شارل ايوب

استغلت 4 طائرات حربية اسرائيلية الممر الساحلي السوري لتضرب مركز ايراني كما قالت اسرائيل، لدعم حزب الله الذي تعتبره العدو الاول ضدها، ورفع المركز في منطقة مدينة اللاذقية. وتصرف الضباط الاسرائيليون بقلة مهنية وفق الوصف الروسي، اما وفق الوصف الاخلاقي لقواعد القصف الجوي والقتال بالطائرات فانه تصرف غير اخلاقي، حيث احاطت الطائرات الـ 4 الاسرائيلية بطائرة روسية كانت على 3 دقائق من هبوطها في القاعدة الروسية الجوية في حميمم قرب اللاذقية، فقصفها سلاح الدفاع الجوي السوري بصواريخ اس 200، فناورت الطائرات الاسرائيلية باكتشافها رادار الصواريخ فيما اصاب صاروخ الطائرة الروسية واسقطها.

رئيس حكومة العدو الاسرائيلي نتنياهوة اتصل فورا ببوتين الذي لم يرد عليه الا بعد 3 محاولات، وقدم اعتذاره له، واعتذار اسرائيل، لكن الرئيس الروسي بوتين اجابه بأن 15 ضابط وجندي قتلوا نتيجة تصرف غير اخلاقي من قبل الطيارين الاسرائيليين، وفق وصف وكالة انترفاكس حرفيا بكلمة لا اخلاقي.


فقام رئيس حكومة اسرائيل نتنياهو باقتراح ارسال قائد سلاح الجو الاسرائيلي وقائد العمليات وقائد اسراب طائرات الـ اف 16 الذي اعطى الامر للـ 4 طائرات الـ اف 16 لقصف المركز الذي تعتبره اسرائيل مركز ايراني يدعم حزب الله.

ومقابل عدم رد الرئيس الروسي بوتين على رئيس حكومة اسرائيل نتنياهو اذاعت القناة العاشرة الاسرائيلية ان الرئيس الروسي بوتين مضى عليه يومين ولا يرد على اتصالات الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد، فصرح الناطق باسم الرئاسة الروسية بيسكوف بأن الاخبار الاسرائيلية عن عدم رد الاتصال من قبل الرئيس بوتين على الرئيس بشار الاسد هي اخبار اسرائيلية كاذبة وان الرئيس بوتين تواصل 5 مرات مع الرئيس الاسد وتفهم وضع اطلاق الصواريخ اس 200 والقى اللوم على الطائرات الاسرائيلية.

وقد وصل قائد سلاح الجو الاسرائيلي مع وفد من 10 ضباط طيارين هم مسؤولي عمليات وتنسيق قصف الاهداف في سلاح الجو الاسرائيلي واجتمعوا مع قائد سلاح الجو الروسي، وحضر الاجتماع طبعا كبار ضباط من سلاح الجو الروسي.

ولم يتم الاتفاق في الاجتماع على المبررات التي قدمها قائد سلاح الجو الاسرائيلي، بل اصر قائد سلاح الجو الروسي على اجراء تحقيق دقيق، في كيفية اختراق الطائرات الاسرائيلية للمدى الحيوي لقاعدة حميمم وهي القاعدة الجوية العسكرية الروسية قرب اللاذقية، ثم الاغارة على الساحل السوري في مدينة اللاذقية حيث تتواجد مخازن ذخيرة لقاعدة حميمم الجوية الروسية وقطع غيار ومساكن ضباط طيارين وجنود من الجيش الروسي.

وعبثا حاول قائد سلاح الجوي الاسرائيلي شرح الامور الا ان الطرف الروسي اصر على قيام لجنة تحقيق روسية – اسرائيلية وبنتيجة التحقيق يتم معاقبة المسؤول سواء كان قائد العمليات في سلاح الجو الاسرائيلي كذلك الضباط الاربعة الذين تصرفوا بصورة غير مهنية كما قالت الناطقة باسم وزارة الدفاع الروسية.

واعطى قائد سلاح الجو الروسي مهلة اسبوع لجواب اسرائيل على انشاء لجنة تحقيق، الا ان قائد سلاح الجو الاسرائيلي قال انه يجب عليه العودة الى رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو في شأن لجنة التحقيق.

