نظامٌ يقلب الأنظمة ويطالب بالعدالة وهو عليلُ!

نعم، هو نظام ادّعى أنه مع الشعوب لأنها مضطهدة من قبل أنظمتها الديكتاتورية، والتي لا تقبل النقد ولا تقبل المعارضة ولا تشاركها الحكم ولا تقبل بوجود أحزاب تنادي بالاصلاح۔

لكن هذا النظام، نسي أنه هو من يضطهد شعبه ويحاكمهم ويلاحقهم على أفكارهم، ويقتلهم بأبشع الطرق، حتى لو كانوا من أقرب المقربين إليه، فالمهم هو بقاء هذا النظام وعدم معارضته في كل ما يقوم به في الداخل أو في الخارج ومن نهب لثروات البلاد والعباد وصرفها على ملذاته الخاصة وصفقاته البائدة وهو المعروف بخضوعه وخنوعه للعم سام، وآخرهم "معتوه" الولايات المتحدة الاميركية دونالد ترامب الذي يقوم يوميا بإذلال آل سعود من الملك الى ولي العهد، ولا من سميع او رقيب، ولكن اذا قام احد المعارضين السعوديين بقول الحق والحقيقة وتوجيه السهام نحو الاصلاح في الدولة والنظام، يُعتقل ويُقتل او يختفي فجأة عن الوجود ولا يعرف أحد عنه شيئا۔


اختفاء أمراء ومعارضين للنظام

لا زال مسلسل القمع الممنهج من قبل السلطات السعودية تجاه معارضيها سواء كانوا على الأراضي السعودية أم خارجها، وملاحقة النيابة العامة السعودية مجموعة من الناشطين المغردين على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، وذلك دون الإفصاح عن أسمائهم، وبعد اتهامها لهم بالإساءة إلى النظام العام والتأثير على ما وصفته "سلامة واعتدال المنهج الفكري للمجتمع السعودي"۔

تقوم السلطات السعودية بمحاكمة التأثير على سلامة واعتدال المنهج الفكري طبقاً للقوانين الجنائية، وفي خضم الأحداث السياسية وخلال السنوات القليلة الماضية في المملكة، طوّرت السلطات السعودية الأحكام الخاصة بالجرائم الإلكترونية، وزادت من إجراءاتها ضد المعارضة السياسية، مستخدمة قوانين صارمة وجديدة وبالأخص في المجال الإلكتروني، لتصدر أحكاماً بالسجن على من يدونون على الإنترنت، معتبرة تلك الوسيلة في التعبير عن الرأي إهانة للحكام ومسيئة للنظام العام، وتطبق على كل من يشترك في هذا العمل سواء كان داخل السعودية أم خارجها، تطالهم الاجراءات الشرعية والنظامية باعتبارهم متهمين وبأي وسيلة استعملوها للتعبير عن آرائهم وطريقة نشرها۔

قامت السلطات السعودية باختطاف الأمير السعودي سلطان بن تركي المعارض للسلطة الحاكمة، وذلك في عام 2016 بعد إجباره على عدم الهبوط في مطار القاهرة مثلما كان متوقعا بعد وصوله من سويسرا، لتقتاده طائرة تحمل العلم السعودي الى الرياض قسراً، ويختفي بعدها دون أي تفسير من السلطات السعودية الرسمية، إلا ان هذه الخطوة لم تكن في البرنامج الذي يديره النظام السعودي بشكل منهجي لاختطاف الامراء المعارضين للنظام۔

استمرت عمليات الاختطاف الممنهج للأمراء السعوديين المعارضين والناشطين السياسيين والمعارضين للنظام الحاكم في السعودية، وذلك ما بين عامين 2005 و2016، وكان من أبرز الامراء المختطفين آنذاك الامير تركي بن بندر والامير السعودي سعود بن سيف النصر آل سعود والامير سلطان بن تركي في العام 2016 وكان قد تعرض لمحاولة اختطاف سابقة في العام 2003 ولم تنجح۔

بحسب تقرير "الغارديان" البريطانية، الذي كشف عن أساليب النظام السعودي في اختطاف المعارضين، والتي كان بعضها أساليبًا عنيفة، كالتي تعرّض لها الأمير السعودي سلطان بن تركي وقوله أنه حقن وخدّر فور اقتياده لطائرة متجهة إلى الرياض تحمل رجال سعوديين ملثمين، وذلك بحسب تقرير طبي من مستشفى الملك فيصل في الرياض، وهو دليل اضافي على أساليب النظام السعودي العنيفة في قمع واختطاف المعارضين له۔

ثلاث أمراء، ثلاث معارضين للنظام، اختفوا ومكانهم اليوم غير معروف، تحدّث رابعهم في العلن وبفيلم وثائقي عرض على "بي بي سي"، وهو الأمير خالد بن فرحان المنشق عن العائلة المالكة والمقيم في ألمانيا، وعبّر عن مخاوفه من أن يكون مصيره في النهاية مشابها لمصير الأمراء الثلاث غير المعروف مكانهم ولا إن كانوا ما زالوا على قيد الحياة من عدمه، فأشار في أثناء مشاركته بالفيلم، أن مصير الأمراء المخطوفين بيد أعلى سلطة في المملكة السعودية.

