"حرام لبنان، مين الو غيرنا؟ اذا الشباب فلوا، على مين بدنا نتكل؟ على الزعما؟"

"بدّي فل"... لوين؟ عند مين؟    "ما بعرف.. بس بدي فل"

للأسف، يريد قليل من الشباب البقاء في لبنان، وقلة منهم استطاعوا تدبير أمورهم، بيد أن الباقين لا يفكرون سوى بالسفر.

ربما لا يُؤمِّن لنا لبنان المناخ المناسب للعيش بكرامة ورفاهية وربما نفتقد أبسط الأمور من حقوقنا، ولكن لبنان بحاجة الينا..

إن السفر ليس بموضوع جديد العهد ولكن كان للسفر أو للهجرة أسبابا غالبا ما تكون إيجابية ومؤقتة ... فمنذ القدم اشتهرت الأصول الفينيقية ببنائها للسفن وكانت تجول حتى أقاصي الأرض بحثا عن الأسواق والتجارة واستكشاف الأرض.

إلا أن الحالة أصبحت سلبية في ظل الحكم العثماني الطويل ومن ثم الحربين العالميتين الأولى والثانية والمجاعة.

لكن، أن يرتفع عدد الشباب الطامحين للحصول على تأشيرات الڤيزا بشكل غير مسبوق والبلد في ظل حكم ذاتي أمر يستدعي دق ناقوس الخطر لعدة أسباب اذ أصبح طموح الشباب السفر. ولكن كيف يمكن أن يكون الذهاب إلى المجهول بديلا عن ماض وحاضر نلتمسه، ومستقبل واعد نأمل به خيرا ؟؟

بداية، في ضوء الأزمات السياسية والإقتصادية التي لا تنفك تعصف في البلاد، فقد الشباب اللبناني الأمل في الوصول إلى دولة قوية ومتينة الإستقرار ما يؤمن للأفراد رؤية واضحة للمستقبل.

كما أن هذه الحالة الغير مطمئنة لها تأثيرها على سوق العمل، فضيق هذه الأسواق اللبنانية بسبب قلة الإستثمارات الأجنبية أمام العدد الكبير من الخرّيجين كل عام، زاد الشباب يأسا وإحباطا فأصبحت الـ"VISA" حلمهم ووُجهتهم للبحث عن عمل أفضل، بعد أن أصبح دخل الفرد في لبنان متدنياً أمام سيل الضرائب والرسوم والإرتفاع الجنوني في الأسعار غير أن البعض لا يحصل أصلا على راتب يسد فيه حاجاته الأولية.

فالهروب من الوضع الإقتصادي الصعب والبطالة يعدان من الاسباب الرئيسيّة التي تدفع اللبناني الى الهجرة. ونادراً ما نرى لبناني لا يتحمّس للهجرة الى أي بلد كان وفي أولويته تحسين أوضاعه الإقتصادية.

بحسب مصادر مطّلعة  25% من الشباب هاجروا، بالمقابل 25% على أبواب السفارات ينتظرون أوراقهم. هذا يعني أننا تخطّينا معدّلات الهجرة بفترات الحروب التي مرّ بها لبنان، ووصلنا الى مرحلة أصعب بكثير من أي وقت مضى .


  •  حالة شاب لبناني اضطر للهجرة

يقول الشاب اللبناني أندرو صوما سكان بلدة عرجس في قضاء زغرتا، أنه وبعد أن أنهى إجازة جامعية في إدارة الفنادق وسعى جاهدا للحصول على وظيفة في لبنان كي يستقر فيه حيث يكون قرب عائلته، لم يجد عملا لفترة تخطت السنة، الأمر الذي دفعه مجبرا لتحضير الباسبور الأسترالي والسفر بحثا عن مستقبل يتمنى أن يبنيه في الوطن الأم . إلا أن طموح هذا الشاب كسائر اللبنانيين جعله من جديد يكمل دراساته في اختصاص يتلائم وسوق العمل هناك حيث أصبح مهندسا معماريا وصاحب خبرة عالية في مجال البناء وقد عمل مع أكبر الشركات الأسترالية .

يقول أندرو أنه في كل زيارة إلى لبنان، يشعر قلبه يتقطع عندما يركب طائرة العودة إلى الغربة، لكن يبدو أندرو مصمما وواثقا أنه يوما ما حين تأتي ساعة العودة وتصبح أحوال لبنان أفضل سيكون من أول العائدين.

  •  بالأرقام

يفتقد لبنان أكثر من 193 ألف من مواطنيه سنوياً بفعل الهجرة. ويحتل اليوم أعلى نسبة مهاجرين في العالم. إذ تشير دراسة المنظمة العالمية الى أن لبنان يشكل البلد الأول من حيث كثافة الهجرة مقارنة بعدد سكانه.

ويبلغ عدد المهاجرين اللبنانيين 11 مليوناً، في حين ان المقيمين في لبنان لا يزيدون عن 4 ملايين.

وبحسب الدراسات ان عدد اللبنانيين المقيمين في البرازيل يفوق الستة ملايين شخص. ويصل العدد في كل من أميركا الشمالية وباقي بلدان أميركا الجنوبية الى ستة ملايين مهاجر. بينما تتقاسم كل من أوروبا، أفريقيا، البلدان العربية وخاصة الخليج نصف مليون مهاجر.

أخيرا يجب أن يعي السياسيون أن الحياة السياسية المستقرة يجب أن تكون أولوية، والمصلحة العامة فوق كل ٱعتبار .

"فالشريعة ولدت من أجل الإنسان وليس الإنسان ولد من أجل الشريعة".

فهل ستتناول الحكومة الجديدة هذا الملف على جدول أعمالها اللاحقة بحيث أنه أصبح موضوع الهجرة في إطار فجوة "لفظ الأدمغة" الذي يكلّف الدولة طاقات شبابية منتجة وذات أفكار تحولها للغرب بدلاً من استثمارها في لبنان.  



                                                                                                                 ليلي مضفّر