وبعد الاجتماع ابلغ قائد سلاح الجو الروسي الرئيس الروسي بوتين ما حصل في الاجتماع، فأعطى بوتين توجيهاته بالاصرار على لجنة تحقيق، واليوم الجمعة دعا الرئيس الروسي فلادمير بوتين مجلس الامن الوطني الروسي الاعلى الى اجتماع حضره رئيس الوزراء مدياديف ووزير الدفاع شوينغو ووزير الخارجية لافروف، وحضره قادة الجيش البري والبحري والصاروخي والجوي ومدير المخابرات العسكرية ومدير المخابرات الروسية العامة ك. ج. ب. كما حضره قائد قاعدة حميمم العسكرية الروسية في سوريا الذي تم استدعاؤه الى الاجتماع.

التكتم الشديد احاط باجتماع مجلس الامن القومي الاعلى الروسي، ولم تنشر اي وكالة روسية او وسيلة روسية او مصدر اعلامي اي خبر او معلومات عما قرره اجتماع مجلس الامن القومي الاعلى الروسي في شأن حادثة اسقاط طائرة ايل 230 الروسية قرب قاعدة حميميم وما الذي ستكون خطوات روسيا في المستقبل تجاه الغارات الاسرائيلية على الاراضي السورية.

هنا يتم طرح السؤال، لقد كانت قواعد الاشتباك محددة بين روسيا واسرائيل، بأن اسرائيل تقصف بمدى 100 كلم من جبهة الجولان المحتلة وصولا الى مسافة 20 كلم من مطار دمشق، اما محافظة حماه وريف حلب وكامل الساحل السوري ومحافظة اللاذقية وريفها فلا تقوم الطائرات الاسرائيلية بأي غارة على تلك المنطقة لتواجد القاعدة البحرية الروسية في طرسوس وانتشار الجيش الروسي من ادلب الى محافظة حماه واطراف محافظة حمص الشرقية الى محافظة اللاذقية وبانياس وطرطوس، اضافة الى وادي النصارى ووادي العيون.

الوضع الان تغير بعد الغارة الاسرائيلية على الساحل السوري وفي اللاذقية وقرب القاعدة الجوية الروسية العسكرية، اضافة الى حصول حادث خطير وهو تسبب الطائرات الاسرائيلية باصابة الطائرة الروسية بصاروخ سوري وشن الطائرات الاسرائيلية غارة على مسافة 22 كلم من القاعدة الجوية الروسية.

يمكن التكهن باحتمالين، اما ان تبقى قواعد الاشتباك كما كانت سابقا، ويتم منع وبالقوة تجاوز الاسرائيليين خط الـ 100 كلم من هضبة الجولان المحتلة الى نقطة قرب دمشق يتم قصفها دائما وتعتبر مركز لقوات ايرانية، او اعلان روسيا انها مسؤولة عبر اتفاق عسكري مع سوريا بحماية كامل اجواء سوريا وهو الامر الذي يجب ان يحصل، لكن من الواضح ان الطارات الاسرائيلية التي قصفت اللاذقية لم تقم بذلك دون التنسيق مع واشنطن وبالتحديد مع الرئيس الاميركي ترامب ووزارة الدفاع الاميركية، اضافة الى رغبة سعودية وحرب سعودية يتم تمويلها من محمد بن سلمان لضرب الايرانيين في سوريا وحتى في العراق، اضافة الى حرب اليمن التي شنتها السعودية ودول خليجية على اليمن وفشلت فيها حتى الان وواضح ان الدعم الايراني البسيط لانصار الله في اليمن افشل الحرب السعودية مع تحالف الخليجي، وجعل السعودية في ورطة كبيرة تنتقل من عاصفة الحزم الى مرحلة الامل والى الفشل الذريع في اليمن. اما في العراق فبعد ان ساير الرئيس العبادي العقوبات الاميركية فقد جاء الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس من الحرس الثوري الايراني وعلى ما يبدو ازاح العبادي من رئاسة الحكومة القادمة ويبدو ان عبد الهادي المهدي القريب جدا من ايران هو الاكثر حظا في ترؤس الحكومة القادمة، لكن الرئيس عبد الهادي المهدي اشترك موافقة المرجعية العليا السيد سيستاتي كي يترأس الحكومة العراقية القادمة. لكن في مطلق الاحوال فان العراق هو تحت اسيرانية ولن ينفذ العقوبات الاميركية على ايران في شأن عدم التداول في الدولار بين العراق وايران وعدم تبادل بيع البضائع وعدم حصول اي استثمارات عراقية وتبادل مع ايران.

