توقّف البلد سنتين لانتخاب رئيس «قوي» وكان الأمل كبير الا أن أمل عرفت مسبقا أن العهد لن يكن سوى «بلاستيكي». أما الحزب فكلمته «كلمة رجال» لم يشأ التراجع عن دعمه لحليفه، أما المردة فقد فُهم موقفهم أنهم بموقع منافسة ما لم يكن الأمر فعليا. القوات رأوا خيرا بالمصالحة واعتبروا أن المصلحة المسيحية فوق كل اعتبار أما تيار المستقبل حدّث ولا حرج «ننتخب أياً يكن المهم يكون الشيخ سعد رئيس حكومة». أما بالنسبة للحزب التقدمي الاشتراكي، فقد كان موقفه واضحا.

لم يتبدّل الوضع بعد انتخاب الرّئيس وكان الأمل المنتظر، «الانتخابات النيابية». جاءت الانتخابات بقانونها الجديد الذي فصّله أحد النواب الراسبين مرّتين على مقاسه مستغلا موقع رئاسة الجمهورية ونجح بتأخير الانتخابات وشلّ الوضع على عدة مراحل ثمّ جاء بالقانون النسبي الذي يشبه أي شيء الا قانون النسبية.

انتهت الانتخابات وكان الأمل متعلقا بالحكومة الجديدة، لكن عفوا، أي حكومة في ظلّ وجود «الوحوش الكاسرة»؟ في بحر الصراعات تلتهم القروش كل ما يمرّ من أمامها، فهنا بات الوضع أسوأ، فالبعض يرى أن حجم الكتل هو المعيار الأساسي لانتقاء عدد الوزراء ويتناسى الجملة الشهيرة «الرجل المناسب في المكان المناسب»، فكيف لغير المناسب والذي شلّ وسرق ونهب أن يجرؤ على المطالبة بمقاعد أكثر.

بين انتخاب رئيس والاتفاق على قانون انتخابات واقراره وبين ولادة حكومة العهد الأولى أسينتهي العهد أم البلد قبله؟

ففي عملية حسابية بسيطة، تعطّل البلد حوالي الخمس سنوات لصالح فريق ادّعى التغيير والإصلاح وما قام به ما كان اصلاحا بل تغييرا الى الأسوأ... وقد نجح.

} وزراء التعطيل والتعتير }

الكهرباء:

بعد تسع سنوات من تسلّم التيار الوطني الحرّ وزارة الطاقة والمياه وفي الحوار المفتوح الذي أجراه الرئيس ميشال عون في الذكرى الثانية لانتخابه، قال انّ الكهرباء بحاجة الى سنتين إضافيتين لتصبح جاهزة.

فبين عهد باسيل وعهد أبي خليل والوعود بالـ «24/24» من الطاقة، من المخزي أن يطالب هذا الفريق بحقيبة الطاقة والمياه وبخاصة بعد فضيحة شركة سيمنس.

فمن لم يكن على دراية بما قدّمته وزيرة الخارجية الألمانية أنجيلا ميركل بالتعاون مع شركة سيمنس، يكون من فئة الشعب النائم، أما الذي عرف وسكت على القصة وجعلها تمرّ مرور الكرام كونه مناصر لهذه السياسة الفاسدة لا يكون الا من فئة الخواريف.

وللتوضيح وتسليط الضوء مجددا، لاحقت الاتهامات الرئيس وفريقه الوزاري، بالتفريط في صفقة لإنتاج «كهرباء مستدامة»، من أجل تحقيق صفقات وسمسرات وسرقة الشعب بالمخفي. لقد سبق وقدّمت ميركل عرضا لتخفيف حدة أزمة الكهرباء التي تشهدها البلاد من خلال شركة سيمنس وذلك بعد تكبد لبنان مليارات الدولارات سنويا في هذا القطاع. رفض التيار الوطني الحر بناء معامل طاقة بكلفة أقل من استئجار البواخر اذ ان تكلفتها 800 مليون دولار فقط تغطي لبنان بكامله 24 ساعة على 24، ولعدد سكان يبلغ 7 ملايين نسمة.

