تعد دول شرق آسيا من أخطر مناطق العالم بالنسبة لناشطي حقوق الإنسان.

تحدثنا الى خمس من النساء الشجاعات من تلك المنطقة اللواتي يتعرضن الى قدر كبير من الملاحقة والمضايقة لمخالفتهن الأدوار التقليدية لجنسهن مما أدى الى تعرضهن لأشكال من الاضطهاد كالحبس الانفرادي والتعذيب النفسي نتيجة لعملهن.

وربما تكون التجارب التي مرت بها المحامية الصينية وانغ يو هي الأكثر رعبا.

كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل، ولكن النوم استعصى على وانغ يو، فقد كان القلق يساورها. لماذا لم يتصلا الى الآن؟

فقد كان زوجها وابنها البالغ من العمر 16 عاما في طريقهما الى أحد مطارات العاصمة الصينية بكين لركوب طائرة متوجهة الى استراليا حيث كان ابنها يأمل في الالتحاق بإحدى المؤسسات التعليمية هناك لإكمال دراسته.

كان من المقرر أن يكونا قد اجتازا اجراءات الهجرة بحلول هذا الوقت، ولكن رغم محاولات عديدة لم تتمكن وانغ يو من الإتصال بهما.

بعثت وانغ يو التي كانت تشعر بقلق كبير بعدد من اصدقائها الذين حاولوا طمأنتها.

ولكنها شعرت بوقوع خطب عظيم عندما قطع التيار الكهربائي في شقتها وتوقف الاتصال بالانترنت. سمعت وانغ يو بعد ذلك أصوات رجال خارج باب شقتها الأمامي. صرخت "من الطارق؟"

ظنت أن الرجال سيقتحمون الشقة في أي لحظة، ولكن أصوات الرجال خفتت بعد فترة وجيزة.

قد يكونوا يحاولون اخافتها، كما حصل في العديد من المرات في الماضي.

ما زالت وانغ يو البالغة من العمر 46 عاما شخصية مثيرة للغط بنظر الحكومة الصينية. فقد مثلت باعتبارها محامية مختصة بحقوق الانسان العديد من المتهمين منهم مجموعة "داعيات الحقوق النسوية الخمس" وأعضاء في جماعة فالون غونغ الدينية المحظورة وإلهام توهتي داعية حقوق أقلية الويغور المسلمة.

لم تكن وانغ يو محامية حقوق الانسان في بداية عهدها في المحاماة، فقد بدأت حياتها العملية محامية مختصة بالشؤون التجارية، ولكن حادثة وقعت في محطة قطارات مدينة تيانجين غيرت وجهة نظرها بشكل جذري.


وانغ يو

فقد أوقفها أحد حرس السكة الحديد ومنعها من توديع صديقة لها متهما اياها بافتقارها للبطاقة الضرورية لركوب القطار. وتقدمت وانغ يو بشكوى رسمية حول سلوك الحارس، ولكن عوضا عن تبرئتها، قضت محكمة بأنها تعمدت ايذاء الحارس - الأمر الذي تنفيه - وحكمت عليها بالسجن لسنتين ونصف السنة.

وتقول، "في تلك الفترة بدأت بالتفكير في أوضاع الصين والسلطة المطلقة غير المقيدة التي تتمتع بها الحكومة. كان العديد من محاميي حقوق الانسان ساعدوني في كفاحي من أجل حقوقي، ولذا قررت أن استخدم خبرتي القانونية لمساعدة المضطهدين."

كانت الاحتكاكات بين قوات الأمن ووانغ يو مصممة بالدرجة الأولى لترويعها، ولذا فربما كان الغرض من الأصوات التي سمعتها خارج شقتها هو اخافتها لا غير. ولكن بعد ساعة واحدة، سمعت صوت مثقاب كهربائي. عقب ذلك، دهم أكثر من عشرة من عناصر مكتب الأمن العام في بكين شقتها واقتادوها مقيدة اليدين ومعصوبة العينين الى سيارة.

كان اختفاء وانغ يو واعتقالها ايذانا ببدء حملة واسعة النطاق استهدفت المحامين والناشطين في الصين، وهي الحملة التي أطلق عليها لاحقا اسم "709" في اشارة الى تاريخ 9 تموز / يوليو 2015، وهو اليوم الذي اقتيدت فيه وانغ يو من شقتها. والآن، وتحت حكم الرئيس شي جينبينغ، أصبحت هذه "الاختفاءات" أمرا قانونيا. فللشرطة السلطة باحتجاز الأشخاص في اماكن محددة لستة شهور.

