«أدعوكم لمساعدتنا على إبقاء مدارسنا مفتوحة، ساعدونا لتحقيق أهدافنا كبقية أطفال العالم، رجاءً، لا تخذلونا!»

هذا ما قاله أحمد، الشاب الفلسطيني اللاجئ أمام وزراء خارجية العرب ليوجه رسالة أَلم الى العالم ويطلب منهم أن لا يخذلوا أطفال فلسطين.

فحين يُتخذ قرار من دولة عظمى لا ترحب به سوى دولة واحدة .. يُفهم ان القرار جائر ومنحاز وله أهداف غير سليمة.. طبعاً هي حال القرارات المتهورة التي بدأت باتخاذها الولايات المتحدة الأميركية، منذ وصول الرئيس دونالد ترامب الى سدة الرئاسة بدءاً بالتهديد باقفال مقر البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في واشنطن، وصولا الى إعلان القدس عاصمة لدولة قومية وأخيراً وقف المساعدات عن الأونروا.

لكن أن يتبع العرب سياسة النأي بالنفس المشؤوم ذكرها عما قد ينتج من تداعيات أكثر من خطيرة وغير انسانية بحق أبناء فئة عربية استضعفت ولا تزال منذ 1948 ، بالرغم من خيبات أمل قديمة جديدة، أمر حرام غير مقبول، يقضي بالمس بما تبقى من كرامة عربية مشرعا الأبواب أمام العدو التاريخي...

فأين ردة الفعل العربية التي يتعطش الى سماع قراراتها أطفال ومرضى فلسطين الذين طالتهم يد الشيطان الى حيث هم لاجئون؟ وما هو موقف لبنان الحالي؟

المسألة مسألة حياة أو موت. إذ ينظر ملايين الفلسطيني المسجلين في الأونروا الى مستقبل يبدو غامضا ويتطلعون كيف سيواجهون مخطط واشنطن لإلغاء أبسط حقوقهم من الصحة الى التعليم وصولاً الى حق العودة.

إن بريق أمل لاح بالأفق عندما تباحث وزراء الخارجية العرب في القاهرة بناء على طلب الأردن، وناقشوا الحملة الممنهجة التي تتعرض لها وكالة الأونروا من أجل تقليص أو إلغاء دورها، كما تباحثوا سبل تأمين الدعم لسد عجزها واستمرارعملها.

} المقدح: المشروع الأميركي

انهاء قضية اللاجئين }

لبنانياً، أكد اللواء منير المقدح عضو في قيادة حركة فتح لموقع «الديار» الالكتروني ان هذه حرب مفتوحة من الإدارة الاميركية ضد القضية الفلسطينية برمتها، أولاً: الأونروا ثم موضوع اللاجئين وهذا مشروع قديم جديد. الآن بدأ تنفيذه على يد الإدارة الاميركية ويشكل مأساة للشعب الفلسطيني خاصة بموضوع التعليم وجهاز الإستشفاء. وأردف إلى أن الأونروا شكلت لتشغيل ودعم الاجئين الفلسطنينين، فلا يمكن السماح بإلغائها إلا بعودة جميع اللاجئين إلى أرضهم وديارهم فلسطين. وبهدف تحقيق العودة الكاملة لأبناء شعبنا، فقد نظمنا سلسلة من التحركات على جميع المنابر المحلية والدولية.

وأوضح اللواء المقدح إلى أن الشعب الفلسطيني يعيش في حالة من الحرمان إذ أن الدعم الوحيد الذي تتلقاه فلسطين يكون عبر الأونروا.

} عمل الأونروا في لبنان }

يذكر أن «الأونروا» ترعى 5.4 مليون لاجئ فلسطيني صحياً وتربوياً، تحتاج الى 217 مليون دولار لسد عجز هذا العام والاستمرار في تقديم خدماتها.. فتقدّم المساعدات الى 500 ألف فلسطيني مسجلين في لبنان ضمن ميزانية خاصة تقدر بـ 760 مليون دولار أميركي تقسم على القطاعات الخدماتية بين تعليم وصحة وتقديمات إجتماعية وفي الحالات الطارئة.