الأمير سعود بن سيف النصر، اختفى بعد أيام من تأييده لأول خطاب من المعارضة السعودية مجهولة المصدر الذي كان يروّج لانقلاب للإطاحة بالملك سلمان، وأيضا عملية اختطاف الأمير تركي بن بندر عام 2015، وهو أحد الأمراء الضباط في الشرطة السعودية، والذي كان من المتوقع رحيله إلى فرنسا من المغرب، إلا أنه احتجز في سجن "سلا" بحسب تقرير الجريدة المغربية "الصباح" بتاريخ 30 تشرين الثاني 2015، ليتم بعدها ترحيله إلى الرياض وبأوامر من السلطات السعودية، لمحاكمته على تصريحاته المعارضة للنظام وخلافه الدائم مع السلطة وانشقاقه عن العائلة الحاكمة، وزعم السلطة السعودية واتهامها له بالتخطيط لأفعال تضر بالأمن القومي كونه ضابطًا في الشرطة السعودية.

أما المعارض السعودي سعد الفقيه، الذي انتقل الى لندن، فقد تعرض لمحاولة اختطاف فاشلة أصيب خلالها بعدة طعنات وكسرت ساقه قبل أن ينقل إلى مستشفى في العاصمة البريطانية عام 2003۔


توقيف واحتجاز أمراء ووزراء

ومن لا يذكر أيضا حملة توقيف أمراء ووزراء في السعودية في العام 2017، بتهم الفساد وتجميد أموالهم واحتجازهم في أوتيل "ريتز كارلتون" في الرياض في حملة غير مسبوقة لمكافحة الفساد في المملكة العربية السعودية، أوقفت خلالها 11 أميراً وعشرات الوزراء الحاليين والسابقين، ومقتل نائب أمير منطقة عسير الأمير منصور بن مقرن ومسؤولين سعوديين آخرين قتلوا في حادث تحطم مروحية بمحافظة عسير.


تصفية وقطع رؤوس المعارضين

وهناك أيضا الكثير من المعارضين السياسيين والصحافيين الذين تمت تصفيتهم بشكل سري ومنهم من قطعت أعناقهم ومنهم من قتل بالرصاص، ولا ننسى أيضا الشيخ نمر النمر، احد أشد منتقدي العائلة الحاكمة في السعودية، وكان من اهم شخصيات الاحتجاجات في شرق المملكة حيث تعيش غالبية الاقلية الشيعية في 2011، وقد حكم عليه بالاعدام في تشرين الاول 2014، والذي اتهمه النظام السعودي بقيادة احتجاجات في المنطقة الشرقية حيث تقطن الاقلية الشيعية و"اشعال الفتنة الطائفية" و"الخروج على ولي الامر" وغيرها من التهم۔


اختفاء الخاشقجي

أما آخر فصول أعمال النظام السعودي، هو حادثة اختفاء المعارض الكاتب الصحفي جمال خاشقجي، والذي وجّهت أصابع الاتهام الى النظام السعودي باختفائه وربما تصفيته بطريقة وحشية، حيث أفادت معظم الانباء والمعلومات الواردة من تركيا، أن النظام السعودي قام بتصفيته بطريقة مروعة داخل القنصلية السعودية في اسطنبول، وهو المعروف بمعارضته الشديدة للنظام السعودي ويشكل خطرا على نظام الحكم في السعودية، ولأنه كان قريبا من دوائرها الحاكمة لعقود من الزمان۔

ومن المعروف أن الخاشقجي كان المستشار الإعلامي لرئيس الاستخبارات السعودية السابق تركي الفيصل، عندما كان الأخير سفيرا لبلاده في واشنطن ولندن۔

وتقول صحيفة واشنطن بوست، التي كان يعمل بها الخاشقجي أنه إذا تم تأكيد مقتل الخاشقجي فإنه سوف يمثل تصعيدا صادماً في جهود السعودية لإسكات المعارضة ضد النظام السعودي والتي قامت حملة ضدها قبل عام، حيث تم اعتقال المئات من الأكاديميين والناشطين والدعاة ورجال الأعمال، بدواع أمنية أو بحجة مكافحة الفساد۔

السؤال هو، هل ستمر قضية اختفاء أو مقتل الصحفي والكاتب جمال خاشقجي دون ان تترك صدى في العالم، وهل من المعقول أن تكون إدارة الرئيس ترامب على علم بهذه العملية، ولتصفية كل المعارضين لشريكتها الأولى في منطقة الشرق الأوسط، أم أن الولايات المتحدة تريد توريط النظام السعودي في الكثير من المشاكل وفي اللحظة المناسبة تنقض وتنهي هذه القضية كعادتها في خلق أزمة ما في مكان ما، كي تثبت ما قاله الرئيس ترامب قبل أيام للملك سلمان، أنه هو من يحمي آل سعود وعليهم فعلا دفع الأموال وربما إشراكهم في الأرباح من النفط وغيره ولكي تكون السعودية تحت إمرة وإشراف الادارة الاميركية بلا نقاش او حسيب او رقيب۔