خليل جابر


التصلب اللويحي Multiple Sclerosis، هو مرض يأتي على غفلة من حامله ودون سابق إنذار، يصاب به المريض وتبدأ معه المعاناة الكبرى، وهو غالبا ما يظهر على الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 الى 40 سنة، وتصاب به النساء بشكل أكبر من الرجال، ولم يصل العلماء والاطباء الى أيامنا هذه الى أي حل جذري او علاج نهائي إذ ان المصابين بهذا المرض تتعدد تطور حالاتهم من مريض الى آخر، ويحار بعض الاطباء ويشخص الحالة للمريض على أنه مصاب بالروماتيزم او التعب، ولا يعطي الامر أهمية كبيرة ويصف له دواء عادياً لا يشفي ولا يخفف من آلام المريض، الى ان يتملّك به المرض وتتدهور الحالة فجأة، فيلجأ الى طبيب آخر اختصاصي، وتبدأ مرحلة المعاناة والعذاب الطويلة مع هذا المرض.

في لبنان، علاج المصاب بهذا المرض مكلف جدا، وأسعار الدواء غالية ونادرة أحيانا، رغم أن هناك جمعية «Alisep» أنشئت عام 2016 تعنى بهذا المرض.


معاناة بعض المصابين 

جانيت، في الخامسة والعشرين من عمرها، أنهت تعليمها الجامعي، وهي موظفة وزوجة وأم لطفل، أصابها المرض وهي في واحد والعشرين من عمرها، حيث بدأ كل شيء أثناء دراستها الجامعية، وتقول جانيت: فجأة شعرت بتنميل في قدميّ، لكني لم أعر الموضوع أهمية معللةً ذلك بالتعب والتوتر. كنت اشعر بتنميل في اطرافي واُوقِع الأشياء من يدي، وبعدما ساءت حالتي قررت الذهاب الى طبيب العائلة الذي شخّص حالتي بداية، بـ «الروماتيزم». وهكذا بدأت اتلقى علاجاً لمشكلة لا أعانيها أصلا، وبقيت العوارض تزداد يوما بعد يوم، ما أدى الى تدهور حالتي ولم أعد أستطيع الامساك بأي شيء.

اضافت: لم أكن أفهم ما الذي يجري، وبدأتُ حالتي تزداد سوءا الى أن أصبحت فجأة «أعرج» من رجلي، إلا ان ادخلني والدي الى المستشفى لإجراء الفحوص ومعرفة سبب هذا الإرتخاء والضعف الذي بدأ يظهر عليّ بشكل كبير.

بدأت حالة جانيت تزداد سوءاً يوما بعد يوم، الى أن أدخلت الى المستشفى، لم يتمكن الأطباء من تشخيص حالتها على الفور، حتى قرروا أخذ «خزعة» للتأكد من عدم الإصابة بالسرطان قبل ان يقرروا إجراء تصوير الرنين المغناطيسي (IRM ) الذي كشف حقيقة الحالة المرضية التي تعانيها.

كانت الصدمة الكبيرة عندما دخل الطبيب المختص غرفة جانيت ليخبرها ووالديها بحقيقة ما وصلوا إليها من تشخيص لحالتها )هنا تبدأ جانيت بالبكاء وهي تتكلم لشدة ما عانت وما تعرضت له من آلام تعرضت لها من هذا المرض).

تمسح جانيت دموعها وتقول منفعلة، دخل الطبيب إليّ وقال بالفم الملآن ودون مقدمات، «أنتِ مصابة بالتصلب اللويحي، المتعدد او ما يعرف بالـMS/Schlérose en plaque وقد كان وقع كلامه قاسياً وصادماً عليّ. لم أكن أعلم شيئاً عن هذا المرض ولم اسمع به من قبل. كلماته كانت كالسيف قاطعة ومؤلمة لا سيما عندما قال لي انني سأعيش على الحقن وان مرضي مزمن وعليّ أن اتعالج من خلال «الكورتيزون» وهناك امور ممنوعة عليّ، وكلما ساءت حالتي يتوجب عليّ تغيير الدواء الى عيار اقوى وبكلفة أكبر. والأهم من كل ذلك انه عندما سأله والدي إن كنت سأشفى أو متى سأشفى، فكان جوابه صادما ومؤلما أكثر من المرض نفسه، «إن حامل هذا المرض الى الآن لم يشفَ أبداً» وتضيف: «لم تعد مشكلتي جسدية بقدر ما أصبحت نفسية، تعبتُ كثيراً ولم أتوقف عن البكاء والتفكير، كان وقع الخبر أشبه بالموت البطيء الى أن بدأت العلاج بالحقن والتي يجب ان اخذها مرة اسبوعيا».

