تشرين الأول، شهرٌ تكثر فيه الألوان الزهرية التي تدلّ على الأمل، الفرصة الثانية والتعلّق بالحياة، فالشريط الزهري عبارة عن التمسك بالحياة، وإعادة إحياء خلايا جديدة ماتت وولدت من جديد.

«مشوار ما بينتسى»، حملة وطنيّة للتوعيّة عن سرطان الثدي نُظّمت من قبل وزارة الصحة التي بدورها تشدد على أهميّة إجراء الفحوصات ونشر التوعية اللازمة.

سرطان الثدي، مرضٌ خبيث لن يقف بدرب أمْ ضحّت بذاتها لعائلتها، مرضٌ خبيث لن يَسرِقَ أحبائَنا منّا... مرضٌ سنستأصله قبل أن يُهلِكنا، فأنت تستحقين العيش لذاتك ولأحبائك.

لا تستسلمي، فلم يحن وقت ذهابك، هي تجربة لمعرفة مدى تعلّقك بالحياة ومدى ايمانك بالله الذي بيده كلّ حيلة.

} «سرطان الثدي» }

شرح عضو اللجنة الوطنية للتوعية عن مرض سرطان الثدي وأخصائي في الجراحة العامة وجراحة أمراض الثدي الدكتور عماد الحجّ، لموقع الديار الالكتروني مرض سرطان الثدي فقال: «هو من أكثر الأمراض السرطانية شيوعاً عند النساء، وهو مرض عالمي خطير ولكن حالياً بعد الإكتشافات العلمية الحديثة والتطور العلمي، أصبح بالإمكان التقدم والتغلّب على هذا المرض في حال إكتشافه في وقت مبكر».

وتابع «بأنّ الفئة العمريّة الأكثر عُرْضَة للإصابة هي ما بين الـ 40 والـ 50 عاماً في لبنان، ذاكراً أن كل ما تقدّمت المرأة في السنّ كل ما ازداد الخطر عليها. أما على مستوى العالم، فكل امرأة من اصل 12 امرأة تصاب بمرض سرطان الثدي ولكن حاليا أصبح هنالك خطط معينة لكشفه بشكل مبكر».

} «العوامل التي تؤدي الى الإصابة» }

وعن العوامل التي تؤدي الي الاصابة قال الاخصائي: «بأنّ العوامل عديدة، ولكن الأسباب شبه مجهولة وغير مباشرة للإصابة بالمرض، منها:

- العوامل الوراثية التي تشكّل 15% وهي نسبة ضئيلة جداً

أما الأكثرية فتكمن حول:

- التغيرات المناخيّة

- طبيعة الأكل

- الثمنة الزائدة

- التدخين

- شرب الكحول

الأشياء التي يوصلها العلم بعمليّة السرطان ككلّ، تؤدي للإصابة بالمرض الخبيث، دون وجود عامل رئيسي لتوخي الحيطة والحذر».

} «العوارض التي تنتاب المرأة» }

ودعا الى ضرورة ان تنتبه المرأة أثناء الاستحمام، وأمام المرآة من تغيّر في حجم الثدي ، لون الجلد (إحمرار)، شكل الحلمة أو إفرازها دماء أم سائل أصفر، تغير في اللّون حول الحلمة، وتقشّر الجلد، والأهم التّنبه من ظهور الأورام أو التكتلات والكتل الصغيرة.

اضاف: «أهم خطوة باستطاعتنا القيام بها، هي عيش حياة صحيّة عامّة، عدم تناول الدهون، التنبّه من الوزن الزائد، ممارسة الرياضة بشكل دائم، تجنّب التدخين والكحول»، واشار الى «الخطوة الأساسية هي القيام بالفحص الذاتي المتكرر، الفحص الشعاعي أي المانوغرام مرّة في السنّة خصوصاً لدى المرأة التي تجاوزت سنّ الـ 40 سنة في لبنان وعمر الـ 45 سنة في العالم».

