تمارا بعينو 


" بيروت اجوى مدينة في العالم"، هذا كان عنوان " تقرير" تليفزيوني نفذ و- نشر على قناة فرنسية. يرتكز الفيديو المنتشر على مواقع التواصل والذي لا يتعدى وقته ال-30 ثانية، على تلوث طرقات، شوارع، وبحر بيروت وخاصةً في منطقة الروشة التي تعتبر من بين المعالم السياحية التي يقصدها السواح في لبنان.

إنتشر التقرير عبر مواقع التواصل الإجتماعي مما ادى الى تفاعل وجدل ملحوظ بين اللبنانيين. أيد البعض موقف القناة مشيراً إلى أن الحق يتوجه على المسؤولين اللبنانيين الذين لم يجدوا بعد الحلول الأدنى التي تحفظ سلامة الشعب، كما أن أشار البعض أن الحق يقتصر فقط على المواطن اللبناني الذي لم يأبه للأخلاقيات المجتمع.

لا نسلط الأضواء على هذا الموضوع من باب نشر وتعليم الأخلاقيات للشعب والسلطات اللبنانية رغم ان المسوؤلية لا تقع إلا عليهم ولكن ليتنا ننظر إلى الأهداف والأبعاد المقصودة وراء تصوير و نشرهذا التقرير.

لماذا لم يتم الذكر بالتقرير عن الاحصائات التي تفيد بأن بيروت اجوى مدينة في العالم؟ ولماذا لم يتم ذكر المنظمة التي اعدت هذه الدراسة؟ لأن لا صحة لهذا الكلام.


صورة لبنان في المحطات الفرنسية

لم تتوقف فرنسا والدول الأوروبية عن نشر تقارير سلبية عن لبنان عبر محطاتها المحلية. اعتمد معظمها أسلوب النمطية، مظهرة أن لبنان بلد الإرهاب، والتلوث، والجهل، والحرب. لا ننفي أن الحالة الأمنية في لبنان غير مستقرة، ولكن الصورة التي تروج بعيدة جداً عن حقيقة بلدنا ولا تمثله. فنحن بلد الحريات، ونحن بلد الأديان، ونحن بلد الشرائع، ونحن بلد الفن، ونحن بلد العلم والثقافة! نعم هذه هي حقيقتنا. لا تنس أيها اللبناني أن شعبك عاش الإستعمار، وعاش الحروب، وقام من تحت الردم وناضل من أجل كرامة "لبنانه" فلا يحق لأي دولة المس بكرامة بلدنا وبترويج صورة بعيدة عنه. لم ندعي أن ليس في بيروت تلوث... ولكن لا يمكن للمحطات الفرنسية اللعب على الكلام في العناوين بهدف السيطرة والتأثير على الرأي العام! فبيروت ليست اجوى مدينة في العالم.


التلوث في " باريس"

في الجهة الأخرى، أعلنت وزارة الصحة الفرنسية في شهر آذار 2018 أن نسبة التلوث في"باريس" ومحيطها مرتفعة جداً، كما أكد أخصائي الوبائيات في معهد اليقظة الصحية كريستوف دوكليريك بالقلق جراء تلوث هواء باريس بجسيمات ضارة بالجهاز التنفسي والأوعية القلبية لأهالي "عاصمة النور" الذين تنتشر بينهم الأمراض التنفسية. 

لماذا تركز " الأم الحنونة " على التلوث في مدينة بيروت بينما يختنق سكان عاصمتها؟ فإن كان السبب ترويج صورة خاطئة عن لبنان بهدف ضرب سياحته أو إن كان لأهداف سياسية مخفية ... سيظل رأسنا مرفوعاً بـ -" أم الشرائع" و" ست الدنيا" ...بيروت!