غالباً ما كنا نسمع عن العلمانية كشعار يُطرح كحل بديل للنظام الطائفي القائم. ولكن، لم تحظَ هذه الفكرة بتعاطٍ جدي بها. خصوصاً مع وجود شبح الطائفية المتجذّر منذ قرون.

إلا أن هناك من لم يفقد الامل بتغيير ما.. فما هو النظام العلماني؟ وهل من بوادر يمكن ان تبصر النور في بلدٍ مظلم؟

عندما نتحدّث عن العلمانية، فإننا نتحدّث عن نظام بأكمله، وعن مجتمع قائم يختلف تماماً عن ما هو عليه الآن. هذه العبارة كناية عن مجموعة من المعتقدات التي تشير الى أنه لا يجوز أن يشارك الدين في المجالات السياسية والاجتماعية للدول، أي وبكل بساطة فصل الدين عن السلطة.

بالعودة الى نظامنا اللبناني، نرى انه مقسّم مذهبياً وطائفياً في كافة مجالاته، خصوصاً السياسية. ما يسبب هذا الكم من الفشل القائم المتصل بوجود طبقة سياسية، تكرّس هذا النظام، الذي يخدم مصالحها.

فما هو السبيل إذاً؟


 النظام الطائفي ضمانة أو تكريس زعامات

يقول جبران خليل جبران: "ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين."

لم نأخذ العبرة من هذا القول بل وبالعكس، لقد كنا كشعب شركاء، لا بل الأداة التي استطاع زعماء الطوائف استخدامها صحيحاً للوصول الى ما نحن عليه الآن.

كان واضحاً في خطاباتهم، زرع الخوف في جمهورهم من الطوائف الأخرى، وبالتالي اقناعهم بأنهم الحريصين على مصالح الطائفة، وبانهم الممثلين عنها، والضمانة لبقاء وجودها في السلطة. بالإضافة الى محاولة إقناع الشعب انه ما يحصل من عرف، وان اتّفق عليه في الطائف، هو الضمانة الوحيدة لبقاء الاستقرار والامن. واننا غير قادرين على الانتقال الى مرحلة أخرى، مؤكدين الغاء مفاهيم بناء دولة مدنية ديمقراطية قائمة على قوانين عابرة للطوائف.


 النظام العلماني بوابة تغيير؟!

لا بدّ من الإشارة الى ان العلمانية لا ترتبط في صلة بالإلحاد، ولا بمحاربة الأديان. بل هي تحمي الحريات ولا سيما حرية المعتقد، وهي تتبع مبدأ المساواة بين المواطنين دون النظر الى انتمائهم الديني.

ليس من السهل تغيير نظام بأكمله، لكن لا بد من حصول شيء ما يُعيد بعض الكرامة إلينا.

لقد أصبحنا دمى يحرّكها بعض من من يعتبرون أنفسهم حماة الوطن. لقد أصبحنا خاضعين لأمر واقع بفرض. لقد أصبحت الكفائة في مهب الرياح، والوسائط هي السبيل.

ففي زحمة البطالة، تقسم الوظائف مناصفة بين الطوائف، وهنا تتدخل الزعامات لتوظيف المحسوبين عليها.

اما فيما يخص قوانين الانتخابات المنبثقة عن المجلس النيابي، فانها مفصّلة على قياس اعادة نفس التراتبية، وهي جميعها قوانين طائقية. وبالتالي نجد اهمية ان يكون نظاماً علمانياً ليسمح بإقرار قوانين تمكن من وصول أشخاص يحملون ورشة عمل جدية لبناء وطن، والغاء مفهوم زعماء الطوائف.


في النهاية، لا بد من الإعتراف ان العلمانية ليست خيار، بل هي الحل..

وان كل ما يطرح من أفكار أخرى، هي امّا مؤقتة، أو اما ستبوء بالفشل كسابقاتها.

ولكن رغم ان كافة النشاطات السياسة خاضعة لتأثير مؤسسات دينية، هل نقدم على خطوة جريئة تُعيد الاعتبار لبلدنا، وتضعه على السكة الصحيحة؟


ليلي مضفر