جانيت كانت وقتها، على علاقة عاطفية مع شاب، لكنها قررت ان تقطع علاقتها به وبكل محيطها، لكن ما اعطاها الامل بالحياة، هو وقوف من تحب الى جانبها بل زاد من عزيمتها وجعلها تقوى على المرض الى أن تزوجت بالشاب الذي احبت وانجبا طفلا جعلها تتمسك بالحياة أكثر وأكثر وتتعامل مع المرض على أنه شيء عادي في حياتها اليومية.

وتنقل جانيت تجربتها وصراعها مع المرض الى الذين اصيبوا بهذا المرض وتتوجه إليهم برسالة مختصرة قائلة: «علينا ان نكمل حياتنا ونعيش دون ان نفكر في واقع وظروف المرض، وعلينا ان نعتبر الدواء الذي نأخذه كغيره من الأدوية وعندها فقط ننجح في تخطي المرض ونتغلب عليه بطريقة إيجابية. هكذا قررتُ أن أعيش حياتي وبهذه الكلمات أردتُ ان أتشارك تجربتي مع كل مريض مثلي علّني أساعد غيري في مواجهة المرض والتغلب عليه أقله نفسياً، كي تستمر الحياة».


سهام تفوقت على المرض

أما سهام، فتقول عن معاناتها مع مرض التصلب اللويحي وكيف اكتشفت المرض، «كنت في رحلة سياحية مع اصدقائي، وفجأة شعرت أنني مريضة، كان دماغي مشوشاً وكنت أشعر بالدوار. لم أكن أستطيع المشي بشكل مستقيم وكان نظري غير واضح. كان نصف وجهي مشوهاً وبدأت أخشى من أن أكون ضحية جلطة دماغية. ذهبت لاستشارة طبيب أرسلني فوراً إلى قسم الطوارئ. بعد بضعة أيام، تلقيت التشخيص بأنني مصابة بـ«التصلب اللويحي الانتكاسي MS » كان عمري 23 سنة، ولم أكن أعرف شيئا عن هذا المرض الذي أقعدني على كرسي متحرك دون أي إنذار.

اضافت: دخلت المستشفى، وبدأت بتلقي العلاج فورا للسيطرة على هذا المرض الخطير، حاربت المرض لسنوات، وكنت أقضي معظم أوقاتي في المستشفى وابتعدت عن كل المحيطين بي من اصدقاء واهل، لكني فجأة قررت أني لن أقضي بقية حياتي على كرسي متحرك، أردت أن أبدأ بمقاومة المرض وان اتعافى، وقررت ان اعود الى حياتي التي كنت اعيشها.

وتابعت: عندها قمت بالبحث عن أشخاص مصابين بالتصلب اللويحي، وذلك عبر الانترنت، والتواصل معهم والتعرف الى ما وصلوا اليه من العلاج وهل تعافوا، وهل اعتمدوا نظاماً غذائياً معيناً، وهل يستعملون الادوية التقليدية ام انهم يتعالجون عبر المكونات الغذائية الطبيعية، واشارت الى ان هناك أسئلة كثيرة قمت بطرحها على الاشخاص الذين تعرفت اليهم عبر الانترنت، وقررت ان اتوقف عن اخذ الدواء، وبدأت بالعلاج الطبيعي عبر المكونات الغذائية الطبيعية، مثل العسل الطبيعي والصخري وغيره، وبدأت بتناول نباتات عديدة وثمار غنية بالمواد الغذائية، والقليل من اللحوم التي مصدرها حيوانات تتغذى على الاعشاب، واكثر من اكل السمك لما فيها من بروتينات تغذي الدماغ والتي تحتوي على مضادات غنية جدا بالأكسدة.

سهام التي كانت تتكلم والدموع في عينيها، رغم أنها حاولت أن تثبت لنا أنها قوية، لكن معاناتها وصراعها الطويل مع المرض جعل دموعها تنهمر دون أن تنتبه، وتابعت سهام عن كيفية علاجها فقالت: خصصت كل وقتي لدراسة الطب الطبيعي، وتعرفت الى الكثير من انواع النباتات والاعشاب التي يمكن ان تؤمن النظام الغذائي المتوازن وما لها من فوائد تستطيع ان تقاوم مرض التصلب اللويحي، وكنت قد توقفت عن تناول العلاج الطبي، وذلك لفترة تعدت ربع او خمس سنوات، أحسست أني اشعر براحة اكبر واستعدت البعض من قواي ونشاطي ما انعكس على نفسيتي حتى وصل بي الامر لدرجة ما عدت اشعر بأي عوارض للمرض، وعدت شيئا فشيئا الى حياتي الطبيعية ووقفت على رجليّ وبدأت بالرياضة والعلاج الفيزيائي الى ان استعدت حياتي بالكامل.


