دم الخاشقجي وسكوت ترامب اسقطه فهل يسقط محمد بن سلمان او تصل سمعته الى الحضيض



صحيح ان الحزب الديموقراطي في اميركا انتصر لأسباب عدة، منها النظام الصحي الذي اقترحه الرئيس السابق باراك اوباما، وكان مقبول شعبيا ثم الغاه الرئيس الاميركي ترامب، كذلك سعر الادوية والطبابة والنظام الصحي الكامل، ادى الى اضعاف شعبية الرئيس الاميركي ترامب وتعزيز قوة الحزب الديموقراطي الذي يطالب بالبرنامج الصحي الذي اقره الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما.

لكن من خلال الحملة التي جرت خلال الـ 3 اسابيع الماضية بعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول، وبعد الحملة التلفزيونية والاعلانية والصحافية عن سكوت الرئيس الاميركي ترامب حيال محمد بن سلمان وحيال السعودية والقول ان لا شيء يهز العلاقة السعودية مع اميركا حتى لو قتل الصحافي جمال خاشقجي وان الاهم هو صفقة الاسلحة القائمة بين اميركا والسعودية بـ 110 مليارات دولار.

فان هذ الحملة اكتملت مع عودة مديرة المخابرات المركزية الاميركية هايسل الى واشنطن بعد زيارتها الى السعودية والى تركيا وحصولها على كامل المعلومات بان القيادة السعودية العليا هي التي قتلت واعطت الاوامر بقتل الصحافي جمال خاشقجي وخنقه ثم ذبحه بالخناجر ثم تذويب جسمه بالأسيد.

واعطت هذه المعلومات الى الرئيس الاميركي ترامب، لكن الرئيس الاميركي ترامب من خلال ضغط صهره الاسرائيلي كوشنير ومن خلال علاقته مع السعودية ومصالحه الشخصية حتى مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المالية، وقيام محمد بن سلمان باستثمارات بالمليارات في الولايات المتحدة وحتى بعضها في مشاريع مشتركة بين شركات الى الرئيس الاميركي ترامب ولاستثمارات سعودية في بناء ابراج وفنادق ومؤسسات سياحية كبرى تحت عنوان بناء البنية التحتية جعل الرئيس الاميركي ترامب يسكت عن جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي، فتم توجيه الاتهام له مباشرة بالسكوت عن قتل انسان بريء خنقا وذبحا وتذويب جثمانه، وهو امر انتفض له الشعور الانساني خلال الاسبوعين الماضيين، فيما كان الرئيس الاميركي ترامب يسكت كليا عن الموضوع، وحاول في تصريح له ان يقول ان دم الخاشقجي هو على يدي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اذا كان اعطى الامر بقتله. لكنه لم يتخذ اي اجراء بالنسبة للتحقيق بقتل الصحافي جمال خاشقجي ولم يتعاون مع تركيا ولم يوجه كلمة الى القيادة السعودية. وعندما ظهرت صور الصحافي الخاشقجي في الاعلام الاميركي بعد قتله والحملة الانسانية التي قامت كذلك المعلومات التي تم تسريبها من مديرة المخابرات المركزية الاميركية الى صحيفة وول ستريت جورنال وواشنطن بوست ونيويورك تايمز والـ بي. بي. سي. كلها دلت على ان السعودية على اعلى مستوى وبالتحديد على مستوى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والذي ارسل لجنة الاعدام وقتلت الصحافي جمال خاشقجي بطريقة وحشية لا سابق لها ولا مثيل وهي خنقه ثم ذبحه بالخناجر ثم تقطيع اوصاله وتذويبها بالاسيد والحامض الكبريتي.

