عندما تأكد انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2016 تنفس عدد من زعماء المنطقة العربية الصعداء واستبشروا خيرا بانتهاء عصر الرئيس السابق باراك اوباما لسببين أساسيين هما الاتفاق النووي الايراني وملف الحريات وحقوق الانسان.

ألغى ترامب الاتفاق النووي وأعاد العمل بالعقوبات الأمريكية على إيران وأضاف إليها عقوبات جديدة، وهو ما أثار الارتياح في السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.

معارضة

شنت هذه الدول حملات قوية في الولايات المتحدة ضد الاتفاق وكل دولة لسبب خاص بها. ووصل الأمر برئيس وزراء إسرائيل الحالي بنيامين نتنياهو إلى التوجه إلى الكونغرس الأمريكي وألقى كلمة عاطفية أمامه ضد الإتفاق، في خطوة كانت بمثابة سابقة غير معهودة في الولايات المتحدة، وهو أن يتوجه رئيس دولة أجنبية إلى المؤسسة التشريعية مباشرة لمعارضة سياسة الرئيس الأمريكي.

كما تراجع اهتمام إدارة ترامب بموضوع الحريات وحقوق الانسان في الدول العربية وبات كل جهدها منصبا على تعزيز مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى دول المنطقة دون الاهتمام بموضوع الحريات في هذه البلدان. ووصل الأمر بترامب الى الإعراب عن إعجابه بزعماء أجانب يجاهرون بآراء متطرفة معادية للأجانب أو المهاجرين مثل الزعيم المجري فيكتور اوربان أو بقادة دول لها سجل غير مشرف في مجال حقوق الإنسان والحريات مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وأصبح ميزان الربح والخسارة هو الذي يحدد السياسة الامريكية في المنطقة وأعلن ترامب أكبر من مرة أنه ليس من مسؤولية بلاده حل مشاكل العالم.

وكان ترامب على وشك سحب القوات الأمريكية التي تخوض المعارك ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، داعيا الدول الخليجية إلى تحمل نفقات الحرب ضد التنظيم، لكن معارضة كبار مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية لهذه الخطوة أدى الى تأجيل القرار لكن ليس إلى الأبد.

كما أوقف المساعدات المالية التي تقدمها وزارة الخارجية الامريكية للمناطق التي تم طرد التنظيم منها في سوريا بهدف توفير الحد من شروط عودة السكان اليها، فتطوعت السعودية والأمارات بتغطية بعض هذه النفقات وتبرعتا بنحو 200 مليون دولار مؤخرا.

وفي حال فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي وسيطرتهم على مجلس الشيوخ والنواب فإنهم سيحاصرون ترامب في البيت الأبيض وسيكبلون يديه في عدد كبير من الملفات.

حملة مناهضة

يقود الديمقراطيون حملة قوية ضد السعودية ويدعون إلى فرض عقوبات عليها بسبب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول. ويؤيد عدد من الجمهوريين هذه الدعوات وعلى رأسهم عضو المجلس بوب كوركر الذي حمّل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مسؤولية قتل خاشقجي وطالب بإبعاده عن السلطة.

وطالب الديمقراطي ديك ديربن بطرد السفير السعودي لدى الولايات المتحدة بينما قال نظيره الجمهوري بيتر كينغ "إن الحكومة السعودية هي أسوء حكومة من الناحية الأخلاقية تعاملنا معها على الاطلاق".

وقد نشهد خطوات عملية في هذا الاتجاه عبر التقدم بمشاريع قرارات بفرض عقوبات على السعودية.

وترامب في أمس الحاجة إلى السعودية في مسعاه لعزل إيران وحرمانها من تصدير النفط، إذ أن السعودية هي الدولة الوحيدة القادرة على تعويض تراجع إنتاج إيران النفطي بهدف الحفاظ على استقرار أسعار النفط.

حرب اليمن

يعارض الديمقراطيون الحرب السعودية في اليمن والتي نتج عنها أكبر أزمة انسانية في الوقت الراهن حيث يواجه أكثر من نصف سكان اليمن المجاعة والأمراض.

وتسببت حملة القصف الجوي السعودية بمقتل آلاف المدنيين وتدمير عدد كبير من المنشآت الحيوية.

كما أن حملة تكميم الأفواه التي يقودها ولي العهد السعودي ضد كل من يتجرأ على معارضة سياساته في الداخل أثارت استياء الديمقراطيين.

وسيقف المجلس ضد عقود توريد الأسلحة التي وقعتها إدارة ترامب مع السعودية، كما سيكون من الصعب الحصول على موافقة المجلس على اتفاق لبناء محطة للطاقة النووية في السعودية.

كما سيوقف المجلس قيام الجيش الأمريكي بتموين الطائرات السعودية بالوقود في الجو وغيرها من المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة للسعودية في حربها في اليمن.

ودعا الديمقراطي جاك ريد إلى وقف هذه العملية بغض النظر عن قضية خاشقجي و إن مبيعات الأسلحة للسعودية قد يتم الحد منها بعد القيام بتحقيق شامل ومستقل في مقتل خاشقجي.