كان الأسبوع الأول من اعتقال وانغ يو هو الأسوأ. فقد أجبرت على الجلوس مقيدة اليدين في مربع صغير حدده الحرس باللون الأحمر. وكان الحرس يضربونها كلما خرج أحد أطرافها خارج المربع المرسوم على أرضية الزنزانة.

تقول وانغ يو، "أجل، اعتقدت أنهم سيقتلوني، ولم أكن أعرف ما إذا كان بامكاني الخروج من ذلك المكان وانا على قيد الحياة."

وتتذكر بمرارة اللحظة المهينة التي أجبرتها فيها اثنتان من حرسها على التعري. وحتى اليوم، لا تتمكن وانغ يو من تفهم هذا القدر من القسوة وتقول، "كيف كان بامكان تلك النسوة معاملة امرأة اخرى بهذه الطريقة؟"

كان الغرض من استخدام هذه الاساليب إجبارها على الإدلاء بمعلومات عن عملها وموكليها. وفعلا، وبعد أيام من التعذيب النفسي والاستجوابات المؤلمة، استسلمت وانغ يو وأدلت بالمعلومات التي كان يطالب بها مستجوبوها.

وبعد مرور ستة أشهر، القي القبض رسميا على وانغ يو بتهمة "تقويض أمن الدولة"، وهي تهمة فضفاضة توجه عادة الى منتقدي نظام الحزب الواحد في الصين.

واتهم بيان صادر عن وزارة الأمن العام مكتب المحاماة الذي كانت وانغ يو تعمل فيه بالقيام باستئجار محتجين بشكل غير قانوني بغرض التأثير على الأحكام القضائية التي لا يشعرون بأنها منصفة.

وفي يوم صيفي حار في شهر تموز / يوليو 2016، وبعد أكثر من سنة على احتجازها، ظهرت وانغ يو في شريط بثته وسائل الاعلام الحكومية تخلت فيه عن عملها القانوني وانحت باللائمة على "قوى خارجية" لاستغلالها مكتب المحاماة الذي كانت تعمل فيه من أجل تقويض الحكومة الصينية. ولكن مظهرها الخارجي المنشرح كان يخفي العذاب الذي كانت تشعر به في داخلها.

تقول، "أجبرت على الظهور في التلفزيون. شعرت بحزن عميق، وفي حقيقة الأمر أعتقد بأن كل من شاهد الشريط كان يعي بأنه شريط كاذب."

أطلق سراحها بكفالة في الشهر التالي، ولكن لم تقام لها حفلة لدى عودتها الى منزلها. فلم يتم احاطة اسرتها علما بخروجها من المعتقل، وفي حقيقة الأمر كانت الأسرة تمر بظروف صعبة للغاية.

فولدها باو زوشوان لم يصل الى استراليا أبدا، بل أجبر على الانتقال الى اقليم منغوليا الداخلية للاقامة مع أقارب له تحت مراقبة الحكومة. أما زوجها، فقد أطلق سراحه قبل فترة قريبة بعد أن قضى نحو سنة قيد الاعتقال بتهمة "التحريض على تقويض أمن الدولة."

اعاني مشاكل في القلب، كما أن ذاكرتي تخونني احيانا. لم أتعلم بعد كيفية التغلب على الصدمة التي حلت بي

كانت وانغ يو حرة اسميا، ولكن الكابوس الذي كانت تمر به استمر مع ذلك. فلمدة سنة كاملة، أجبرت وأسرتها على الإقامة في منزل مستأجر يقع مقابل مكتب تابع لمكتب الأمن العام في منغوليا الداخلية وكانت تخضع للمراقبة على مدار الساعة.

وكان عشرة على الأقل من عناصر مكتب الأمن العام يراقبون الأسرة يوميا، ونصبت السلطات أجهزة تحقق من الهوية لمراقبة كل من يزورها.

وكان اثنان من عناصر الأمن يرافقان وانغ يو كلما غادرت المنزل كما كانا يرافقان ابنها عند ذهابه الى المدرسة.

وفي المدرسة، نصبت 3 أجهزة تصوير لمراقبة باو زوشوان في صفه الدراسي.

“أجل، اعتقدت أنهم سيقتلوني، ولم أكن أعرف ما إذا كان بإمكاني الخروج من ذلك المكان وانا على قيد الحياة”

يقول محللون إن الحكومة الصينية دأبت في السنوات الخمس الأخيرة على تشديد قبضتها على السلطة، وتقوم من أجل ذلك بتصعيد حملاتها ضد الأصوات المنشقة بما فيها أصوات محاميي وناشطي حقوق الإنسان.

