انجازٌ جديد للبنان..هنيئاً لنا بالوصول للعالمية، فلمن لم يعلم بالإنجاز العظيم بعد، نبشره بأن منظمة «Green Peace» البيئية العالمية أدرجت مدينة جونية اللبنانبة في قائمة المدن الأكثر تلوثاً في العالم، وذلك بعد احتلالها المرتبة الخامسة عربياً والـ23 عالمياً..

ولكن البشرى الأجمل هي أن ليست فقط جونية من المدن الأكثر تلوثاً بالعالم..فلنذهب برحلة من جونية جنوباً نحو «ست الدنيا» بيروت، ونكتشف المفاجأة!

على الطريق سيصادفك الكثير من الأمور التي من الممكن أن تصلنا الى العالمية أيضاً وترفع من إسم بلدنا أكثر مما هو عليه..

ولكن مهلاً، قبل الإنطلاق عليكم أخذ الحيطة والحذز، فمن الممكن أن يصادفكم حفر ومطبات من شأنها تحطيم سياراتكم أو تعطيلها في بعض الأحيان تبعاً لحجم الحفر وشكلها وموقعها!

بعد تخطّي هذه المرحلة سيُصادفك أيضاً بحرٌ من السيارات العالقين ساعات في زحمة السير الخانقة والناتجة من لا شيء أو ممكن جرّاء أسباب مجهولة لا أتبنّى معرفتها على الصّعيد الشّخصي..فما عليكم الّا بالصبر الجميل حتى حلحلة الوضع.

كلّما اقتربتم أكثر نحو المدينة، كلما فحّت روائح «الورد والياسمين» المزروع على جانب الطرقات وفي الأحواض التي قامت بوضعها الدولة الكريمة لكي تبقى «ست الدنيا» بأبهى حُلّةٍ وصورة و «رائحة»...!

بعد جُهد جهيد، ستصلوا الى العاصمة، وفي الاستقبال، سيرحّب بكم طفل متسوّل أو بائع «علكة» يلتصق بسياراتكم وينهال عليكم بالأدعية، من طيلة العمر الى التوفيق الى دعوة «الله يبعتلكن ابن الحلال أو بنت الحلال»...!


الوصول الى بيروت

على طرقات المدينة وأطرافها ستُذهلوا بكميّات النفايات المتراكمة على الأرض والتي تخطّت جميع الخطوط الحمراء للسلامة البيئية والصحية العامة، فقد أكلت النفايات كل بقعة خضراء متبقية من أراضي بيروت المكتظّة أساساً بالعمارة، وهي بأمس الحاجة الى التنفّس الطبيعي. فهل من عاقل يصدّق عمق الازمة؟ وهل من ضمير يعي خطورة الوضع؟

نعم الجميع يعرف ويدرك، ولكن الجميع مشغولٌ بتوزيع حصص وتقسيم ثروات ونهب مال لو صُرف بهدف حلّ هذه الأزمة، لكان لبنان ينعم بمئات المعامل لفرز وتدوير النفايات!

ولكن سلامٌ على الضمائر الحية...حتى اليوم لم يظهر أي حل دائم ومستدام لأزمة النفايات الكارثية في لبنان، فلا تزال النفايات من القضايا العالقة داخل الاجتماعات الوزارية رغم حلولها المؤقتة «الغير النافعة» وبقيت معظمها حبراً على ورق.

إن ما يحصل خطيرٌ جدا، فقد أصبحنا ننافس اليوم دولاً صناعية كبرى على المراتب الأولى للبلدان الأكثر تلوثاً في العالم، ونحن أصلاً لا علاقة لنا بالصناعة!


 لبنان بالصدارة... 

كثيرة هي المعطيات والداسات والأبحاث التي تؤكد تخطي لبنان جميع الخطوط الحمر فيما يتعلق بالتلوث بشكل عام، حيث لا يقتصر التلوث الذي يعاني منه لبنان على الهواء، بل يطول المياه الجوفية ومياه البحر والشواطئ، كما التربة. وقد أدى التلوث الكبير الذي يشهده أكبر الأنهر اللبنانية، نهر الليطاني، لبلوغ نسب المتوفين جراء مرض السرطان مستويات هائلة وغير مسبوقة. وتصدّر لبنان أخيراً لائحة دول غرب آسيا في عدد الإصابات بمرض السرطان قياساً بعدد السكان. وأفاد تقرير صدر في شهر أيلول الماضي عن منظمة الصحة العالمية، بأن هناك أكثر من 17 ألف إصابة جديدة في عام 2018، و242 مصاباً بالسرطان بين كل 100 ألف لبناني...!