دعد مكحّل - موقع الدّيار الإلكتروني



«شو بدنا نقول؟ خلينا ساكتين..»

صرخات غضب شحّت قوّتها... استُنزفت أصواتها، وما عاد للنبرة نبض. تراكماتٍ مزمنة قاهرة رافقت الشّعب اللبناني على مدى عصور وأتلفت روحه، هذا الشعب الذي عاش الحرب وما عاش يوماً السلم!

أصحاب المعالي والسّعادة! هادنكم الشعب سنوات طويلة، إما خوفاً وإما استلزاماً وإما صمتاً، إلا أن الكيل طفح.. لا مياه، لا كهرباء، لا ضمانات، لا مواصلات، لا عيش كريم، ولا ولا ولا....

أطلق مؤخرا رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه برّي نداء تحذيرياً من خطورة الوضع الرّاهن، حيث جدد التأكيد على ان الوضع الإقتصادي دقيق للغاية، وهذا يفترض من الجميع التعاون لمواجهة هذا الإستحقاق الذي يؤثر في الوضع العام في البلاد. ففي ظل عدم وجود أي حلول للعقد الحكومية القائمة واستمرار العجز والهدر والفساد في كافة الملفات، يمر لبنان حالياً في مرحلة حرجة على كافّة الأصعدة أدّت الى ضرب مقوماته الإقتصادية، الإنتاجية، التجارية، السياسية والإجتماعية.. هذه المقومات كانت في الأساس ضعيفة مع تفاقم أزمة الدين العام ومالية الدولة، فكيف هو الحال اليوم مع تفاقم المشاكل الرّاهنة؟

 الوضع الإقتصادي الى الأسوأ! 

في حديثٍ خاصّ لموقع الديار الإلكتروني، أكد الخبير الإقتصادي والاستراتيجي البروفسور جاسم عجاقة أن «الوضع الإقتصادي في لبنان ما زال يعاني من شبه ركود متردٍ»، معتبراً أن «السبب الأساسي وراء هذا التراجع هو تدهور مالية الدّولة اللبنانية التي تواجه استحقاقات مالية ضخمة تفوق قدرتها، حيث لا وجود في الوقت الحالي لأي علامات تحسّن في ما يخصّ الوضع الإقتصادي. بالإضافة الى أن أزمة الحكومة والعقد التي تقف بوجه التشكيل أضافت على الدولة اللبنانية مشاكل إضافية وجديدة كارثية ستؤثر سلباً في حياة المواطن اللبناني في المدى المنظور».


 مصير سلسلة الرتب والرواتب لعام 2019 

صرفت السلطة السياسية نحو 5 سنوات في نقاش سلسلة الرتب والرواتب، في محاولة لتشويهها وتوزيعها كمكرمات على موظفي القطاع العام، وليس كحقوق. فمنذ العام 2012 حتى إقرارها في العام 2017، عملت السلطة على إفراغ السلسلة من مضمونها الحقيقي. اليوم ومع مواجهة التحدّيات الكثيرة، ما هو مصير سلسلة الرّتب والرواتب لعام 2019؟

في هذا الخصوص، توقّع البروفسور عجاقة، عدم قدرة الدولة اللبنانية على تسديد مستحقّات سلسلة الرتب والرواتب لعام 2019 وذلك بسبب الضغوطات التي تعاني منها مالية الدّولة، وفي حال قامت بأي محاولة لدفعها ستسجّل «محاولة فاشلة»، وتكون أمام أرقام مالية موجعة سيقع مجددا ضحيّتها المجتمع اللبناني بكل أطرافه.


الليرة اللبنانية بخير! 

رغم دقة الوضع الاقتصادي، ومع تكاثر الأحاديث حول انهيار الليرة اللبنانية ووضع احتمالات عديدة لمصيرها، نفى الخبير الإقتصادي الأخبار المتداولة حول سقوط قيمة الليرة ويطمئن بأن رغم كل ما يحصل فلا خوف على انهيارها أو تراجع قيمتها النّقدية.


الصبر والسلوان للشعب اللّبناني... 

يبدو أن النّعيم في عيش كريم أمرٌ مستحيل لشعب لبنان الفقير.. ففي ظل عدم الانضباط المالي والهدر والفساد والخلل القائم في إدارة الدولة، ناهيك بضعف الإرادة السياسية وعجز السلطات عن حل مشاكل أساسية، لا نتوقّع أن تتمكّن الدولة من اتخاذ قرارات اجتماعية سياسية اقتصادية من الممكن أن «تنشل» لبنان من الحفرة الظلماء التي أوقعوه فيها سياسيوه الفاسدون!

ولكن لكي لا نغرق في محيط اليأس والقنوط ولا نطفئ أي بصيص أمل بغدٍ مضيء في الظّلمة الخانقة للحاضر، ندعو المواطن اللبناني أن يتحلّى بالصّبر والسلوان فلا حلّ أمامه غير هذا.. وعلى لبنان السّلام!