ما هو التصلب اللويحي Multiple Sclerosis 

هو مرض يؤدي في كثير من الأحيان إلى الإنهاك، إذ يقوم جهاز المناعة في الجسم بإتلاف الغشاء المحيط بالأعصاب، ووظيفته حمايتها. هذا التلف أو التآكل للغشاء يؤثر سلبا في عملية الاتصال ما بين الدماغ وبقية أعضاء الجسم. وفي نهاية المطاف، قد تصاب الأعصاب نفسها بالضرر، وهو ضرر غير قابل للإصلاح.


ما هي أعراض التصلب اللويحي؟

تختلف وتتنوع أعراض التصلب اللويحي، وذلك حسب الأعصاب المصابة وشدّة الإصابة. في الحالات الصعبة، يفقد مرضى التصلب اللويحي (MS ) القدرة على المشي أو التكلم. أحيانا، من الصعب تشخيص المرض في مراحله الأولى، لأن الأعراض غالبا تظهر ثم تختفي، وقد تختفي لعدة أشهر.

قد يظهر مرض التصلب المتعدد (MS ) في أي عُمْر، لكنه في العادة يبدأ بالتطور في سن ما بين 20 - 40 عاما. كما أن المرض يصيب النساء بشكل أكبر من الرجال.

لمرض التصلب اللويحي أعراض مختلفة ومتنوعة، تتعلق بموقع الألياف العصبية المصابة.

ومن بين اعراض التصلب اللويحي:

- الخَدَر (انعدام الإحساس والشعور) أو الضعف في الأطراف، كلها أو جزء منها، وعادة ما يظهر هذا الضعف أو الشلل في جهة واحدة من الجسم، أو في القسم السفلي منه.

- فقدان، جزئي أو كلّي، للنظر، في كل واحدة من العينين على انفراد، بشكل عام (لا تكون المشكلة في كلتا العينين معا في الوقت نفسه)، وأحيانا تكون مصحوبة بأوجاع في العين لدى تحريكها (التهاب العصب البصري - optic neuritis).

- رؤية مزدوجة أو ضبابية.

- أوجاع وحكّة في أجزاء مختلفة من الجسم.

- الإحساس بما يشبه ضربة كهربائية لدى تحريك الرأس حركات معينة.

- رعاش، فقدان التنسيق بين أعضاء الجسم أو فقدان التوازن أثناء المشي.

- تعب ودوخة.

عند معظم المصابين بمرض التصلب المتعدد، تظهر عليهم الأعراض وخصوصا في مراحله الأولى، ومن ثم تختفي بشكل كلّي أو جزئي. وفي كثير من الأحيان تظهر أعراض التصلب اللويحي أو تزداد حدتها عند ارتفاع درجة حرارة الجسم.


هل من علاج للتصلب اللويحي (ms)؟

علاج التصلب اللويحي يتركز إجمالا، في مقاومة معالجة رد الفعل المناعي الذاتي والسيطرة على الأعراض. هذه الأعراض تكون، لدى بعض المرضى، خفيفة وبسيطة جدا إلى درجة إنه لا حاجة لأي علاج لها، قطعيا.

الأدوية المتداولة والمعروفة لمعالجة هذا المرض تشمل:

- كورتيكوستيرويد (corticosteroid)، وهو العلاج الأكثر انتشارا لمرض التصلب المتعدد، إذ يحاصر ويقلص الالتهاب الذي يشتدّ، عادة، عند النوبات

- إنترفيرون (enterperone)، غلاتيرمر (Glatiramer)، ناتاليزوماب (natalezomab)، ميتوكسينوترون (metoxenotrone ).

- العلاجات تكون ايضا بالتدليك (العلاج الطبيعي - فيزيوترابيا) أو العلاج بالتشغيل يتم تعليم المريض وتدريبه على تمارين للشد والتقوية، كما يتم توجيه المريض حول كيفية استخدام أجهزة يمكنها تسهيل الحياة اليومية.

- تنقية فِصادة البلازما (Plasmapheresis)، هي تقنية مشابهة بعض الشيء لغسيل الكلى، لأنها تقوم بفصل كريات الدم عن البلازما (التي هي الجزء السائل من الدم) بشكل آليّ. يتم استخدام فصادة البلازما في حالات الأعراض الشديدة لمرض التصلب اللويحي ، خصوصا عند الأشخاص الذين لا يبدون تجاوبا ولا يطرأ لديهم تحسن عند حقنهم بالستيروئيدات في الوريد.