يعتقد الكثيرون أن فترة الخطوبة هي الأهم كونها المرحلة الفاصلة بين علاقة الحب التي جمعت الطرفين على فترة زمنية محددة ومرحلة الزواج. ومع ذلك، تختلف الآراء حول أهمية هذه الفترة باختلاف المجتمعات وتقاليدها؛ فإن كانت المجتمعات منفتحة، لن يكون هناك الكثير من القيود على الثنائي الذي - على الأرجح - اكتشف غالب ما يجب اكتشافه عن الشريك قبل الوصول إلى مرحلة الخطوبة. أما في المقابل إن كانت منغلقة، فلن تسمح بتواصل الشريكين قبل فترة الخطوبة الرسمية، لذا تُعدّ مرحلة التعارف واكتشاف الشخصيات أساسية لبناء علاقة متينة.


الخطوبة: ليست المرحلة الأهم لمعرفة الشريك الآخر

لم تعد مرحلة الخطوبة تُعتبر من أهم مراحل حياة الشريكين في يومنا هذا، خاصة وأنه يُسنح للثنائي الإرتباط ببعضهما البعض على مدى سنوات طويلة قبل اتخاذ أي خطوة أكثر رسمية. المهم في هذه المرحلة أنه يُسنح للطرفين باكتشاف أولوياتهما في الحياة ونظرتهما للمستقبل بالإضافة إلى التقرب من بعضهما، تقليل فجوة الخلاف وتعميق أواصر الصداقة والحوار – وهي أمور غير محكومة بمدة زمنية معيّنة لأن الثنائي ليس في عجلة لاتخاذ أي قرار رسمي قبل التأكّد من أن شريكه هو الشخص الذي يريد أن يُكمل حياته معه.


وفي مرحلة "ما قبل الخطوبة"، يتمكّن الشريكان من إدراك أهمية "العشرة" التي جمعتهما على مدى السنوات من خلال الاختبار الحقيقي للمشاعر. فإذا وجد أحد الأطراف مثلاً بعض العيوب في الطرف الآخر، يمكنه إما المساومة وتقبّل الاختلاف (في طريقة التفكير والعادات)، إما الإنفصال عنه – وهي خطوة تكون وطأتها أخف بكثير خاصة وأن لا صفة رسمية تربطهما.


كما ستسنح هذه المرحلة أيضاً إمكانية معرفة الكثير عن شخصية الطرف الآخر، طريقة تفكيره، نظرته للأمور الحياتية، أسلوب ونمط حياته، رغباته اليومية، طريقة عمله، إيجابياته وعيوبه ونشاطاته الإجتماعية، بالإضافة إلى تشكيل فكرة رئيسة عنه من خلال نوعية محيطه الإجتماعي؛ فهذا المحيط هو امتداد لما الشريك عليه حيث يُتيح مراقبة تصرفاته وردود أفعاله أمام أفراد العائلة والأصدقاء، الأمر الذي يكشف الكثير عن خفايا شخصيّته.


وفي أيامنا هذه، لم تعد فكرة المساكنة محرّمة كما كانت عليه سابقاً، الأمر الذي يُسهّل الأمور أكثر وأكثر على الطرفين لمعرفة تفاصيل حياتية عن بعضهما البعض قبل اتخاذ أي قرار رسمي قد يندمون عليه لاحقاً. ناهيك عن أن فترة الخطوبة الرسمية غالباً ما تكون مكبّلة بتحضيرات الزفاف التي لا تنتهي، حيث ينشغل الطرفان عن بعضهما البعض لفترات طويلة من الوقت؛ لذا تُعتبر مرحلة "ما قبل الخطوبة" هنا مفصلية لمعرفة الآخر بالشكل الصحيح والحقيقي.


وبهذا تُعتبر مرحلة "ما قبل الخطوبة" مفصلية للاستمرار أو الإنسحاب من العلاقة قبل فوات الأوان، ولكن - شئنا أن أبينا – تبقى الخطوبة الرسمية مرحلة "تُفرح" قلوب الأهالي وتُشعر الثنائي بنوع من "الأمان" و"تُسكِت" نظرة المجتمع التي لا ترحم.