في الوقت الذي اعلنت ايران انها ستبني شبكة انابيب نفط من ايران الى العراق وتصدر نفطها من العراق الى دول العالم، امام صراع من اسرائيل والولايات المتحدة والسعودية لتنفيذ صفقة القرن من خلال ضرب سوريا واضعاف لبنان وابقائه متشرذما طائفيا ومذهبيا وعدم تشكيل حكومة فيه مع غطاء دولي لعدم قيام حوادث ارهابي فيه، ومع شل العراق والعقوبات التي تنتظره في 4 تشرين الثاني ما لم ينفذ العقوبات الاميركية في عدم تداول الدولار مع ايران، فان حربا يقابلها حزب الله مع حلف ايراني وسوريا والحشد الشعبي الشيعي العراقي اضافة الى بداية تحرك للمخيمات الفلسطينية في العراق وسوريا وحتى في لبنان لمواجهة صفقة القرن التي قضت على اكبر تنازلات قدمها ياسر عرفات من خلال اتفاق اوسلو بالقبول بدولة من دون جيش وبقاء الجيش الاسرائيلي على طول نهر الاردن وابقاء الجيش الاسرائيلي مع قوى فلسطينية على معبرين في نهر الاردن، وعدم قيام جيش فلسطيني وعدم السماح بمطار فلسطيني في الضفة الغربية مع ابقاء يومها 420 الف مستوطن اسرائيلي في الضفة الغربية، وانشاء شبكة اوتوسترادات تربط المستعمرات الاسرائيلية بفلسطين الخط الاخضر سنة 1948 اي اسرائيل التي تم الاعتراف بها.

ومع ذلك سقط اتفاق اوسلو ورغم وعود موش الابن بأنه مع دولة فلسطينية واسرائيلية فقد اسقط الرئيس ترامب مع الصهيونية العالمية والمملكة السعودية عبر محمد بن سلمان كل التنازلات الفلسطينية وظهرت صفقة القرن التي تمنع حق العودة للشعب الفلسطيني حتى الى الضفة الغربية والغت مبدأ قيام دولة فلسطينية، وزادت من حجم الاستيطان الصهيوني والاسرائيلي في الضفة الغربية اضافة الى ازاحة ياسر عرفات عبر عملية تسمم ومحاصرة الرئيس محمود عباس عبر قطع المساعدة السعودية عن السلطة الفلسطينية، اضافة الى ضغط الملك محمد بن سلمان على ملك الاردن في عدم الذهاب الى اسطنبول والاشتراك في المؤتمر الاسلامي الدولي لإدانة اعتراف الرئيس الاميركي ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، لكن ملك الاردن رفض ذلك وسافر الى اسطنبول وادان قرار اعتبار القدس عاصمة اسرائيل.

ثم قام الامير سلمان ملك السعودية بكف يد محمد بن سلمان عن الاردن كي لا يصبح في خط اخر وعقد قمة دعم للأردن واستطاع تأمين مليارين ونصف مليار دولار مساعدة الى الاردن. لكن الاردن لا يقبل بصفقة القرن، وهنالك صراع هاشمي وهابي على السلطة على الاوقاف الاسلامية في القدس التي تاريخيا تولاها الهاشميون حتى في زمن السلطنة العثمانية.

والصراع الكبير الان هو حول تنفيذ صفقة القرن التي بدأت باعتراف ان القدس عاصمة اسرائيل وحق اسرائيل بمزيد من الاستيطان وقطع المساعدة عن السلطة الفلسطينية ثم قطع الولايات المتحدة كل مساعداتها عن منظمة الاونروا التي تهتم بالتغذية والمدارس وغيرها للاجئين الفلسطينيين بالضغط على الفلسطينيين للخضوع لصفقة القرن ودعم اسرائيل بكافة الاسلحة ومحاولة ازالة نظام سوريا الذي يرأسه الرئيس بشار الاسد، كون خط ايران العراق سوريا وصولا الى حزب الله الى حدود فلسطين المحتلة اي اسرائيل حاليا، لم ينجح في اسقاط النظام السوري، واما العراق فقد استعاد روحه القومية الى حد ما، والتزم بالتحالف من جديد مع ايران ووقف في وجه السعودية.