فهل يتركون الشعب على العتمة خوفا من أن يرى في الضوء حجم سرقاتهم ونهبهم له والاعتداء على مصالحه العامّة؟

البيئة:

من أين نبدأ واين ننتهي في الملفات البيئية من كسّارات وسدود ونفايات جعلت «يلي بيسوا ويلي ما بيسوا» يتكلّم عن لبنان لنصبح محطّ سخرية لدى الشعوب في العالم أجمع.

أهدر وزير البيئة في الحكومة المنتهية ولايتها، طارق الخطيب، الوقت وخرّب كل ملفات البيئة.

لم ينجز الاستراتيجية الشاملة الموعودة لإدارة النفايات، ولا قانون تنظيم المقالع والكسارات والمرامل وعمل هذا القطاع، ولا ضبط الاعمال في ملف شركات الاسمنت.

لم يتمكّن طيلة هذا الوقت من إنجاز استراتيجية لإدارة النفايات رغم أن المساعدة المجانية التي عرضت عليه من برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أعلى سلطة بيئية متخصصة في العالم، لم يحظَ بها وزير قبله. إلا أنه تأخر طويلاً في تسمية ممثلين عن الوزارة للمشاركة في إعداد الاستراتيجية.

أهدر الوزير فرصة تدخل برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ولم ينجح في إنجاز البدائل. أضاع اشهراً عدة، ليرسل الى مجلس الوزراء كل الأوراق التي تراكمت عنده كـأفكار وآراء غير منسجمة استراتيجياً، وغير شاملة لجميع انواع النفايات، ولا تستوفي الشروط الضرورية لتصنّف استراتيجية، مستدركاً بوضعه داخل ما سماه ملخص السياسات فقرة تقول بأنه سيتم وضع الاستراتيجية لاحقاً!

لا نستطيع أن نجزم ما إذا كان تصرف الوزير مقصودا لتضييع الوقت وتمرير صفقات مثل اعتماد المحارق قبل إقرار الاستراتيجية، ام بسبب قلة الخبرة وسوء الإدارة لهذا الملف، او بسبب تدخل التيار السياسي الذي يمثله معه في كل شاردة وواردة.

ربما نلقي الضّوء على السيئات ولم نعددها كلها الا اننا نتكلم عن الإنجازات العظيمة أيضاً، فكيف الا نذكر أن الوزير وضع خطّة لتنظيم الصّيد البرّي ويا له من قرار وخطّة عظيمة في ظلّ المشاكل الضئيلة التي يعاني منها البلد.

الا «يستاهل» الوزير التقدير على مجهوده هذا طيلة هذا الوقت؟

الاقتصاد:

في ظل عدم وجود خطة اقتصادية للحكومة واستمرار العجز والهدر والفساد في كل الملفات، بالإضافة الى تراجع النمو، وتراجع الانتاج في القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية، أبسط ما يقال عن الوضع الاقتصادي اللبناني انه على شفير الانهيار و«الحبل عالجرار».

لا ينفكّ وزير الاقتصاد عن التكلم عن الفساد ومواجهته، هو نفسه الذي روّج لمشروع تلزيم خطة النهوض الاقتصادي والاستثماري إلى شركة ماكينزي، هذه الخطة التي لم تُنشر تفاصيلها حتى اليوم بشكل واضح.

تقوم هذه الخطة على أن يدفع لبنان من خزينة الدولة مليون و400 ألف دولار مقابل دراسة تعدها شركة «ماكينزي أند كومباني» الأميركية خلال ستة أشهر لإنعاش الاقتصاد، بتكليف من مجلس الوزراء الذي يسعى إلى تنفيذ رؤية وخطة متطورة تُحدد مستقبل البلاد الاقتصادي للسنوات الخمس المقبلة. وقد اعتبر وزير الاقتصاد رائد خوري أنّ هذا المبلغ زهيد نسبة إلى الدين العام الذي يصل إلى 80 مليار دولار.