تقول وانغ يو، "بإمكان النساء لعب دور مهم في دعم حقوق الانسان إذا استيقظن وأخذن زمام المبادرة. لا تريد الحكومة لذلك أن يحدث، ولذا فهي تحاول قمع الحركة الداعية لتحرر المرأة."

وكان الرئيس شي جينبينغ عزز قبضته على السلطة في آذار / مارس الماضي عندما ألغى مجلس الشعب تقييد الرئاسة بفترتين، ما يسمح له بتولي المنصب مدى الحياة.


وليام تي، منظمة العفو الدولية

يقول وليام ني، محلل الشؤون الصينية لدى منظمة العفو الدولية، "تلخص قضية وانغ يو العديد من التوجهات المقلقة التي نراها بخصوص أوضاع حقوق الانسان في الصين اليوم، من الاعتقال الاعتباطي من قبل رجال أمن الدولة الى استخدام الاحتجاز الانفرادي والتعذيب الى شيطنة الناشطين في وسائل الاعلام الى الاعترافات القسرية المتلفزة الى العقاب الجماعي لأفراد أسر المعتقلين."

ويضيف، "والأمر الأكثر اثارة للقلق هو استخدام الحكومة لطيف واسع من التقنيات الحديثة، منها تقنية التعرف على الوجه وغيرها من اساليب تحليل المعلومات وقواعد بيانات خاصة بالحامض النووي في سعيها لتحييد المدافعين عن حقوق الانسان."

ويقول، "بدأت الشركات الصينية التي ترتبط بأواصر قوية مع أجهزة الأمن تصبح رائدة في هذه التقنيات الجديدة، ولذا فعلى العالم الانتباه لما يحصل في الصين، ليس من أجل الناشطين في الصين فحسب، بل لضمان ألا تستخدم هذه التقنيات في الدول الأخرى."

عادت وانغ يو أخيرا الى مسكنها في العاصمة بكين، ولكنها ما تزال تشعر بأن حياتها لم

تعد الى طبيعتها. فهي تشك بأن السلطات تقتفي أثرها سرا كلما خرجت من المسكن"، وتقول إنها تشعر بأن القيود التي تفرضها عليها السلطات تمنعها من العمل، كما تشعر بأن وضعها الصعب فيما يخص علاقتها بالسلطات يمنع اصدقاءها وأقاربها من الاتصال بها مما يزيد من عزلتها وشعورها بالوحدة. وما زالت تعاني من متاعب صحية نفسية وبدنية، إذ تقول "أعاني مشاكل في القلب، كما أن ذاكرتي تخونني احيانا. لم أتعلم بعد كيفية التغلب على الصدمة التي حلت بي."

أملها الوحيد هو ابنها، الذي حصل في السنة الأخيرة على موافقة للسفر للخارج من أجل الدراسة.

تقول وانغ يو متفائلة، "آمل بأنه عندما يبلغ عمره عمري تكون الصين قد أصبحت بلدا حرا ديمقراطيا."

“بإمكان النساء لعب دور مهم في دعم حقوق الانسان إذا استيقظن وأخذن زمام المبادرة.”

قصة وانغ يو تثير الصدمة، ولكنها ليست القصة الوحيدة من نوعها في منطقة شرق آسيا. ففي هذه المنطقة العديد من القصص عن نساء يناضلن من أجل العدل والمساواة.

واصل القراءة للتعرف على المزيد.

"من المؤكد أن على الشابات الانخراط في النضال من أجل العدل والمساواة"

عندما أودعت ماريا تشين عبدالله السجن الانفرادي لعشرة أيام، لم يكن معها سوى كتاب حول الحركة النسوية في عصر ما بعد الحداثة. كانت الزنزانة بلا نوافذ، وكانت الأنوار مضاءة فيها ليل نهار.

وكانت الأوقات الوحيدة التي يسمح لها بمبارحة الزنزانة هي الساعات الثماني من الاستجواب التي كانت تخضع لها بشكل شبه يومي.

ماريا تشين عبدالله هي واحدة من أبرز الناشطات من أجل الديمقراطية في ماليزيا، وكانت الى العام الماضي ترأس منظمة برسيه 2 التي تدعو الى انتخابات حرة ونزيهة وتنظم تجمعات يشارك فيها عشرات الآلاف من المؤيدين.

