إنّها لحربٌ طاحنة، أرادتها الولايات المتّحدة الأميركية التي يعتبر ترامب أنّه يختصرها ويجسّد تطلّعات وطموحات شعبها…

حرب يهدف ترامب من خلالها الى خلق الفوضى، لإعتقاده أنّ هذه الفوضى ستعيد لأميركا مركزها الأوّل في العالم وستجعل الكون يغضّ نظره عن ديونها التي لامست أرقاماً خياليّة…

حرب ظنّ ترامب أنّه المتحكّم الأوّل بها، ولكنّه لم يحسب حساب أمر مهمّ جدّاً، وهو أنّ المصيبة التي فرضها على الدول قد تكون لها ردود فعل عكسيّة، وقد تنشأ عنها نتائج غير مرجوّة…

وهذا ما حصل، فبدل أن تنوح الصين وتبكي على العقوبات، وتتزعزع ايران وينهار اقتصادها، وترتعب تركيا وتخضع لشروط ترامب، ها هي كلّ دولة بين هذه الدول تعيد تمركزها، وتوجيه اقتصادها في اتجاهات لا تطالها العقوبات الاميركية…


فقد أفادت مصادر من "رويترز" بأن الصين بدأت بالخطوات الفعالة حيث قامت بتقليص حجم وارداتها من غاز البترول المسال من الولايات المتحدة واتجهت الى واردات دول عربية للاستعاضة عنها، كما واشترت الصين حوالي 3.6 مليون طن من غاز البترول المسال الأميركي في 2017، ما يجعل الولايات المتحدة ثاني أكبر مورد للوقود المستخدم في البتروكيماويات وكذلك الطبخ والنقل والتدفئة.

لكن الواردات من الولايات المتحدة انخفضت بشكل كبير على مدى 2018، قبل أن تتوقف تماما في أواخر آب ، حين فرضت الصين رسوما جمركية إضافية بنسبة 25% على ما يزيد عن 300 سلعة أميركية من بينها غاز البترول المسال، ردا على رسوم فرضتها الولايات المتحدة علي سلع صينية.

ويقول محللون إن قطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية والكويت تسد إلى حد كبير الفجوة التي خلفتها الواردات الأميركية.

وفي إحدى الخطوات التي اتخذتها الصين مؤخّراً أيضاً، قررت فرض رسوم جمركية تتراوح بين 5% و10% على مجموعة من السلع التي تستوردها من الولايات المتحدة بقيمة 60 مليار دولار، وذلك في رد سريع على الرسوم الجمركية التي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تطبيقها على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار كما ذكرت "سي أن أن".

وقالت وزارة التجارة الصينية، إن الرسوم التي فرضتها على وارداتها من السلع الأميركية، جاءت ردًا على العقوبات التي فرضتها واشنطن، والتي تتنافى مع قواعد منظمة التجارة العالمية، وتهدد المصالح التجارية الصينية وأمنها.

وكان وزير المالية الصيني ليو كون قد أكّد سابقاً، أنّ بلاده ستواصل الرد على واشنطن مع فرض أميركا المزيد من الرسوم التجارية، لكن ضرباتها المضادة ستظل محددة قدر الإمكان لتجنب الإضرار بالشركات في الصين سواء كانت وطنية أو أجنبية.

وقال: إن أثر "النزاعات التجارية" بين البلدين على الاقتصاد الصيني محدود إلى الآن، لكنه يشعر بالقلق بشأن الخسائر المحتملة في الوظائف وكذلك خسارة سبل الدخل.

وأضاف أن الحكومة ستزيد إنفاقها لدعم العمال والعاطلين عن العمل الذين تضرروا من النزاع التجاري، كما شدّد أن الصين لا تريد الدخول في حرب تجارية "لكننا سنرد بحزم على الإجراءات غير المنطقية" التي اتخذتها الولايات المتحدة.

وفي السياق نفسه، كانت "الميديل ايست أونلاين" قد ذكرت أنّ الصين تستغل العقوبات الأميركية للاستثمار في الغاز الإيراني، فقد ذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء أن شركة سي.إن.بي.سي العملاقة للطاقة المملوكة للصين استحوذت على حصة توتال الفرنسية في مشروع بارس الجنوبي الإيراني للغاز الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات في وقت أكدت فيه الصين أن علاقاتها التجارية مع إيران لا تضر أي دولة أخرى.


وكانت توتال قد قالت إنها ستنسحب ما لم تضمن إعفاء من العقوبات الأميركية. وقال غلام رضا مانوشهري نائب رئيس شركة النفط الوطنية الإيرانية في حزيران إنه إذا قررت توتال الانسحاب، فإن سي.إن.بي.سي ستستحوذ على حصتها.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية في إيران عن محمد مصطفوي مدير الاستثمار في شركة النفط الوطنية الإيرانية (إن.آي.أو.سي) قوله إن "سي.إن.بي.سي حلت محل توتال الفرنسية بحصة 80.1 بالمئة في المرحلة 11 من (حقل الغاز) بارس الجنوبي". وأحجمت متحدثة باسم توتال عن التعليق.