في انواع الرياضات المتعلقة برفع الاثقال تؤدي الى حدوث التمزق العضلي.

} التعرّض لأمراض القلب... حتّى الموت }

اذاً ممارسة الرياضة مهمّة جدّاً، إلا أن الجهل مرفوض، حيث يمكن أن تؤدّي الى أمراض قلبيّة تصل الى الموت، وفي هذا المجال، وجد علماء من جامعة كولومبيا البريطانيّة في كندا، أن قسماً من الرياضيّين عرضة لأمراض القلب والأوعية الدموية، على الرغم من ممارستهم للنشاط البدني المستمر. هذه الدراسة تؤكد نتائج دراسات سابقة، أكدت أن الأشخاص المعرّضين لضغط مستمر، يزداد لديهم خطر الوفاة المبكرة. وحلّل الأخصائيّون بيانات 798 رياضياً تبلغ أعمارهم 35 عاما وأكثر، من الذين يمارسون نشاطا بدنيا متوسطا أو ثقيلا ثلاث مرات في الأسبوع على الأقل. وأجاب المتطوعون في الدراسة عن مجموعة من الأسئلة حول الصحة والتاريخ المرضي للعائلة، وعن ممارستهم للتمارين الرياضية. كما قام العلماء بقياس ضغط الدم للمشاركين في الدراسة وتصوير الأوعية التاجية لديهم. وأظهرت النتائج وجود علامات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى 94 شخصا، ولدى 10 منهم أضرار خطيرة في الشريان التاجي دون أن تظهر لديهم أي أعراض.