} «مشوار ما بينتسى» }

وعن اطلاق وزارة الصحة «مشوار ما بينتسى»، برئاسة وزير الصحة غسان الحاصباني، حملة وطنيّة للتوعية عن سرطان الثدي، في حرش بيروت، الحملة يوم الجمعة 12 تشرين الأول وعن بدء الحملة سيكون يوميّ السبت 14 و الاحد 15 الشهر من الساعة العاشرة صباحاً حتى الساعة السادسة مساء، أعلن دكتور الحجّ بأن الحملة ستتضمن 3 أقسام ألا وهي:

- كيفية تجنّب الإصابة بمرض سرطان الثدي: توجيهات عامّة ومنشورات سيتمّ توزيعها للناس

- القيام بالصورة الشعاعية المبكرة: لماذا علينا القيام بها وكيف نتحضّر للقيام بها وأين؟

واشار الاخصائي ان المستشفيات الحكومية ستفتح أبوابها لفترة 4 أشهر دون أي مقابل لأي امرأة تخطّت سنّ الـ 40 سنة أما المستشفيات الخاصة ستستوفي مبلغ بسيط الا وهو 40 ألف ليرة لبنانية، واكد ان الحملة هي لزيادة التوعية في المجتمع اللّبناني للحدّ من الإصابة بسرطان الثدي، وأنها حملة مخصّصة لجميع المواطنين وليس فقط للنساء، للتعرف على المرض وتوعية الآخرين حوله، ودعا النساء الى القيام بالفحص مرّة سنوياً (فوق الـ 40 سنة)، ولكن في حال وجود إصابات في العائلة ابتدأت في سنّ مبكر، عندها على الفرد القيام بالفحص قبل سنّ الـ30.

- حملة «نحنا حدّك»

توفّر مراكز خاصّة لمساعدة وتوجيه أيّ امرأة اصيبت بسرطان الثدي، بمساعدة منظمات المجتمع المدني، لتعليمها كيفيّة مواجهة المرض وكيفّة التصرف، كونها مرحلة صعبة تتطلب الوقوف الى جانبها.

أما نسبة الشفاء مرتفعة تصل الى 98 % في حال إكتشاف المرض بوقت مبكر.

} «الفحوصات المطلوبة» }

الفحوصات الأساسيّة والضرورية:

- الفحص الذاتي

- الصورة الشّعاعيّة (المونوغرام) التي تكشف الإصابة

تختلف الفحوصات حسب حالة المريض وحسب إجراءات الطبيب، على سبيل المثال:

- صورة صوتية

- صورة مغناطيسية

} «العلاج» }

وعن العلاج قال عضو اللجنة الوطنية للتوعية عن مرض سرطان الثدي: «أنّ إثر الإصابة بالمرض تتحول المرأة فوراً لدى إختصاصي (جرّاح أم طبيب نسائي أو طبيب أورام سرطانيّة)، وبدوره يقرر ما الفحوصات التي يتوفّر عليها القيام بها، لتحديد طريقة العلاج التي تتمتع بجوانب عديدة.، إذا كانت الحالة متقدمة وانتشر المرض الى الغدد الانفاوية، عندها التوجّه نحو الأدوية أم ما يعرف بالـ«كيموتيرابي» أمرٌ لا مفرّ منه.

واكد دكتور عماد أنّ: «كل ما تأخرنا بإكتشاف المرض كل ما أصبح العلاج والمضاعفات أكبر والتكلفة ارتفعت، عند تأخر المرأة باكتشاف حالتها تتدنّى نسبة الشفاء بين الـ 70 والـ 50%،سيكون هنالك شفاء ولكن بنسة متدنيّة».

