انها اليمن الدولة العربية التي لم تسلم، لا من منظمات انسانية وحقوقية دولية ولا من إرهاب «القاعدة» وحلفائه.

جرائم ترقى الى مستوى الإبادة الجماعيّة، ضحايا يقدّرون بالآلاف منهم شهداء ومنهم جرحى وفي أحسن الأحوال نازحون.

فهل يَنفُذ أطفال اليمن من آلة القتل والدمار المستمر في ظلّ استمرار تحول الوضع من سيء الى أسوأ، حيث باتت أزمة اليمن أكبر أزمة إنسانية في العالم؟

حذّرت الأمم المتحدة مراراً من عواقب استمرار العمليات الحربية في اليمن بين كل الأطراف المشاركة، وقد دقّت جرس الانذار بعدما أعلنت أن الملايين يعيشون على وجبة واحدة يومياً.

وهذا الأمر جعل العديد من الأطفال والشيوخ والنساء يعانون من سوء التغذية والترهّل والموت في الكثير من الأحيان. وما زاد من معاناة اليمينيين، انتشار مرض الكوليرا من جراء الأوبئة المنتشرة وتردي الأوضاع المعيشية والانسانية.

هذا إضافة الى نقص المعدّات والتجهيزات الصحية في المستشفيات اليمينيّة، خصوصاً في منطقة الحُديدَة مع عدم القدرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من المصابين. وقد طالبت مفوضيّة حقوق الانسان ميشيل باشليه في أول خطاب لها منذ يومين، «التحالف بقيادة السعودية، الى ابداء شفافية أكبر في قواعد الارتباط التّي يتبعها في اليمن ولمعاقبة المسؤولين عن الضربات الجويّة التي أودت بحياة مدنيين».

} معاناة أطفال اليمن }

المأساة كبيرة جداً على أطفال اليمن، ان كانت نفسية أم جسدية، وقد أجمعت كل الوكالات العربية والاجنبية التي زارت اليمن وتحدثت الى أطفالها، تؤكّد بأنهم بحالة مذرية.

ومن الشهادات التي نقلتها هذه الوسائل:

- نور حسن: «عمري 6 سنوات، بحلم ارجع الى المدرسة، أخي وأختي ماتوا في الحرب، وأخي الآخر بدو عملية وما عنا فلوس».

- محمد: «مسؤولياتي انو روح جيب غراض لأهلي، وأنا تعبت كتير، قبل الحرب كنا ملنا قاعدين مع بعض، كنت العب مع رفاقي، نضحك.. أما الآن مافينا لا نلعب ولا نتعلم..»

- علي: «أنا تركت بيتي و غرفتي وكل شيء، بتذكر كل شيء، فقدت رفيقي عمر، كنا قاعدين وألي انا ذاهب الى البيت، وثاني نهار سمعت انو مات، وقبل ما يموت أعطاني دفتر وهيدا كان أغلى ممتلكات عندي.»

- محمد بن علي: «كان عمري 13 سنة لما بلشت الحرب، أهلي استشهدوا بقذيفة وقعت على بيتنا. بين لحظة والتانية تحولت من الطفل الاكبر بالبيت لرجال البيت. إنجبرت إترك تعليمي لاشتغل وعيش إخواتي الصغار، أنا نجبرت إكبر قبل وقتي كرمال إخويتي، بس هني شو زنبن يربوا بالحرب بلا ام وبي؟»

- فاطمة بن زايد: « يا حكام العالم بأي دين وشريعة بتقبلو يصير فينا هيك؟ ما بدنا مصاري ولا ألعاب ولا ترفيه. بدنا نقدر ننام تحت سقف يأوينا من برد بلا ما نخاف من قذيفة تنزل علينا وتقتلنا. تركونا من لعبتكم السياسية ومصالحكن الشخصية، تركونا نعيش بسلام وخدو كل شي تاني».

لم تكتف الحرب بالتدمير والتهجير والتشريد، بل سرقت مسبقا مستقبل أطفال اليمن الذين اضطروا لترك مدارسهم بسبب الإقتتال. فقد ترك منذ بداية الأزمة عام 2015، 200 ألف طالب مدارسهم تقريباً.ويعود هذا الرقم المرتفع الى عدة اسباب منها :

* القصف الجوي العشوائي للمدارس التي اصابتها طائرات التحالف في كافة المدن التي كانت تنوي استردادها من الحوثيين. 300 مدرسة دمرت بالكامل و حوالى 1600 أصيبت جزئيا، والبعض الآخر يأوي نازحين.

* بسبب قلة التغذية وانتشار الامراض وعدم امكانية دفع الرواتب والاجور، زادت ظاهرة التسرب المدرسي بشكل كبير حيث تشير الأرقام إلى وجود مليوني طفل خارج المدرسة وذلك من أجل إعالة أسرهم عبر البحث عن أعمال يدوية أو بيع الخضار.

* عدم استطاعة الأساتذة متابعة عملهم التعليمي وذلك بسبب الحرب المفروضة على اليمن وعدم القدرة على دفع التعويضات المالية لهم.

على صعيد آخر، فقد عملت منظمة «اليونسيف» على اعادة عمل بعض المدارس عبر تأمين المياه والصرف الصحي في بعض المدارس المدمرة جزئيا وبالرغم من انها قد دعت كل الأطراف الى ابعاد المدارس عن القصف والاقتتال.

بدأت بعض المدارس بالتحضير للعام الدراسي الجديد، وذلك اثر القيام ببعض الترميم لاستقبال الطلاب، ولكن في بعض المناطق حيث من الصعب الترميم بدأ الاساتذة التعليم تحت ظل الأشجار.

من المؤسف حقاً أن نرى هذا الصمت العربي والغربي المريب والغير مقبول، إزاء الخروقات الكثيرة التي تناقض القوانين الدولية التي تطالب بإبعاد المدنيين عن الحروب، وعدم التأكد من دقّة وصحّة الهدف قبل ضربه.

إنها الحرب.. لاضابط لها. وتأثيرها كبير على الأطفال حيث تزرع الرعب والأسى في نفوسهم وحتى الكبار يعيشون حالة الرعب من الحرب التي لا ترحم ولا تفرق بين البشر والحجر.

إلى متى هذه المأساة؟ جفت ضمائرهم و ما جفت دموع الأبرياء...

ليلى مضفّر