ألقي القبض عليها في 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2016، وذلك قبل يوم واحد من موعد مظاهرة كبيرة كانت شاركت في تنظيمها للاحتجاج على فساد القيادة الماليزية المزعوم.

قالت ماريا في حديث مع بي بي سي، "لا أعلم الى هذا اليوم المكان الذي كنت محتجزة فيه لأنهم كانوا يعصبون عيني كلما كانوا يقتادوني الى أي مكان."

كان احتجاز ماريا بموجب قانون محاربة الإرهاب، الذي يسمح للسلطات باحتجاز أي مشتبه به لمدة 28 يوما دون محاكمة.

تقول إن الوقت قد حان للتغيير، خصوصا بسبب تزايد أعداد الشباب الذين يشاركون في احتجاجات في أرجاء ماليزيا في السنوات الأخيرة رفضا للقمع الذي تمارسه الحكومة على حرية التعبير والحريات العامة.

الذي نراه ونتمتع به اليوم بني على أسس وضعتها النساء


ماريا تشين

وتقول، "على الشابات أن يشاركن بالتأكيد."

"فالذي نراه ونتمتع به اليوم بني على أسس وضعتها النساء اللواتي ناضلن من أجل استقلالنا ومساواتنا."

وكانت ماريا تشين عبدالله أعلنت في وقت سابق من العام الحالي أنها ستحاول التأثير على قرارات الحكومة السياسية من الجانب الآخر كمرشحة مستقلة وذلك ضمن تحالف باكاتان هاربان المعارض الذي يضم في صفوفه أربعة أحزاب.

وحققت المعارضة في الانتخابات التي أجريت في العاشر من أيار / مايو نصرا تاريخيا، وفازت ماريا تشين عبدالله بمقعد في البرلمان عن منطقة بيتالينغ جايا.

"ما زالت لدينا الفرصة للعيش بكرامة من خلال ركوب المخاطر ومساعدة الضعفاء والمهمشين ومواجهة السلطات"

في خضم الرقابة المشددة التي تفرضها السلطات الفيتنامية على وسائل الاعلام والانترنت، تشعر هوينه ثوك فاي بفخر كبير لأنها تمنح صوتا لناشطي حقوق الانسان الآخرين في البلاد من خلال رئاستها لمنظمة نساء فيتناميات من أجل حقوق الانسان.

فهي تحرر مدونة في الانترنت تتعلق بانتهاكات حقوق الانسان واضطهاد الأقليات العرقية في فيتنام، مقتفية بذلك أثر والدها هوينه نغوك توان الذي حكم عليه في عام 1993 بالسجن لعشرة أعوام لانتقاده السلطات.


هوينه ثوك فاي

أصبحت الرقابة والترهيب والتحقيقات التي تمارسها الشرطة بحقها أمرا طبيعيا بالنسبة لها، بل أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتها اليومية.

أشد محنة تعرضت لها وقعت في عام 2012، وذلك عقب تظاهرها إبان الخلاف البحري مع الصين حول السيادة على بحر الصين جنوبي.

فقد اقتادتها عناصر من الأمن الى بلدتها البعيدة، حيث اخضعتها للاستجواب لمدة 12 ساعة قبل أن تتركها وحيدة ليلا في محطة للوقود.

ولكن رغم الرقابة المستمرة، ترفض هوينه ثوك فاي أن تلتزم الصمت.

وقالت لبي بي سي مؤخرا، "بالرغم من سجن والدي والمضايقات التي تعرضت لها أسرتنا وهي أمور أتعبتنا، ما زالت لدينا الفرصة للعيش بكرامة من خلال ركوب المخاطر ومساعدة الضعفاء والمهمشين ومواجهة السلطات."

وأضافت، "إذا لم ننشط اليوم، لن نتمكن أبدا من المطالبة بالمساواة بين الجنسين في المستقبل."

وتقول، واصفة فيتنام بأنها بلد "همشت فيها النساء من السياسة والاقتصاد والنظام التعليمي لقرون عديدة"، إن الانخراط في النشاط السياسي يمثل أحد الطرق التي قد تسلكها النساء من أجل بناء مستقبل أفضل لبلدهن والدفع نحو التقدم.

"أستلم مرارا تعليقات مسيئة ويتساءل بعضهم عن سبب عدم زواجي."

انتقاد الاساليب التعسفية التي يستخدمها الجيش التايلاندي والمثالب في الجهاز القضائي في البلاد لا يمر دون عواقب.