فتحولت الشعبية من شعبية للرئيس الاميركي ترامب الذي استطاع تأمين اموال الى اميركا الى شعبية لصالح الحزب الديموقراطي الذي طالب بعقوبات ضد السعودية وحتى طالب بمحاكمة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اذا ثبت انه هو الذي اعطى الامر بقتل الصحافي جمال الخاشقجي، وهذا ما رجحت اليه مديرة المخابرات الاميركية هايسل، كذلك فان المذابح التي جرت في اليمن من قتل الاطفال بقصف الطائرات الاميركية والحرب الجارية في اليمن ضد المدنيين وقتل العائلات في القرى والمنازل القديمة والمنازل المقامة من حجارة قديمة وتراب ولبن ترابي جعل الرأي العام الاميركي ينتقد على المجازر الحاصلة في اليمن ويطالب بعدم تسليم الولايات المتحدة اسلحة الى الجيش السعودي الذي يقوم بهذه المذابح، وكل ذلك ادى الى تحول في الرأي العام الاميركي من دعم لشعبية الرئيس الاميركي ترامب الذي استطاع تأمين اموال واستثمارات الى الولايات المتحدة من عديد من دول العالم، الى هبوط شعبية في شكل كبير نتيجة موقفه اللاانساني وحتى كما وصفه معلق اميركي بأن موقف الرئيس الاميركي ترامب غير اخلاقي حيال مقتل صحافي معه جنسية اميركية هو جمال خاشقجي غير مقبول كليا من انسانية الشعب الاميركي الذي لا يقبل القتل ولا الخنق ولا الذبح ولا ضرب الخناجر ولا تقطيع اوصال وتذويب جثمان بكامله بالاسيد

فأدى ذلك ادى الى خسارة الرئيس الاميركي ترامب مجلس النواب المؤلف من 532 نائبا في الكونغرس مع بقاء الاكثرية له في مجلس الشيوخ، لكن السلطة الفعلية هي مجلس النواب ومن الان وصاعدا اصبح الرئيس الاميركي ترامب مقيدا ولا يستطيع التحرك كما يريد حتى انه لا يستطيع تعيين وزير دون موافقة الكونغرس، ولا يستطيع تعيين سفراء ومدراء كبيرين في الادارة الاميركية دون موافقة اللجنة المختصة في الكونغرس والكونغرس الاميركي. وبالتالي، نقلت انباء واشنطن ان الرئيس الاميركي ترامب سيأخذ خلال اسبوع موقف قاسي جدا ضد السعودية، بعد تلقيه كامل تقارير مديرة المخابرات الاميركية المركزية هايسل، لكن ذلك لن ينفعه لانه اصبح تحت حكم الكونغرس الاميركي، كما ان الرئيس الاميركي ترامب هدد بفتح تحقيق عن ان الحزب الديموقراطي سرّب معلومات سرية الى الخارج اذا قام الحزب الديموقراطي بفتح تحقيقات حول تدخل روسيا لصالح الرئيس الاميركي ترامب عبر القرصنة الالكترونية كي يأتي رئيسا للجمهورية وتشويه المرشحة المضادة له هيلاري كلينتون من الحزب الديموقراطي، ولذلك فالرئيس الاميركي ترامب هو امام مرحلة صعبة، وهو سيكون ملزما بعدم ارسال اسلحة اميركية الى السعودية للحرب في اليمن، وسيكون عليه ان يكون ملزما بوقف حرب اليمن واجبار السعودية على ذلك، كما انه سيوجه كلام قاسي الى القيادة السعودية وحتى ان البعض يطالب في البدء بمحاكمة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي وصلت سمعته الى الحضيض كقاتل وكمجرم وليس كولي عهد، وفق الاعلام الاميركي والاوروبي حتى.

وفي هذا المجال نذكر ان الرئيس الفرنسي ماكرون والمستشارة الالمانية ميركل بحثا سوية امكانية فرض عقوبات على السعودية بسبب قتل الصحافي جمال خاشقجي بعد المعلومات التي تؤكد ان القيادة السعودية هي التي اعطت الامر لـ 15 رجل هم من لجنة الاعدام بقتل الصحافي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في انقرة.