} هل وزارة الصحة تقدّم المساعدات لمن ليس لديهنّ قدرة على تحمّل التكاليف؟ }

وعن عدم قدرة تحمّل التكلفة أجاب عماد بأنّ «وزارة الصحة تلعب دوراً مهماً في لبنان، فلديها مستشفيات حكوميّة تقدّم فيها العلاج والجراحات بدون أي مقابل أو بكلفة ضئيلة، لديها أيضاً أسرّة في المستشفيات الخاصة تقدم من خلالها العلاج بكلفة قليلة، كما أنّ الوزارة تقدم أدوية للأمراض السرطانية والمستعصية بشكل كبير وهي تَصْرُف مبالغ طائلة، للمساهمة بتقديم المساعدة بقدر الإمكان»، اضاف: «كي لا ننسى منظمات المجتمع المدني التي تتفاعل بدورها، بالاضافة الى منظمات اخرى تساعد النساء من ناحية العمليات الجراحية أو التجميلية للشفاء، تكاتف واضح من قبل المجتمع ومن الدولة».

واكد ان الخط الساخن لوزارة الصحة هو «1214»، الوزارة جاهزة للإجابة في أي وقت ممكن عن إستفسارات المريض أو الحملة المنَظَّمَة.

} «الصحة النفسية للمريض» }

بدورها، أعلنت المعالجة النفسية دكتور جوليانا ديب «أن سرطان الثدي يؤثر على الصحة النفسية للمريض، كونها تشعر بفقدان جزء كبير من أنوثتها. وهي تمرّ بمراحل عديدة، أهمّها:

- الإنكار

- عدم التصديق

- القلق

-التوتر

- تقبلّ المرض

- العلاج والتعايش مع الواقع».

وتابعت بأنّ «هذه المراحل ستؤثر على مزاجها وإنفعالاتها، كما أنّ الشعور بالتوتر سيكون دائم».

} «تقديم الدعم النفسي... ضرورة» }

واشارت المعالجة النفسية أنّ «حالة الإكتئاب ستجعلها ترفض العلاج في بادء الأمر، كونها ترى أنه لن يجدي نفعاً، لعدم إدراكها بأنّ نسبة الشفاء مرتفعة الى ال 98%، إذا اكتشف باكراً»، ولفتت الى ان «مشكلة الاثار الجانبية للعلاج الكيميائي (ضعف المناعة) ما يعرض المريض لتساقط الشعر، سترافقها، ما يجعلها ترفض متابعة العلاج، لذا علينا مساعدتها بطرق عديدة».

واكدت المعالجة النفسية «ان هناك مراحل تمرّ بها المرأة المصابة لا مفر منها وهي:

- عدم الثقة بالنفس

- التفكير بالموت

- الانطواء على الذات

- عدم الرغبة بالإختلاط مع الآخرين

- التشكيك في الذات

} «مواجهة العدوّ يتطلّب معرفة هويّته» }

وقالت دكتور ديب «هنا تكمن أهميّة وجود أفراد العائلة والأصدقاء الى جانبها في هذه المرحلة الصعبة»، من خلال تقديم الاهتمام الزائد، إعطائها الدعم المعنوي لإستعادة ثقتها بنفسها، تحفيزها للعلاج والتقدم الدائم، تقديم الحب والعناية الدائمة خاصة من الشريك، المشاركة بتفاصيل الحياة، تزويدها بالأمل والثقة بالشفاء.وعلى مريض سرطان الثدي معرفة جميع المعلومات عن حالتها لمواجهة المرض فمواجهة العدوّ يتطلّب معرفة هويّته.

} «صار وقت تعملي صورة» }

مرض السرطان، مرض خبيث ولكن الإكتشاف المبكر لسرطان الثدي يشكّل 98% من الشفاء التام، الخوف من السرطان لن ولم يمنع حدوثه ولكن الإكتشاف المبكر سيسهل الشفاء منه. تذكّري دائماً، خطوات قصيرة ستختصرين من خلالها معاناة طويلة، هي بداية أمل ونهاية ألم، لذلك بلا حجّة... صار وقت تعملي صورة شعاعيّة للثدي.

كريستين تارك