إن قرار الولايات المتحدة سيزيد حتماً معاناة اللاجئين الفلسطينيين في البلدان المضيفة الذين يستيفدون من الخدمات والمشاريع الحيوية، وبخاصة في لبنان الذي لا يستطيع ان يتحمل أعباء أكثر.

لدى الاونروا 27 مركزاً للخدمات الصحية في لبنان، 12 منها داخل المخيمات و15 خارجها. يستفيد منها حوالى 24 ألفاً و500 شخص، إضافة الى استفادة 5 آلاف شخص من المستوى الثالث. كذلك إن 40.5 مليون دولار هي ميزانية الأونروا لقطاع التعليم لعام 2017.

وهنا، لا بد من التذكير، ومن على منبر البرلمان الاوروبي وفي افتتاح أولى جلساته، ذكر رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، أن الشعب الفلسطيني لا يزال منذ العام 1948 يعيش في المخيمات في دول الشتات، وخصوصا في لبنان مننتظرا الحل السياسي وخصوصا تنفيذ القرار 194».

وأضاف أن «ملامح هذا الحل بدأت تظهر بعد 70 عاما من الانتظار، منبئة بمشروع التوطين، وكأن المجتمع الدولي يعتمد سياسة وهب ما لا يملك لمن لا يستحق».

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فكان قد طالب باجتماع عاجل لجامعة الدول العربية مشيراً أمام وفد ضم كل القوى والفصائل الفلسطينية في لبنان عن أن هذا القرار هو صفعة القرن.»

وكان لافتاً إعطاء المسؤولين اللبنانيين أهمية كبيرة للملف الفلسطيني في الداخل والخارج، عربيا وأوروبيا. فقد عبر لبنان رسمياً عبر وزير الخارجية جبران باسيل، الذي شارك في إجتماع القاهرة، عن التداعيات الإنسانية والصحية والتربوية على الفلسطينيين في حال وقف الأونروا، ووضع القضية في إطار صفقة القرن الأميركية وتصفية القضية الفلسطينية، وشطب خط العودة مؤكداً رفض لبنان للتوطين.

على صعيد آخر شكلت الإستمرارية أساس كلام مدير عام «الأونروا» في لبنان كلاوديو كوردوني: حيث قال: «سوف نستمر في الخدمات وسنحصل على التمويل»، وتابع إن القضية الفلسطينية تزداد سوءًا، ووَضْع العرب يزداد ترهلاً، وسأل: «هل نبقى عاجزين ونشجع على البدء بالخطوة التي لن تكون أقل من فكفكة السلطة الفلسطينية وكل عناصرها ومؤسساتها والمؤشر إليها القرار الأميركي؟»

وجاء على لسان السفير الفلسطيني في لبنان ان الفلسطينيين سيقومون بخطوات تصعيدية على الصعيد الشعبي والرسمي رفضاً للقرار الأميركي، في الساحات اللبنانية والعربية، محاولين رفع الصوت أمام هذا «المتغطرس» الذي يفكر بأنه بشخطة قلم يستطيع أن يمحو قضية.

إشارة الى ان وكالة «الأونروا» الشاهدة على مصائب الفلسطينيين هي مؤسسة تأسست من قبل المجتمع الدولي وليس بقرار من الولايات المتحدة الأميركية أو غيرها. ومن هذا المنطلق لا يمكن لأي دولة أن تأخذ قراراً جائراً وتلزم بقية الدول به، خصوصاً عندما يكون الهدف سياسياً.

أخيراً.. يأمل أن تصل البوادر العربية لمساعدة الفلسطينيين الى النتيجة المرجوة حتى يقال يوما ان العرب ما زالوا هنا معا وسويا ولعودة ما تبقى من آمال تدعو الى اعادة فتح كل المساءل والطروحات العربية وصولا الى التكامل بينها ربما ...

ليلي مضفر