كثيرا ما تتعرض أنشانا هيمينا للهجوم في مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى هددها بعضهم بالقتل. وتقول إن اولئك الذين يتهجمون عليها هم من عناصر الشرطة والجيش.

انخرطت أنشانا هيمينا في النشاط السياسي للمرة الأولى عندما كانت تسعى الى الحصول على مساعدة قانونية لزوج اختها الذي اعتقلته قوات الأمن في عام 2008 لتعاونه المزعوم مع المسلحين في اقاليم تايلاند الجنوبية ذات الأغلبية المسلمة.

التحدي يكمن في إيجاد سبل جديدة تتمكن من خلالها النساء من النضال في سبيل قضيتنا


أنشانا هيمينا

وقد برئت لاحقا، ولكن هيمينا، بالاشتراك مع شقيقتها، شكلت جماعة دواي جاي في عام 2010 بغية مساعدة اولئك الذين سجنوا وأسرهم لجرائم مزعومة تتعلق بالحركة المسلحة في جنوبي تايلاند.

ونشرت دواي جاي وثلاث جماعات غير حكومية أخرى تقريرا اتهمت فيه الجيش بممارسة التعذيب النفسي والجسدي بحق المحتجزين. ورفض الناطق باسم الجيش التايلاندي براموت بروم إين ادعاءات التعذيب واصفا اياها بأنها "خيالية"، ووجهت الى هيمينا تهمة القذف.

ولكن اسقطت هذه التهمة لاحقا، وأجري تحقيق في ادعاءات التعذيب.

ولكن هيمينا ما زالت تتعرض للملاحقة بسبب نشاطها، إذ تواجه تعليقات مسيئة في الانترنت بشكل مستمر.

وتقول، "استلم مرارا تعليقات مسيئة ويتساءل بعضهم عن سبب عدم زواجي. التحدي يكمن في إيجاد سبل جديدة تتمكن من خلالها النساء من النضال في سبيل قضيتنا."

“إن بناء البلد يبدأ بإصلاح النظام التعليمي"

إن شكل زنزانة السجن أصبح مألوفا لفيوي فيوي أونغ، فقد اعتقلت لمرات ثلاث، وحكم عليها بالسجن مرتين.

لأونغ تاريخ طويل من النشاط السياسي، فقد اضطرت للاختفاء ولما تبلغ من العمر 17 عاما إذ كانت مطلوبة من جانب النظام العسكري الحاكم في ميانمار آنذاك بتهمة المشاركة في "ثورة الزعفران" التي اندلعت ضد النظام.

القانون ليس عادلا، فهو مثل الرباط المطاطي الذي يمكن تمديده أو تقليصه برغبة الحاكم."


فيوي فيوي أونغ

ولكن منظر الجثث المتناثرة عقب إعصار نرجس في عام 2008 كان أكثر ايلاما من قدرتها على تجاهله. فقد ظهرت الى العلن للمساعدة في دفن الجثث مجهولة الهوية، وتمكنت السلطات من اعتقالها والحكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات.

واعتقلت مرة ثانية في عام 2015، عندما كانت تترأس احدى كبريات نقابات الطلبة في ميانمار، وذلك للاحتجاجات التي قادتها ضد قانون التعليم. وكانت ترى أن هذا القانون يحد من حرية التعبير في النظام التعليمي.

تقول فيوي فيوي أونغ مستذكرة، "كانت هناك سبل عديدة لاضطهادنا في السجن، فكانوا يقيدون أنواع الكتب التي يسمح لنا بقراءتها وكانوا يقرأون الرسائل التي نبعث بها لأهالينا."

ولكن، وفي الثامن من نيسان / أبريل 2016، وبعد مجئ الحكومة التي تترأسها أونغ سان سو كي الى السلطة، ألغت المحكمة التهم الموجهة لفيوي فيوي أونغ.

تقول فيوي فيوي أونغ وقد خرجت من السجن، تتغير بعض الأمور في ميانمار، ولكن ما اذا كانت البلاد تنحى نحو الديمقراطية ما زال موضوعا شائكا."

وتقول، "القانون ليس عادلا، فهو مثل الرباط المطاطي الذي يمكن تمديده أو تقليصه برغبة الحاكم."

تخلت فيوي فيوي أونغ عن النشاط السياسي، وهي تعمل الآن في منظمة غير حكومية، ولكنها ما زالت تحث الجيل الجديد من الطلبة على أن يكونوا مواطنين مسؤولين.

وتقول، "إن بناء البلد يبدأ بإصلاح النظام التعليمي."

بي بي سي