ليلي مضفر 



«طرابلس» كلمة تتكرر مئات المرات على ألسنة مرشحيها قبيل الإنتخابات النيابية منذ حوالى 5 أشهر. إذ لم يكن من الصعب تحضير الخطاب والبرنامج الإنتخابي في هذه المنطقة. ففي دوائر مختلفة، كانت قضايا متعددة ودسمة يتجاوز محورها نطاق الدائرة أو المدينة وبعيدة أحيانا عن الإنماء تشكل الصراع والتنافس، أما في طرابلس فالقصة واحدة والموضوع واحد يطال الجميع بعكس تعدد اللوائح التي وجد في برامجها ما هو مشترك، وعود ووعود قديمة-جديدة لطالما تكررت من منابر وعهود مختلفة، من الآباء الرؤساء إلى الأولاد الرؤساء.

طرابلس عاصمة الشمال، عاصمة لبنان الثانية، تعاني إهمال الدولة منذ سنين، اقتراحات وخطط كثيرة وضعت، والاسباب مجهولة حالت دون تنفيذ أي شيء.

ما هي المرافق الحيوية الكبيرة الموجودة في طرابلس والجوار؟ ولماذا لا تستفيد منها المدينة ولا تقدم اي نفع لوجيستي او تنموي للشمال المنهك اقتصادياً ومعيشياً؟؟

  • معرض رشيد كرامي الدولي

معرض رشيد كرامي، هذه الايقونة المعمارية التي صممها المهندس العالمي «اوسكار نيماير» والتي تتربع على مساحة مليون متر مربع في اكثر مناطق المدينة حيوية ورقيا، وهذا المعرض يعد الاكبر على مساحة الوطن، ومن الاهم على مستوى الشرق الاوسط، ولكن الحقيقة المرة ان المعرض بحاجة الى تفعيل القوانين المتعلقة به لتجعله صاحب الحصرية لاستدراج المعارض العالمية، وهو يعاني اليوم من اهمال كبير على مستوى الترميم و التحسين، اذ يتعرض مسرحه العائم للانهيار منذ فترة زمنية غير بعيدة ...

  • منشآت نفط طرابلس او «مصفاة طرابلس»

مصفاة طرابلس، تلك المنشأة العظيمة التي استدرجت شركة نفط العراق اليها أنبوب نفط في الستينيات من القرن الماضي، وكان انتاجها النفطي احد اكثر مواد البتروكيماويات جودة على مستوى العالم والتي جعلت من لبنان حينها ـ اضافة الى مصفاة الزهراني- احد ابرز البلدان المصدرة لمشتقات البترول، تعرضت المصفاة الى عملية تدمير جزئي خلال الحرب الاهلية، ومنذ ذلك الحين لم تستفيد المنشأة من اي عملية صيانة واعادة تأهيل، مع العلم انها تملك مجلس ادارة و موظفين وعمّال وتحتل مساحة هائلة في الطرف الشمالي للمدينة مع مرفأ بحري صغير يستقبل سفن الاستيراد والتصدير النفطي.

  • مرفأ طرابلس

مرفأ طرابلس، أحد أهم مرافئ المنطقة الساحلية المتوسطية العربية، تكمن أهميته نظراً لموقعه وجغرافيته. ولكنه يحتاج لمزيد من الدعم والامداد ليصبح مؤهلاً للعمل بأقصى طاقة انتاجية ممكنة، فبعد أن أصبحت أحواضه من أعمق الاحواض على مستوى مرافئ لبنان، كما تم استحداث رافعات للحاويات على رصيفه العائم.

هو بحاجة الى مجموعة كبيرة من العناية اللوجستية والموظفين والكشافين والتسهيلات المطلوبة، ليصبح قادراً على تلبية خدمات الاستيراد والتصدير كما يجب، والمنطقة الاقتصادية الخاصة التي تصارع الوجود بسبب عدم تأمين المستلزمات المالية والادارية الكافية لجعلها قادرة على الانتاجية واستدراج مصانع عملاقة داخل مساحتها التي تلامس المرفأ.

  • محطة القطار

هي محطة سكة الحديد المتواجدة في غرب المدينة، والتي أصبحت مستوعباً للعربات القديمة ومركزاً للمباني المتهالكة، التي تشهد على انقاض سكة حديدة كانت تربط طرابلس بالمدن اللبنانية والسورية الساحلية والداخلية وصولاً الى الحجاز و تركيا، لكنها ترقد اليوم دون Hي اهتمام ودون أي تفعيل لهذا المرفق الحيوي المهم والمهجور منذ اربعينيات القرن الماضي.

  • مطار القليعات

يعتبر مطار القليعات الأقرب الى عاصمة الشمال، والذي يشكل ـ في حالة تفعيله كمطار مدني- نقلة نوعية حيوية على مستوى المنطقة والشمال على وجه العموم.

ملعب طرابلس الاولمبي

شيّد ملعب طرابلس الاولمبي على خلفية استقبال لبنان لبطولة آسيا لكرة القدم، ومنذ ذلك التاريخ، لم تطرأ أية تحسينات أو ترميمات أو حتى صيانة بسيطة للملعب الذي تعرض مدرجه للتدمير، فضلاً عن التلف والعطب الذي يلحق بتجهيزاته المختلفة...


للأسف إن جميع هذه المنشآت دون استثناء، معطلة، مهمّشة، منسية، مبعدة، مجمّدة، مهملة، ومتروكة للاقدار والأيام التي تضرب فيها خرابا ودمار...


وفي هذا المجال، يرى رئيس «تيّار الكرامة» النائب فيصل كرامي أن طرابلس تتعرّض لأكبر حرمان ولأشدّ ظلم شهدته في تاريخها، منذراً الحكومة بالنزول إلى الشارع للمطالبة بحقوق المدينة. واعتبر أن الحكومة تستسهل الضحك على عقول الناس، لافتاً إلى أنها «ليست حكومة تصريف أعمال، بل هي حكومة تصريف وقت وسمسرات وتشريع الغلط، وفي النهاية الوصول الى تصريف البلد».

ويضيف كرامي متسائلا، ماذا فعلت طرابلس ضد الدولة اللبنانية؟ وما هو ذنب الطرابلسيين تجاه الدولة؟ حتى بالحكي تتعرّض طرابلس لأكبر حرمان ولأشد ظلم شهدته في تاريخها.

أما الرئيس سعد الحريري فقد عبر دائما عن أمله بتنفيذ ما تم التوصل إليه في مؤتمر سيدر من مشاريع ضرورية وحيوية، ولا يخفي الرئيس الحريري عن حصة وازنة لطرابلس كي يخفف من هذا العبء المزمن الذي يعاني منه الطرابلسيون.


أخيراً، يبدو ان الناس لم تعد تصدق رجال السياسة وقد ظهر الأمر جليا في الآونة الأخيرة، إذ تعددت التجمعات والتظاهرات وتم التوعد بعدم التوقف قبل تنفيذ المطالب. فأهالي العبدة وكل عكار وطرابلس والشمال بأمس الحاجة إلى مطار القليعات لتوفير فرص عمل لأبنائهم، كما أن كل اللبنانيين مدعوون إلى المطالبة بإعادة تسيير القطارات لربط المناطق ببعضها....

فهل يا ترى سينتفض الشماليون على من منحوهم أصواتهم أم سيفي هذه المرة السياسيون بالوعود؟


ليلي مضفر