} بالمنطق البشري السليم

اليس هذا هدرا وتكلفة إضافية؟ }

واليوم، ولتكتمل فرحة المواطن بالرفاهية التي يعيشها، يحارب الوزير أصحاب المولدات ويوقع المواطن «كبش محرقة» ويصعّد في وجههم ليأتوه بساعتين قطعوا فيها المولدات ولم يرفّ لهم جفنا.

اليس التصعيد في هذا الملف نوع آخر من الشراكة في تمرير صفقات المازوت بالتعاون مع وزارة الطاقة والمياه؟ أم الهدف فعلا المواطن؟

الدفاع:

لن نطول بالحديث عن هذه الحقيبة لأن «الاناء ينضح بما فيه». فمن المفترض أن يكون وزير الدفاع هو الوزير المحامي عن حقوق الجيش، بحيث يعمل جاهداً لتحصيل حقوقه المادية والمعنوية، يدافع عنه في مجلس الوزراء، ويشكل درعه السياسي. فوزير العدل، بدءاً من دراسة مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب أظهر أنه آخر من يدافع عن حقوق العسكريين، فهو، وقف في الاجتماع المخصص لبحث حقوق العسكريين في السلسلة، والذي ضم إليه، وزير المال، رئيس لجنة المال والموازنة، وممثلين عن قيادة الجيش، وقف بشدّة مستغرَبة ضد زيادة رواتب العسكريين، فكان أن حصلوا على 53% كحد أقصى، فيما نال موظفو القطاع العام ما بين 94 و140%، ونال المعلمون 120% بإصرار من وزير التربية آنذاك، فيما نال الجندي الذي يبذل الدم والروح لحماية شعبه، وهذه رسالته، أدنى مستوى من الزيادة، بفضل معالي الوزير يعقوب الصراف الذي عارض منفرداً، وبشكل قاسٍ، زيادة رواتب العسكريين.

الا يكفي الكلام عند هذا الحد؟ فالفساد لا يكون بسلب الأموال فقط، انما بسلب الحقوق المعنوية لأي فئة من الشعب وهنا لا نتكلم عن فئة مجهولة بل نتكلم عن «فخر الوطن» حيث لا كلام ينصفهم فنصمت جميعاً!

} شؤون مكافحة الفساد...

وشؤون رئاسة الجمهورية: }

حصلت وزارة شؤون مكافحة الفساد على ميزانية مالية منذ انشائها عام 2017 لتمكينها من محاربة الفساد المتفشي في الدوائر الرسمية والمؤسسات العامة بجميع صوره، ولكن في الواقع وكما وضوح الشمس فان هذه الوزارة هي شبه وهمية والوزير نقول التويني، لم يقم حتى اليوم بأي إجراء فعلي لمكافحة الفساد وإحقاق الحق ومحاسبة المرتكبين وإحالتهم أمام المراجع القضائية المختصة وإعادة الأموال المنهوبة المسلوبة، وكذلك لم يتم الكشف الفعلي المؤدي الى المحاسبة الفعلية عن أي ملف من ملفات الفساد منذ تولي الوزير لهذه الحقيبة.

} ألم تصبح الصورة جليّة

في أذهان الشعب بعد؟ }

ما العتب على الوزير إذا لم يتصرّف في حين أن كتلّة بشبه جميع أعضائها فاسدة أضف اليها تبرير الرئيس عون ان ليس هناك من فساد و«أين الفساد»؟

أمّا بالنسبة الى وزير شؤون رئاسة الجمهورية الراسب في منطقته بالانتخابات النيابية والذي تعدّى بالضرب على ابنة مرشح في حزب الكتائب في زغرتا ودخل صناديق الاقتراع في الضّنية بطريقة غير شرعية وبعنف مع رجاله، وهو نفسه الذي حاول نسب أراضي تابعة لمواطنين في منطقته بأنها له وحاول أخذها بالقوة اعتبارا منه أن هناك من يحميه، فهذا لن نتكلّم عنه.

العدل:

أين العدل...

يحيا العدل...


ماريان عبدالله