وفيما هنالك اصوات في الادارة الاميركية ترفض العقوبات على العراق بقوة لان الفوضى في العراق ستمتد الى انفجار نحو دول جوار العراق وهو الاردن حيث ان الاخوان المسلمين هم قوة كبرى وينتظرون الانقلاب على النظام الملكي اذا مشى في صفقة القرن او اذا انفجر الوضع في العراق وامتد الى الاردن. ثم هنالك 1380 كلم حدود اردنية – سعودية – عراقية فاذا انفجر الوضع في العراق فان شيعة العراق قد ينتمون الى مناطق الخطيب ويؤثرون على الشيعة في قلب السعودية.

ثم هنالك الحدود العراقية الكويتية حيث المسافة قريبة جدا بين الكويت وجنوب العراق والبصرة وقد يهتز امن الكويت اذا انفجر الوضع في العراق في ظل عقوبات اميركية قاسية تؤدي الى انهيار اقتصادي، ومع ذلك يعمل المثلث الصهيوني الاميركي الوهابي في السعودية على تنفيذ صفقة القرن، ويواجه بقوة كبرى هي حزب الله في لبنان ونظام الرئيس بشار الاسد الممانع والمقاوم والرافض بتوقيع اي تسوية مع اسرائيل ونظام العراق الذي عاد رافضا لاي علاقة او تسوية مع اسرائيل، رغم كل محاولات الجيش الاميركي اثناء احتلاله للعراق لإقامة علاقة بين العراق واسرائيل.

ثم هنالك ايران المحاصرة اقتصاديا وماليا وبعقوبات لكنها لن ترضخ واستطاعت عبر القمة التي انعقدت في مدينة تبريز في ايران بوجود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الايراني روحاني والرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي دولته تركيا هي الدولة الثانية في حلف الناتو او الحلف الاطلسي واصبحت حليفة الى حد ما مع ايران وروسيا. اضافة الى اجراء اكبر مناورات قامت بها روسيا مع الصين و12 دولة منذ الحرب العالمية الثانية وكان اسمها مناورات الشرق واشترك فيها نصف مليون جندي و1000 طائرة و6 الاف دبابة و10 الاف مدفع تقريبا اضافة الى 270 قطعة بحرية ولأول مرة تأتي الطارات الصينية الحربية وتهبط في قاعدة حميميم في سوريا كما تهبط في جزيرة القرم في البحر الاسود.

من هنا وفي ظل هذا الصراع على صفقة القرن وعلى تحضير اسرائيل مع اميركا لضربة عسكرية مستقبلية ضد حزب الله بالزام لبنان بتسوية مع اسرائيل، على قاعدة ان الحرب التي ستقوم بها اسرائيل ضد حزب الله ستؤدي الى تدمير كبير في لبنان تستغله اميركا ودول من اوروبا واسرائيل والسعودية، لدفع الطائفة الدرزية والطائفة السنية والطائفة المسيحية كي تقوم بتحميل حزب الله مسؤولية تدمير لبنان نتيجة حربه مع اسرائيل، وهذا ما تريده اسرائيل من خلال عزل حزب الله عن بقية المكوّنات الاجتماعية والطائفية في لبنان، لان حزب الله قادر على قصف اسرائيل بالصواريخ والحاق دمار كبير فيها، لكن اسرائيل اعلنت وصممت انها تريد اعادة لبنان الى العصر الحجري، وبالتالي فان ما يجري حاليا في لبنان من تشرذم طائفي ومذهبي ما هو الا مدخل للضغط على حزب الله ومقدمة للحرب التي تحضر لها اسرائيل مستقبلا ضد حزب الله وتعتبر ان سوريا غير قادرة على شن اي حرب ضد اسرائيل، وان الجيش الاميركي سيشترك هذه المرة في الحرب وقصف حزب الله في الجنوب والبقاع، والجيش الاسرائيلي سيشن اعنف حرب على لبنان وبذلك يكون قد خلق الشرخ الاكبر بين المقاومة وهي حزب الله وبقية الطوائف والمذاهب لا بل نسبة 70 في المئة من الشعب اللبناني اذا كان حزب الله يشكل مع جمهوره 30 في المئة ومع جمهور شيعي يؤيده.