وهنا كشفت المخابرات التركية ان رجال من السعودية جاؤوا لمدة 3 ايام وقاموا بتنظيف اثار الجريمة ضد الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية وفي منزل القنصل العام السعودي في اسطنبول.

واكدت المخابرات التركية في شكل نهائي ان اعلى مستوى في السعودية هو الذي اعطى امر بقتل الصحافي خاشقجي وان لديها التسجيلات وحتى لديها صور في هذا المجال.

ولذلك فان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي سيجتمع بالرئيس الاميركي في باريس الاسبوع المقبل سيبحث معه موضوع قتل الصحافي جمال خاشقجي وان انقرة اي تركيا لن تسكت عن الموضوع وهو يطلب من اميركا وبالتحديد من الرئيس الاميركي ترامب اخذ موقف صارم وقوي وبالتحديد ضد القيادة السعودية العليا.

وفي هذا المجال وصلت سمعة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى الحضيض، ولم يعد احد يحترمه في كل انحاء دول العالم، حتى انه في اجتماع لدول في جنيف حول حقوق الانسان وقّعت 40 دولة طلبا بمحاكمة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على اعتبار انه الذي اعطى الامر بالقتل وهو قاتل الصحافي جمال خاشقجي، اضافة الى ان مجلس الامن قد يجتمع لبحث هذا الموضوع بطلب من بريطانيا، وبطلب من منظمات دولية حقوقية حول حقوق الانسان، وان هنالك ضغطا من الحزب الديموقراطي الاميركي لاحالة الموضوع الى المحاكمة والى مجلس الامن، والطلب في جلسة سرية من مديرة المخابرات المركزية الاميركية هايسل قراءة تقريرها حول قتل الصحافي جمال خاشقجي، والذي ادى الى تاثير كبير في الرأي العام الاميركي هو نشر تلفزيون سي. ان. ان. الاميركي الشهير مقابلة مع والدي المغدور الصحافي جمال خاشقجي، الذين كانوا يتحدثون والدمع في عينيهما، وقالوا نحن لن نقيم جنازة لوالدنا المرحوم طالما لم نعثر على جثمانه، ونريد دفنه في قريته في البقيع في السعودية.

وهذا اثر جدا في الرأي العام الاميركي عندما رأوا شابان والدمع في عينيهما على والدهما، وحيث ذكرت اثناء الحديث محطة سي. ان. ان. الاميركية انه ما ان دخل الخاشقجي الى داخل القنصلية حتى لم ير اي موظف ثم تم فتح 3 ابواب وخرجوا منهم رجال هم لجنة الاعدام فأمسكوا به ثم خنقوه بحبال نايلون على رقبته ثم ذبحوه بالخناجر وبدأوا بتقطيع اوصاله وفق تقرير ورد من جريدة الصباح القريبة من المخابرات التركية جدا.

العلاقة الاميركية – السعودية ستتغير، ومهما فعل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان فسمعته على الحضيض واصبحت صفته العالمية قاتل ومجرم يقتل صحافي بريء بمجرد انه اعطى رأي حر، والتقارير كلها تشير الى ان امرا من هذا النوع بقتل صحافي سعودي معه جنسية اميركية لا يمكن ان يحصل والملك سلمان بسنة 84 سنة لا يتابع هذه التفاصيل بل الذي اعطى الامر هو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

 كما ان الصور التي ظهرت لاحقا عن زيارات قام بها ولي العهد السعودي الى دول اظهرت صور ضباط الامن الذين قتلوا الصحافي جمال الخاشقجي لان صورهم تم تصويرها في مطار اسطنبول وتم مقارنتها مع صور ظهورهم قرب ولي العهد السعودي فتبين ان 6 منهم كانوا يقفون ويسيرون قربه اثناء زياراته لدول العالم وهم من اقرب ضباط المخابرات اليه وتحت امرته مباشرة.

فريق المحتوى والتنسيق برئاسة شارل ايوب