«مصلحة المواطن فوق كلّ اعتبار»، هذا الشعار الرّنان الذي يدوّي في المنابر الإعلامية مؤخرا بات كذبة مكررة يصعب علينا تصديقها بعد المرّة الألف.

ليس من الخفيّ أن المولدات في لبنان غير قانونية وأن الأموال التي يتقاضونها أصحابها من الناس ليست بالقليلة لا بل وصلت الى حدّ «الفجور» نوعا ما.

وهنا الحديث ليس دفاعا عنهم بتاتا، انما الهدف توعية الناس على أن «ليس كل ما يلمع ذهبا» وهذه هي الحال في هذا الملف.

فبعد أن وعدونا «محتلّو» وزارة الطاقة منذ تسع سنوات بكهرباء 24/24 ولم يفوا بوعودهم، جاؤوا يحاضرون بالشرف والأخلاق والخوف على مصلحة المواطنين من أصحاب المولدات.

ساعتين مرّوا، ساعتين خربوا البلد و«قامت القيامة»... لكن الغريب أن بعد دهر بلا كهرباء دولة لم يتحرك ساكناً فلم تلك الساعات القليلة خضّت الوضع وعلت الصرخات؟

هدروا الوقت وهدروا الحلول في ظلّ استعمارهم لوزارة الطاقة والمياه. فبعد تلك السنوات المكللة بالفشل يريدون سنوات إضافية والسبب أصبح أوضح من نور الشمس وأن العتمة تناسب جيابهم وسرقاتهم المكشوفة.

فبعد أن رفضوا في الآونة الأخيرة عرض شركة سيمنز لا تتوقعوا أن شعار «مصلحة المواطن أولا» حقيقي وأن المواطنين هم السبب وراء ملاحقتهم لملف المولدات. هنا المواطن لا يمثّل الا وسيلة يتحججون بها ليمرروا صفقاتهم «الملعونة».

} الطاقة عدلُ الاقتصاد }

الا تستغربون الضغط في هذا الملف والتصعيد الغير مفهوم؟

فليرحمونا من أنهم يريدون مصلحة المستهلك لأن اللعبة باتت مكشوفة وأن التيار المحتلّ يلعب واحدة من الاعيبه المعتادة.

فيا لحظّ المواطنين أن وزير الطاقة والمياه، وزير الاقتصاد ووزير العدل يخرجون من المدرسة نفسها ويتساعدون فيما بينهم ليقاسموا الزبدة.

الا يخجلون بعد فشلهم وسرقة مواطنيهم من أن يرفعوا رؤوسهم، مدّعون أنهم يحاربون الفساد وهم للفساد مثال أعلى؟

إذا أرادوا مصلحة المستهلك فمصلحته تبدأ بهواء نقي ونظيف ما لم تؤمنه وزارة البيئة التابعة لمدرستهم، وإذا أرادوها أيضا فلينظروا الى الاقتصاد المنهار والأسعار المرتفعة والضرائب التي كانوا من أبرز المطالبين برفعها. فلا نجحوا ولن ينجحوا انما كلّ ما يجدوه «الكلام المعسل» في الاعلام والادعاء أنهم مع دعم المواطن وتطوير البلد دون أن ننسى ذكر أنهم يتّهمون دائما أن هناك من يعرقلهم.

وكيف يُعرقلون والعهد البلاستيكي عهدهم؟

لماّ لا يتنحوا ويتركوا فرصة لمن يعمل ويخففوا عن البلد لأنه بلد عهد الانتهاء.

* أهذا عدل أم شريعة غاب؟

طلب وزير العدل سليم جريصاتي في كتاب وجهه الى النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود «إجراء التعقبات في شأن أصحاب المولدات الكهربائية المؤتمرين والمشاركين في قطع الإمداد بالتيار الكهربائي، واتخاذ الإجراءات اللازمة بالسرعة القصوى الممكنة تمهيدا للحكم بأقصى العقوبات على جميع الفاعلين والمتورطين في هذا الإجرام العمدي».

نعم، بالفعل انه اجرام عمدي لكن لما لا يدّعي على الوزرين الذين أجرموا بحق المواطن وحرموه من الكهرباء ومازالوا مصرّين على السيطرة على وزارة الطاقة والمياه لحرمانه منها لأمد مجهول المصير.

أاذا أكل القرش السمكات الكبار لا يعتبر الأمرٌ اجرام انما إذا أكلت السمكات الكبار السمكات الأصغر تصبح القضية بمحور «الاجرام»؟

اما وزير الاقتصاد رائد خوري فأكّد انه ممنوع على صاحب المولّد ان يبتز المواطن ويطلب منه اموالا غير مستحقّة له وان المشترك لا يجب يدفع اي أموال اضافية لتركيب عداد وهذا حق له دون كلفة اضافية الا دفع ثمن الامدادات بفواتير موثقة من المصدر.

فبأي عين يتكلم ووزارة زميله أبي خليل وسابقا رئيس تياره «القوي» باسيل جعلت المواطن يدفع فاتورتين بدلا من واحدة كما ويدفع ضرائب لأجل تمويل صفقات البواخر المشبوهة خاصتهم.

عفوا، لكن هل يضحكون علينا أم علينا؟

حاصله... اكتفينا!


ماريان عبدالله