روسيا بعد الحادثة التي حصلت ستتغير سياستها ولا بد من ان تذهب الى اتفاق استراتيجي عسكري مع سوريا، وفي البحر السوري هنالك ابار نفط وغاز وخاصة غاز غنية وذات ثروة كبيرة وشركة غاز بروم الروسية هي احدى اكبر شركات التنقيب عن الغاز قد وقعت اتفاقا مع النظام السوري قبالة ساحل اللاذقية وبانياس وطرطوس وبالتالي نحن نجد ان روسيا ستبتعد عن اسرائيل لان اسرائيل تتصرف كدولة كبرى وتريد الهيمنة على المنطقة في وجه محاولة روسيا ايجاد نفوذ كبير لها في البحر الابيض المتوسط انطلاقا من الساحل السوري الذي طوله 150 كلم اضافة الى تحالفها مع تركيا عبر قبول الصادرات الصناعية والزراعية التركية وارسال ملايين السياح من روسيا الى تركيا، وفي المقابل فان تركيا اشترت منظومة الدفاع اس 400 من روسيا وعاقبها الرئيس ترامب لتركيا على ذلك والعلاقات التركية الاميركية سيئة للغاية. حتى ان لدى المخابرات التركية معلومات تقول ان غولن المعارض التركي الموجود في الولايات المتحدة له علاقة بالانقلاب الذي جرى ضد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ولذلك فتركيا لا تفرج عن الراهب الاميركي الذي هو في الاساس مقدم في الجيش الاميركي وقاتل في العراق قبل تسليم غولن او ابعاده عن الولايات المتحدة.

ومن هنا فان تركيا التي اعلنت انها ستكون على الحياد في الصراع الروسي – الاسرائيلي لكنها ليست مع صفقة القرن، وهي مع وحدة الاراضي السورية بضمانة قدمتها الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقواعد الاشتباك الروسية الاسرائيلية ستظهر خلال اسبوعين وعلى الارجح فان الطائرات الروسية ومنظومات الدفاع اس 300 واس 400 سيتم نشرها في كامل الاراضي السورية.

وعندها إذا قامت روسيا بهذه الخطوة خاصة وقد اصدر امس الرئيس ترامب عقوبات ضد الصين وضد روسيا لبيع روسيا اسلحة لجمهورية الصين الشعبية، وردت الصين بأنها ستبيع سندات خزينة اميركية. وردت روسيا بأنها سترد بعقوبات قاسية ايضا ضد الولايات المتحدة في مناطق عديدة من العالم خاصة في افريقيا وفي اميركا اللاتينية وانها ستعمل على قيام قاعدة جوية عسكرية في فنزويلا. وهذا ما يؤثر على امن الولايات المتحدة التي تعتبر اميركا اللاتينية خلفيتها وخاصرتها ومركز نفوذها.

في ظل كل هذه الاجواء وفي انتظار ما ستقرر روسيا تجاه اسرائيل فان لا حكومة في لبنان ولا وحدة وطنية ولا توافق لأنه في الاساس قال الزعيم انطون سعاده ان لبنان كيان اصطناعي غير قابل للحياة لكنه عاد واعترف به بانه نطاق ضمان للفكر الحر، واشرك الحزب السوري القومي الاجتماعي في الانتخابات النيابية سنة 1947 على اساس ان لبنان في نطاق ضمان الفكر الحر وليس قومية او دولة بكل معنى الكلمة، وهذا ما يظهر بعد حوالي 80 سنة حيث ان الصراع هو غير اخلاقي هو صراع على مقعد وزاري هو صراع طائفي ومذهبي ولا يشعر مع الشعب اللبناني الذي اصبحت نسبة كبرى منه تحت خط افقر ليس لدينا تحديد لهذه النسبة لكن كثيرون يقولون ان خط الفقر زاد اكثر من 65 في المئة على الشعب اللبناني.

في ظل هذا الجو ايضا هنالك رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر الذي يريد الانفتاح بالاتفاق مع حزب الله على سوريا وفي المقابل القوات اللبنانية ترفض مع الوزير جنبلاط والرئيس الحريري الانفتاح على سوريا كليا، واي بيان وزاري سيتم كتابته وكيف الاشارة الى العلاقة مع سوريا، طالما ان الرئيس الحريري يقول انه لن يقبل بأي بيان وزاري يعترف بنظام الرئيس السوري بشار الاسد نظاما شرعيا قبل انتهاء التسوية السياسية، والوزير وليد جنبلاط يعلن ان اي وزير من حزبه او من اللقاء الديموقراطي لن يسمح له بزيارة سوريا، واما القوات اللبنانية فهي على صراع تاريخي مع سوريا ونظام سوريا. وبالتالي هذا انقسام بالنسبة للعلاقة مع سوريا، ولا يمكن لاقتصاد لبنان النهوض ما لم ينفتح جغرافيا على سوريا ويعود خط الترانزيت من مرفأ بيروت الى طريق بيروت – دمشق الى الحدود على معبر ناصيف بين سوريا والاردن باتجاه الخليج، اضافة الى مصالح كثيرة مشتركة بين لبنان وسوريا.

اضافة الى هذه النقطة، هنالك جهات ضمنية تؤيد صفقة القرن دون ان تعلن او يكون لديها الشجاعة، وهي أطراف لبنانية تريد الاشتراك في الحكومة لكنها متفقة، وظهر ذلك بوضوح من خلال الزيارات المتواصلة لمحمد بن سلمان ودعمه المالي الكبير لـ 4 احزاب لبنانية تناهض سوريا وتؤيد خط الصهيونية وترامب والسعودية. ولذلك فقيام حكومة واحدة مستحيل.

اضافة الى ذلك، هنالك الصراع الايراني السعودي فايران كما قال الجنرال قاسم سليماني ان نتيجة الانتخابات في لبنان ادت الى فوز 72 نائب من خط 8 اذار وهذا الامر صحيح مقابل اقلية من حركة 14 اذار، وبالتالي فايران لن تسمح لحكومة تكون موالية للسعودية كما حصل الاتفاق الاجباري الذي فرضه محمد بن سلمان على الحريري يوم اجبره على الاستقالة والاقامة الجبرية كما ان الدكتور سمير جعجع له علاقة ممتازة مع ولي العهد محمد بن سلمان ويؤيد سياسته، وحتى عند احتجاز الرئيس سعد الحريري في السعودية من قبل محمد بن سلمان لم ينتقد ابدا الدكتور جعجع خطوة محمد بن سلمان وقال نحن محرجون منذ 7 اشهر ونريد الاستقالة من الحكومة وتأخر الرئيس سعد الحريري لتقديم استقالته كثيرا. لذلك فسياسة الدكتور سمير جعجع مبنية على قناعة سياسية لديه بأنه غير حليف لسوريا ومتوافق مع السياسة السعودية اكثر.

اما بالنسبة للوزير جنبلاط فلديه خصوصية واستقلالية في قراراته وهو على خلاف كبير مع الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد

اما الوزير وليد جنبلاط فاعتبر ان توزير النائب طلال ارسلان يأتي بدعم من الرئيس بشار الاسد واللواء ماهر الاسد، وقال الوزير جنبلاط انه هو الذي انتصر في الانتخابات ولذلك يحق له توزير 3 وزراء من طائفة الموحدين الدروز.

في المقابل أصر رئيس الجمهورية وحزب الله والدعم السوري على ان يكون النائب طلال ارسلان حليفهم وزيرا في الحكومة وان ينال الوزير جنبلاط وزيرين من الطائفة الدرزية وينال وزير من الطائفة الكاثوليكية هو حليفه وضمن لائحته الانتخابية النائب نعمة طعمة.

والوزير وليد جنبلاط بدأ خلافه القوي مع الرئيس بشار الاسد عندما أطلق تصريحه الشهير في مجلس النواب مطالبا بإعادة تموضع الجيش السوري في لبنان تنفيذا لاتفاق الطائف.

وهنالك العقدة السنية حيث ان الحكومة تتألف من ثلاثية هي 6 وزراء موارنة، 6 وزراء سنة، 6 وزراء شيعة، فالثنائي الشيعي انهى مشكلته وحاز حزب الله على 3 وزراء وحركة امل على 3 وزراء، وبالنسبة للمسيحيين هنالك خلاف كبير بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، حيث ان الرئيس العماد ميشال عون صارح الوزير ملحم رياشي والوزير جبران باسيل بأنهم يقبلون بـ 4 وزراء للقوات شرط ان يكون هنالك وزيران هما وزيرا دولة ويحصل التيار الوطني الحر على 7 وزراء وان تكون حصة رئيس الجمهورية 4 وزراء لكن يبدو ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وافق على حصة 3 وزراء فقط كي تكون حصة التيار والرئيس عون 10 وزراء وليس 11 كي لا يحصلوا على الثلث المعطل، وهذا ما يرفض الرئيس سعد الحريري.